المنبر الحر | الخيانة العربية لقضية فلسطين بدأت منذ نكبة 1948
8 سبتمبر، 2020
0 2 دقائق
بقلم: حسوني قدور بن موسى *
وقفت إحدى الأمهات الفلسطينيات على قبر ابنها الشهيد في انتفاضة الأقصى تبكيه بدموع الحزن والأسى، فنظر إليها رجل عجوز من المارة وقال: “لقد أحرزت هذه المرأة السبق على الحكام العرب الخونة في هذا الزمان، زمن الإذلال والاستسلام والركوع لليهود الصهاينة.. إنها ليست مثلهم، فهي تعرف تمام المعرفة على من تبكي ومن الذي سبب لها هذا الحزن الشديد. إنها موفقة لأنها تدرك حالها وتدرك من أجل من يجب البكاء)). إنها تبكي على ابنها الشهيد وعلى حال العرب الذين اعتراهم الهم والغم وقد جلسوا يكابدون الأحزان والهزائم تلو الهزائم طوال أكثر من 70 عاما مضت على اغتصاب فلسطين، فأصبحت أجسادهم واهنة وإرادتهم ضعيفة، لذا وقعوا في الحيرة فتحولت حقوقهم إلى تنازلات، وتحول الممكن إلى أمنية، وربما إلى مستحيل، حتى صارت الأمة العربية لا تعي أن التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني يجر إلى تنازلات أخرى، وأن التنازل يدفع إسرائيل إلى التشدد لتحقيق أطماع أخرى والمزيد من المكاسب والانتصارات، وقد أصيب العقل العربي بالجمود والاضمحلال والانحطاط ، ولعل أخطر نتائج النكبة وانعكاساتها على أرض الواقع، هو استيلاء الكيان الصهيوني على نحو 78 في المائة من أرض فلسطين التاريخية، متجاوزا بذلك قرار التقسيم رقم 181 الصادرعن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947، علاوة على اقتلاع وتهجير سكان الأرض الأصليين، حيث غادر فلسطين أثناء الحرب وبعدها زهاء 940 ألف لاجئ فلسطيني وترتب عن ذلك صدور القرار رقم 194 عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والمتضمن لـ((وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات أولئك الذين تضرروا من التهجير وعن كل مفقود أو مصاب بأذى))، لكن كل هذه القرارات الأممية العديدة تبخرت ومات العديد من كانوا ينتظرون العودة إلى أرض فلسطين، ونشأ جيل آخر في المهجر يتطلع إلى العودة، لكن لا يعرف الاتجاه الذي يوصله إلى ديار آبائه وأجداده، ولا زال الشعب الفلسطيني يعيش النكبات والمآسي والاضطهاد والقمع والتقتيل وضم الأراضي بقوة السلاح أمام أنظار العرب والمسلمين والجامعة العربية القابعة في حفرة الضعف والفشل منذ نشأتها، ولا غرابة في عقد اتفاق الخيانة بين دولة الإمارات وإسرائيل التي تبرم اتفاقات منفردة مع الدول العربية المشتتة والمتقاتلة فيما بينها، فمنذ اتفاق “كامب ديفيد” سنة 1978 بين مصر وإسرائيل برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، انهالت على فلسطين طعنات التطبيع العلنية والخفية من ذوي القربى، وظل الحكام العرب يستعملون القضية الفلسطينية لامتصاص غضب الجماهير العربية، ولم يكونوا جادين في تصديهم للعصابات الصهيونية، بل كانوا مجرد منفذين لأوامر الدول الغربية، على رأسها بريطانيا وأمريكا، ولذلك نجد أن قرارات الجامعة العربية كانت لا تتناسب بأي حال من الأحوال مع الأحداث التي كانت تجري في فلسطين..