المنبر الحر

المنبر الحر | السودان لن يتنفس تحت الماء

بقلم: عبد الهادي مزراري

    تحل بالسودان نكبات الواحدة بعد الأخرى، أوهموا الشعب بأن طريق الخلاص يبدأ من إسقاط البشير.

أسقطوه بذراع عسكرية من أبوظبي، فتحوا الأجواء لعبور الطائرات القادمة من إسرائيل، فصلوا الدين عن الدولة، ففتحت السماء أبوابها بماء منهمر، وفصلت أطراف البلاد عن بعضها.

خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة، في صورة تكاد تكون سريالية، ففي الوقت الذي يفشل فيه حكام الخرطوم الجدد ومعهم النظام المصري في ثني إثيوبيا عن مشروعها في بناء سد النهضة وملئه من نهر النيل، تتحدى أديس أبابا السودان ومصر، وتضرب التهديدات الأمريكية بقطع المساعدات بعرض الحائط، وتملأ السد ويقل منسوب نهر النيل في البلدين المجاورين.

في غمرة الشكوى من قلة المياه والخوف من مواسم القحط، يهطل مطر من السماء بشكل غير مسبوق لأكثر من مائة عام، وتغرق قرى ومدن السودان العظيم، وتنتشر صور أفراد الشعب البئيس عبر مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية، والناس تقاوم الموت بما تبقى لها من قوت وماشية وولد، وتعبر السيول الجارفة بحثا عن بر، الذي طالما كان مرمى العين فأضحى بعيدا.

منذ سقوط البشير واعتقاله، ولدت مسافة من الزمن، كان على حكام الخرطوم الجدد أن يثبتوا للشعب أنهم ليسوا كمن سبقهم، ولكن هيهات، فهم من رحم النظام السابق، بل هم أمكر من فيه، وبعضهم أكثر عمالة للأجنبي.

كان الأجدر بهم أن يتركوا نقاشات السياسة الخارجية جانبا ولا يغرقوا في مواضيع من قبيل التطبيع مع إسرائيل، والتوغل في حرب اليمن، والاسترزاق من حرب ليبيا، ويركزوا، بالمقابل، على معضلات البلاد.

كان عليهم أن يقتدوا بخطوات الجار الصاعد، إثيوبيا، وبدل أن يصطفوا خلف الموقف المصري الفاشل في المفاوضات بشأن السد الإثيوبي العملاق، كان في متناولهم أن يشيدوا سدا لتجميع المياه التي تعود السودان عليها وهي تغرقه في هذا الوقت من كل عام.

كان ذلك سيوفر عليهم نظرة الريبة من الشعب إليهم بعدما خطفوا ثروته، وارتهنوا مصيره بيد قوى خارجية، كما كان ذلك سيوفر على السودانيين الدراويش مصائب الفيضان.

عمل من هذا القبيل، كان سيجعل من القيادة الجديدة “الانتقالية” بطلة في عيون الشعب، وهي توفر لآلاف أبناء البلد فرص العمل وتفتح لهم نافذة على الغد، لكنهم لم ولن يفعلوا ذلك أبدا.

السودان لا يستغل حتى 10 في المائة من مياه النيل التي تمر فوق أراضيه، ولو أبدع في سياسة الماء، لكان قوة غذائية عظمى في إفريقيا والمنطقة، لكنه دائما يخسر معركة الماء، والماء يغرقه، ولن يتنفس تحت الماء أبدا.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى