المنبر الحر

المنبر الحر | قضايا للتفكير

بقلم: نجيبة بزاد بناني

    في السنوات الأخيرة، انكسر الصمت الذي كان يلف كثيرا من المواضيع، كالخجل من الإعاقة والاغتصاب والتحرش الجنسي والأمراض المتنقلة جنسيا والعنف، وحتى الفساد والرشوة واختلاس أموال الدولة.. وأصبح الجميع حاليا يفضح هذه المعاملات غير اللائقة بكرامة المواطنين، الذين يعانون من مشاكل كثيرة أغلبها خطيرة.

ولا حديث خلال السنوات الأخيرة إلا عن عمليات النصب والاحتيال، عن السرقة والنهب في جميع الميادين وحتى في العقار، فعندما نتصفح الجرائد والصحف، أو نسمع الأخبار في الإذاعة والتلفزة، تلفت انتباهنا أخبار عديدة وحكايات متنوعة عن عمليات النصب والاختلاس بجميع أشكاله وأنواعه.

يستعمل النصابون، وما أكثرهم، الحيلة الدهاء والخدع لكسب المال بسهولة، وخاصة عندما يلتقون بأشخاص يتصفون بالتلقائية والسذاجة وحسن النية، ولما يشتكون، يقال لهم “القانون لا يحمي المغفلين”.

علاوة على ذلك، هناك ظاهرة خطيرة انتشرت في البلاد، ألا وهي ظاهرة التحرش الجنسي والاغتصاب وقتل الضحية بعد ذلك، فلا يمر يوم واحد دون أن نسمع من خلال وسائل الإعلام، عن فتيات أو أطفال قاصرين تعرضوا للاغتصاب وللاعتداء أو حتى القتل، أخبار تشمئز لها النفوس وتحزن لها القلوب وتحير العقول، ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: من المسؤول عن هذه الجرائم الشنعاء؟ ومن سيحمي النساء والأطفال الأبرياء؟

لا بد من معاقبة كل من سولت له نفسه الاعتداء على هؤلاء، عقابا قاسيا.

وهناك أيضا ظاهرة التسول التي لم يجدوا لها حلا إلى يومنا هذا.. معاقون، متشردون، متقاعدون، مسنون، معوزون، فئة من الناس ينتمون إلى طبقة فقيرة لا حول لهم ولا قوة، يتجولون طول النهار في الشوارع الكبرى، يقفون بالساعات أمام الأبناك والمطاعم والمحلات التجارية وحتى أمام الإشارات الضوئية.

من بين هؤلاء المتسولين، شباب عاطل، يائس، ضائع، يتعاطى الكحول والمخدرات، بعضهم يتهافتون على ركوب قوارب الموت لعبور البحار واللجوء إلى الديار الأوروبية، فيلقون بأنفسهم إلى التهلكة وتتبخر أحلامهم وتضيع آمالهم، أما البعض الآخر، فإنهم يكونون عصابات مسلحة بالسيوف والسكاكين، ينشرون الرعب والخوف وسط البلاد والعباد.

أغلب هؤلاء ينحدرون من دور الصفيح، محرومون من أبسط الحقوق، من تمدرس وترفيه وشغل وصحة… يعيشون في حالة يرثى لها.

نلتقي في طريقنا بباعة متجولين، يمشون طوال النهار في الأحياء والأزقة، وسط بيئة مليئة بالأوساخ والأزبال والنفايات، وسط أسواق عشوائية عددها لا يحصى، هناك أيضا مشكل الأمهات العازبات اللواتي يتخلين عن أطفالهن في الشوارع أو في المستشفيات، أطفال ضحايا أبرياء ظلمتهم الظروف القاسية التي عاشتها أسرهم، وعند ولادتهم، تستقبلهم دور الأيتام، وعند بلوغهم سن المراهقة، يجدون أنفسهم في الشوارع مرة أخرى.

أما بالنسبة للبوادي، فحدث ولا حرج، فالنساء يعشن في عزلة قاتلة، في وسط يعم فيه الجهل والأمية والفقر والإقصاء والتهميش.

ويبقى السؤال: من سيحمي الطفولة المتشردة؟ من سيدافع عن حقوق المرأة؟ من سيأخذ بيد الشباب الضائع؟ من سيجد حلا للتسول؟ من سيحارب الفساد؟

أهُم البرلمانيون النائمون تحت قبة البرلمان، الذين لا يلتزمون بقضايا الشعب والعمل بجدية، للدفاع عنها، بل همهم الوحيد هو اهتمامهم بقضاياهم ومصالحهم الخاصة بعدما وفرت لهم جميع الوسائل مجانا من هواتف وفنادق؟ لذلك، فالمطلوب من المسؤولين وأصحاب القرار ونواب الأمة، وحتى المجتمع المدني، أن يهتموا بهذه الفئات الهشة المهمشة، وأن تكون هذه القضايا من أولويات أجنداتهم حتى يعطوا للمشاكل المجتمعية حجمها الحقيقي.

من الأكيد أن معالجة هذه القضايا بشكل عام ليست مسألة ظرفية، وإنما هي عملية طويلة ومستمرة تخضع في مسيرتها للمراجعة والتحليل والنقد والتعديل، وذلك بمساهمة جميع القطاعات.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى