المنبر الحر

المنبر الحر | مذكرة المواطنين والمواطنات لسنة 2021

بقلم: هشام عميري *

    لازالت النخب القديمة تلوح بالشرعية التاريخية، في حين لازالت تتشبث الأحزاب السياسية بالنخب الجاهزة على حسب مقاييسها وترفض مصطلح “التجديد”، في الوقت الذي اختارت فيه الكفاءات الشابة الابتعاد عن الساحة السياسية وهي مضطرة لفعل ذلك.

فمن النقط التي جاءت في المذكرة المشتركة للأحزاب السياسية المعارضة (الاستقلال، التقدم والاشتراكية، الأصالة والمعاصرة)، هي النقطة التي تتعلق بمنح الامتيازات للشباب، والتي يمكن اعتبارها نقطة تطالب فيها الأحزاب الثلاثة بالتصويت الإجباري، فتلك الامتيازات تعتبر واجبا على الأحزاب السياسية على مدار التجربة الانتخابية، وذلك تطبيقا للفصل 7 من دستور 2011، الذي نص فيه المشرع الدستوري على تلك الامتيازات، فهناك عقد يربط الأحزاب السياسية بالمواطنين، وذلك من خلال صناديق الاقتراع، المبني على الحقوق والواجبات.

إلى جانب مذكرة الأحزاب الثلاثة، هناك من طالب كذلك بتغيير يوم الاقتراع من يوم الجمعة إلى يوم الأربعاء، كما هو متعارف عليه منذ أول انتخابات عرفها المغرب سنة 1960 (الانتخابات الجماعية)، علما أن هذا اليوم (الجمعة) أصبح من الأعراف الدستورية ومن طقوس العملية الانتخابية بالمغرب، فمن ينادون بذلك، يشبهون من “يسكب الماء في الرمل”، بدعوى أن يوم الجمعة يصادف صلاة الجمعة والعمل، وبالتالي، فإن نسبة المشاركة تكون جد ضعيفة، فمن ينادون بذلك لا يرون بأن ضعف المشاركة في العملية الانتخابية بصفة خاصة، وفي العملية السياسية بصفة عامة، راجع إلى عدة أسباب، منها بالأساس عدم قيام تلك الأحزاب بأدوارها الدستورية والسياسية، لذلك فإن ربط نسبة المشاركة بيوم الاقتراع، هو مجرد محاولة منهم لتحميل المواطن مسؤولية ما أصبح عليه المشهد السياسي بالمغرب من ضعف وتراجع، لذلك، فقد كان بالأحرى أن تتقدم الأحزاب السياسية في مذكراتها إلى أهم النقط التي تعتبر من مرتكزات العملية الانتخابية، والتي بها يمكن لنا محاربة العزوف السياسي لدى الشباب، إذ يجب إعادة النظر في المستوى التعليمي بخصوص شروط الترشح للانتخابات التشريعية (الإجازة) و(البكالوريا أو الثالثة إعدادي) بالنسبة للانتخابات الجماعية والجهوية، وكذلك إعادة النظر في الجمع بين منصبين (انتدابين)، إذ لا يمكن الجمع بين العضوية في البرلمان والعضوية في المجلس الإقليمي أو المجلس الجماعي، وقيام الدولة كذلك بدعم بشكل مباشر المترشح للعملية الانتخابية الذي تتوفر فيه شروط الكفاءة، وذلك بعيدا عن صراع المال والنسب داخل الأحزاب، كما يجب إعادة النظر في وضعية المترشحين المستقلين وإعطائهم مكانة داخل المنظومة الانتخابية، وذلك مقارنة مع ما كان عليه الأمر سابقا في سنوات التسعينيات وما قبلها، إذ لا يعقل أن يحصل المترشح المستقل على العشرات من التوقيعات من أعضاء البرلمان والجماعات الترابية من أجل إكمال ملف ترشيحه ومنافستهم على المقعد.

* باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى