المنبر الحر

المنبر الحر | بين راحة وتعب صراع متواصل

بقلم: بندريس عمراوي الطيب

    التعب يلاحق الراحة منذ غابر الأزمان، لكنه في عصرنا، تطور تطورا ملحوظا، فأنواعه ازدادت وأسبابه تعددت، بحيث لم يعد للراحة مكان تلجأ إليه أو نفق تختبئ داخله.

فالليل أصبح مزعجا، إذ لا تتوقف فيه الحركة والضجيج، وها هي الراحة تستغيث من هول هذا الغول الذي يلاحقها ولا يترك لها حيزا لتستقر فيه، هل يتحقق لها هذا الهدف؟ لا، فمن الصعب تحقيق هذه الغاية، لأن وسائل السهر متوفرة، وجميع مصادر التعب في ازدياد متواصل.

قبل عصر الآلة وتطور التكنولوجيا، كانت الراحة تأخذ حصتها التي أعطاها الله لها، فتحظى بليل تسكن فيه، لأن المولى عز وجل أعطى للتعب نهارا وأعطى للراحة ليلا، فجعل النهار معاشا والليل سباتا.

إن لفتن هذا العصر دور أساسي في غياب الهدوء والسكينة، وهذا أعطى للتعب حظا وافرا للسيطرة على الأجواء، وها هو الإنسان يجري ويلهث باحثا عن الراحة التي افتقدها.. فهل يجدها؟ ربما سيجدها عندما يضمه التراب ويرحل لدار البقاء، حيث تفتح باب الرحمة والراحة الأبدية لمن آمن واهتدى، وأبواب العذاب والخزي لمن كفر واعتدى.

وقبل أن أختم هذا الموضوع الجدير بالاهتمام، ألفت نظر الغافلين الذين لا يفرقون بين مهمة الليل ومهمة النهار، إلى الرجوع للمنهج الرباني الذي جعل حياتنا منذ ولادتنا تمر بمرحلتي ضعف تتوسطهما مرحلة قوة نسبية، لهذا جعل الله الليل للنوم والاستعداد ليوم جديد، وجعل النهار للعمل والكسب والاجتهاد، فهو الذي رسم لنا الطريق بالمنهج الذي يحمينا ويقينا من المدركات التي تعترض سبيلنا، والتي تحرمنا من الراحة التي تجدد نشاطنا الذي بدوره يساعدنا على مواجهة متاعب الحياة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى