المنبر الحر
المنبر الحر | لماذا كل هذا الإقبال على المسلسلات التركية؟


للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم
من جريدة الأسبوع
هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.
في غياب بديل يطابق هويتنا المتعددة المشارب،
وبعيدا عن الكليشيهات،
وعن التشبه سواء من حيث السيناريوهات،
ومن حيث الأداء المحترم للهوية المحافظة ل70% من المغاربة، المعلن او الغير معلم،
ومنتوج ينتصر لأمجاد الأجداد، يمد جسور الكرامة والهوية والتقاليد المغربية الاصيلة، …
لا محالة ان يتوجه هذا المستهلك “المغبون” -الله يرحم مولاي مصطفى- الى منتجات تحقق له (على الاقل في نظره) ما يقربه من هوية ارتجاها من منتجات غربية لا تمثله رغم تبنيه لها في وقت ما،
حيث اقتحمته من باب الحداثة التي فرح لها قبل ان تتنكر له هي اذ رغم محاولة المغربي لملاءمة هويته معها، فاصحاب الحضارة الغربية ما فتئوا يعتبرونه ذاك “البراني” وسيبقى، …
دون الحديث عن تلك الثقافة التي أستباحت “للبراني عنه” خصوصياته التي تتجذر فيها اعراف وتقاليد ومعتقدات وان كانت متسامحة ومنفتحة على الآخر بقيت جذور الحياء والغيرة متأصلة فيها تأبى الإنسلاخ والإختفاء،
ناهيك عن “استمساخ” الثقافة المغربية عن طريق المسلسلات المصرية لعقود تارة و”للثقافة” الخليجية تارة أخرى -موسيقى ورقص، ومظهر خارجي من لباس مكياج، …-، تيارات “عقائدية” من الشرق والغرب متضاد أحيانا بل حتى متطرف احيانا أخرى
ومن جهة أخرى، ففي غياب أو بعد تغييب هوية مغربية ممثلة في جهات المغرب ومحافظة على موروث ثقافي خاص بها، وبعد محاولات نمذجة أو خلق نموذج موحد “هجين”، أدى الى خلق “لا هوية ثقافية”، أي ثقافة تائهة لا طعم ولا لون لها، …
فالبحث عن تمثيلية لهوية مغربية هو مشروع -شأنه شأن التمثيلية السياسية والنقابية، …-، وفي غياب ارادة او سياسة حقيقية لاخراج ما تزخر به المكتبات المكتوبة والمرئية من أرشيفات، يتم تثمينها، وحيادها عن التجاذبات “المصلحاتية” السياسية وغيرها، ومن تم وضعها رهن اشارة المتخصصين والمهتمين وتشجيع الانتاج الوطني الذي يحييها ويفيد بها ويستفيد من اشعاعها، بدل ما يشجع من انتاجات تسمى وطنية فقط لكونها من مغاربة ولا تؤدي اي خدمة للهوية الثقافية المغربية بالدرجة الاولى بقدر ما تحاول ان تظهر مجتمعا “متمدنا” في ظاهره لكن منفصم الشخصية في يومياته،
طبيعي اذن ان يتعلق المغاربة -بعضهم على الاقل- بما ينجه الاتراك والغرب و غيره حتى،…، التاريخ والحضارة والغنى الثقافي والديني المغربي لا يحتاج من يعطيه الدروس، ولا يحتاج ان يتشبه بغيره وان كان غنيا بثقافات غيره، يكفي ان نكون كما نحن، وان نتصالح مع ذاتنا، ونقبل بعضنا بعضا، ونقبل النقد بعضنا بعضا باحترام بغية تأكيد الإختلاف وتوطيد التعايش المشترك،
هذا طبعا يفترض مشروعا ثقافيا “هوياتنا” مشتركا، … وهذا مربط الفرس