المنبر الحر | نظام ملكية الشقق المشتركة.. تطبيقه العملي ما له وما عليه
21 سبتمبر، 2020
0 2 دقائق
بقلم: د. عبد الرحيم بن سلامة *
نظام ملكية الشقق والطبقات السكنية لم يكن معروفا في الماضي إلى أن صدر في فرنسا قانون لتنظيم الملكية المشتركة، الشيء الذي أدى إلى ازدهار هذا النوع من السكن.
لقد عرفت أوروبا وفرنسا على وجه الخصوص، نموا ديموغرافيا سريعا بعد الحرب العالمية الأولى وتنامي البناء في الحواضر، فلم تكن هناك بنايات أو محلات سكنية كافية تواكب النمو البشري، مما شجع على ازدهار العمران ببناء العمارات ذات الطبقات الكثيرة، فأصدرت فرنسا أول قانون يوفر للمالكين الشركاء ضوابط تحدد الملكية الخاصة المشتركة المشاعة بين الأطراف، وهو القانون الصادر في 28 يونيو 1938 الذي نظم ملكية الشقق المشتركة.
أما في المغرب، فقد عرف نظام ملاك الطبقات أو الملكية المشتركة، خلال بداية القرن العشرين، والذي أشار إليه الفصل 483 من قانون الالتزامات والعقود الذي نص على: ((يقع صحيحا بيع جزء محدد من الفضاء الطليق أو الهواء العمودي الذي يرتفع بناء قائما فعلا، ويسوغ للمشتري أن يبني فيه بشرط تحديد طبيعة البناء وأبعاده، ولا يسوغ للمشتري أن يبيع الهواء العمودي الذي يعلوه بدون رضى البائع الأصلي))، غير أنه لا يمكن القول بوجود نظام متكامل للملكية المشتركة بالمغرب بالمفهوم العام قبل صدور ظهير 1946 الذي يعتبر أول قانون نظم ملكية الشقق المشتركة، هذا القانون الذي وضع قواعد إلزامية للملكية المشتركة، تطبق على المالك بمجرد إيداعه عقد ملكيته لدى المحافظة على الأملاك العقارية.
وفي بداية سنة 2002، صدر قانون جديد للملكية المشتركة، هو القانون رقم 18.00 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.298 المؤرخ في 3 أكتوبر 2002، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5054 بتاريخ 7/11/2002، يتعلق بنظام العقارات المقسمة إلى شقق ومحلات تجارية ومهنية، والتي تشكل حوالي 20 في المائة من المساكن الرئيسية بالمغرب، هذا القانون يضمن للشركاء في الملك حقوقهم ويلزمهم بالقيام بواجبهم للحفاظ على سلامة البناء وحسن استعماله، ببيان حقوق والتزامات كل مشترك وتحديد كيفية تسيير العقار المشترك والآليات التي تسهر على إدارته وحسن تسييره ومسؤوليتها في ذلك، ووضع القانون معايير تحدد على ضوئها الأجزاء الخاصة والمفرزة والأجزاء المشتركة، وجعل المعيار في الأولى هو الاستعمال الشخصي، وفي الثانية هو الاستعمال المشترك في ما بين مجموع الملاكين أو بعضهم، ويحدث بين الملاك المشتركين – بقوة القانون – اتحاد الملاك، يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ينهض بمهمة الحفاظ على العقار وإدارة الأجزاء المشتركة، ويحق للاتحاد التقاضي ولو ضد أحد الملاكين، ويدير الاتحاد جمعا عاما ينعقد مرة كل ستة أشهر على الأقل ويسيره وكيل للاتحاد.
ويؤدي الملاك المشتركون للاتحاد مساهمات مالية تساوي ربع الميزانية المصوت عليها، غير أنه يمكن للجمع أن يحدد كيفية أخرى للأداء.
وأبقى هذا القانون حق الأفضلية الذي كان مقررا في ظهير 1946 مع شروط تطبيقه من طرف الملاك المشتركين، كما ألزم إبرام كل التصرفات القانونية الناقلة للملكية أو المنشئة، أو المسقطة، أو المعدلة لحق عيني، في محرر رسمي حماية للمالكين من العقود العرفية.
هذا ما تضمنه قانون 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة، غير أن الواقع الفعلي والعملي يبرز مشاكل كثيرة تعترض الملكية المشتركة للشقق والطوابق السكنية، تتجلى في صعوبة الانسجام بين المالكين المشتركين، منها عدم معرفتهم لقواعد وقوانين الملكية الخاصة، حيث تبدأ المشاكل بين مالكي الشقق المشتركة في الظهور منذ بيع المنعش العقاري الذي يقوم ببناء العمارة لمشتري الشقق وتتجلى في انعدام نقابة الملاكين، وإن وجدت فهي شكلية، فإن المأمور أو “السنديك” هو الآخر غير موجود فعليا، وإن وجد فإنه يجهل واجباته وحقوقه، تاركا الملاك يتخبطون في مشاكل عديدة، فيلحق بهم بذلك أضرارا بسبب إهماله لواجباته التي ينص عليها القانون، مثل صيانة أجزاء الملكية المشتركة، من بينها على سبيل المثال إهماله طلب واجبات الاستفادة من المصعد وصيانته، كما أنه لا يدعو المالكين للجمع العام لجمعيتهم الذي ينعقد مرة كل ستة أشهر لتدارس مختلف القضايا التي تهم العمارة حفاظا على سلامتها وصيانتها، فالمأمور أو “السنديك”، نص قانون 2002 للملكية المشتركة أنه ينبغي أن يكون شخصا كفؤا يقوم بواجبه أحسن قيام، لأن مهمته جسيمة، ولا أدل على ذلك من كونه يمثل الملاكين أمام القضاء لاستيفاء الحقوق من كل مالك مخل بواجباته.