المنبر الحر

المنبر الحر | لماذا تأخر قطار التنمية بجهة بني ملال؟

بقلم: جميلة حلبي

    المتتبع لخارطة التنمية بالمغرب، لا بد أنه يلاحظ تأخر التنمية بجهة بني ملال خنيفرة مقارنة مع باقي الجهات، رغم أن هذه الجهة تضم خمسة أقاليم (بني ملال، خنيفرة، الفقيه بن صالح، خريبكة، أزيلال) غنية بموارها الطبيعية والفلاحية، والصناعية أيضا والمتجسدة في فوسفاط خريبكة، إلا أن هذا لم يشفع لها لأن تتبوأ مكانة تليق بعراقة تاريخها وتنوعها الثقافي والطبيعي.

فالموقع الجغرافي للجهة جعل منها منطقة سياحية أكثر منها صناعية، لضمها ثلاثة أقاليم تزخر بمواقع ومؤهلات طبيعية تجعلها قبلة للسياح، أجانب ومحليين، ورغم ذلك، لم يتم تطوير هذا الجانب بالشكل المطلوب، فأغلب المناطق السياحية بالجهة تفتقد للبنية التحتية الملائمة التي تشجع أكثر على استقطاب الزوار، ذلك أن أغلب المناطق بإقليم خنيفرة تعاني من عدم استصلاح الطرق وغياب أو نقص في دور الإيواء والفنادق والمطاعم، وهذا ينطبق أيضا على إقليمي بني ملال وأزيلال، وعلى المستوى الاقتصادي، يبقى الفوسفاط نقطة الضوء الوحيدة بالجهة في ظل غياب مصانع ومعامل تساهم في احتواء البطالة المتفشية في صفوف الساكنة بشكل كبير، اللهم بعض الاستثناءات المحسوبة على رؤوس الأصابع، كمعامل السكر، وفي الجانب الفلاحي، يبقى إقليما بني ملال والفقيه بن صالح، الممولان للجهة في هذا القطاع، باعتبارهما يزخران بأراضي فلاحية شاسعة، بينما إقليم خنيفرة لا يعدو كونه سياحيا رغم التهميش الذي تعاني منه المنطقة.

ومن أجل إقلاع اقتصادي للجهة، وفي إطار مشاريع “المغرب الأخضر”، تمت برمجة مجموعة من المشاريع التكميلية أو الداعمة لعدد من القطاعات (توسيع المساحات المغروسة، السقي، وتزويد الفلاحين بالبذور…)، وذلك سنة 2018، وبالفعل، فقد أعطت هذه المشاريع نتائج ملموسة، لكنها غير كافية، لأنها محدودة في منطقة واحدة أو منطقتين، وتبقى معظم المناطق غير خاضعة لبرامج تنموية، أغلبها بإقليمي أزيلال وخنيفرة، حيث توجد مساحات شاسعة دون استغلالها أحسن استغلال وخلق مشاريع بها على الأقل لاحتواء بطالة شباب المنطقة.

وعلى مستوى التعليم، تسجل الجهة نسبة أمية هي الأعلى بالمغرب، حسب إحصاء 2014 بـ 38.6 في المائة، باستثناء مدينة بني ملال التي تتوفر على بنية تعليمية مهمة بتوفرها على عدد من الكليات والمعاهد والمؤسسات التعليمية، بوأتها مرتبة متقدمة في هذا المجال مقارنة مع باقي الجهات، إذ تعتبر ضمن الخمسة مدن الأوائل في المغرب من حيث مستوى التعليم، ما عدا عاصمة الجهة، تبقى المناطق الأخرى تعاني نقصا كبيرا في هذا القطاع.

ورغم كل هذه المعطيات التي ذكرنا، والمتأرجحة بين الضعيف والحسن والمتوسط، إلا أن الجهة على العموم تعرف تقهقرا، والزائر إليها يلاحظ حتما المشاكل البنوية التي تعيشها وتعاني منها الساكنة، فإذا استثنينا فوسفاط خريبكة وزيتون بني ملال والفقيه بن صالح، فلا جديد يقال ولا قديم يعاد، والمنطقة ترزح منذ عقود تحت نير التهميش ويطالها النسيان رغم بعض المحاولات من أجل النهوض بالجهة والدفع بعجلتها نحو الأمام، لكن الوضع يظل شبه راكد وكل القطاعات تعاني وتشتكي الإهمال و”وضع العصا في الرويدة”، وأصابع الاتهام تظل تشير إلى المسؤولين، حتى أن آخر قطاع تنزف جراحه حاليا، هو قطاع الرياضة، وبالضبط كرة القدم، والكل يتتبع مسيرة فرق الجهة التي تقبع في أسفل ترتيب البطولة الوطنية ومهددة بالسقوط، وفرق أخرى لا تبارح مكانها في قسم الثاني أو أقسام الهواة، وكل أصابع الاتهام تشير إلى القائمين على الشأن الرياضي بكل مدينة.. وهكذا تبقى أحوال الجهة متضعضعة، في انتظار الفرج.

تتمة المقال تحت الإعلان

‫2 تعليقات

  1. مجلس جهوي يسير بعقلية مجلس بلدي لبني ملال. لا تحترم فيه العدالة المجالية
    مثال : برنامج تعزيز العرض الصحي بالجهة 900 مليون درهم خصصت منها 35 مليون لإقليم خريبكة. 3 بالمائة لساكنة تمثل 22 بالمائة من ساكنة الجهة.

  2. مجلس جهوي يسير بعقلية مجلس بلدي لبني ملال.
    برنامج النهوض بالقطاع الصحي بالجهة خصصت له 900 مليون درهم، حصة إقليم خريبكة 35 مليون درهم. أقل من 3 بالمائة لساكنة تتعدى 22 بالمائة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى