المنبر الحر

المنبر الحر | رفع الحجر الصحي تحت شعار “عوم بحرك”

بقلم: جميلة حلبي

    عندما تم الإعلان عن رفع الحجر الصحي مع الإبقاء على حالة الطوارئ الصحية، كان شعار المرحلة هو الخروج من الحجر المنزلي لا التخلص من الإجراءات الاحترازية والوقائية المعمول بها منذ بداية تفشي فيروس “كورونا”، بذلك برهن معظم المغاربة على أنهم لم يستفيدوا من الدرس ولم يستوعبوا معنى الإبقاء على الطوارئ الصحية، وها نحن نعاين يوميا مشاهد لمواطنين وبأعداد كبيرة، لا يلتزمون بالتدابير الوقائية، شعارهم في هذا الصيف “كل واحد يعوم بحرو”، ومع أن بلادنا تعيش موجة من الحرارة المفرطة، فكل الشواطئ مكتظة بالبشر “يعومون” بكل أريحية لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وكأن الفيروس ينتقي أناسا دون الآخرين، أو يختار أماكن دون الأخرى، فبعد أن تقرر إقرار التباعد الاجتماعي بالدرجة الأولى في معظم الأماكن، تركت الأمور على عواهنا بالشواطئ، التي تعطي صورة حقيقية عن الازدحام دون وقاية، والشيء ذاته بالنسبة لوسائل النقل العمومي باستثناء سيارات الأجرة من الحجم الكبير، التي أرغم أصحابها على العمل بـ 50 في المائة من قدرتها الاستيعابية، ليضطروا إلى الزيادة في التسعيرة على المواطن البسيط طبعا، وهذا موضوع آخر.

فالخوف كل الخوف من موجة ثانية للوباء، والتي إن حدثت – لا قدر الله – سيحدث ما لا تحمد عقباه، مثل مأساة طنجة وآسفي..، فليس كل مرة تسلم الجرة، وهذا ليس تشاؤما بقدر ما هو سؤال عريض يطرح بالنظر لما خلفه انتشار الفيروس من ضحايا خلال المرة الأولى، وما نتج عنه من ضغط نفسي، رغم ما واكبها من تجند للسلطات ومختلف الفاعلين، لكن معظم القطاعات تضررت رغم إحداث صندوق “كورونا” للحد من أثار الجائحة، ومن هذا المنطلق، وجب عدم التراخي والتساهل في تطبيق الإجراءات الوقائية، ومواكبة ذلك بمراقبة صارمة كما عهدناها من قبل، وتفعيل وسائل الردع والزجر حتى لا تقع الفأس في الرأس كما يقال، فالاقتصاد الوطني غير قادر على تلقي ضربة أخرى، شأنه شأن الغالبية العظمى من الشعب المغربي الذين عانوا كثيرا ولازالوا جراء توقف أعمالهم، ومنهم من فقد مصدر رزقه، لذلك فنحن يلزمنا وقت كبير للتعافي من تبعات الوباء، وبالتالي، فالكرة الآن في ملعب السلطات، لوضع حد لما يقع، فلا تباعد ولا وقاية، كل ما في الأمر فوضى وارتجالية، هناك من يرتدي الكمامات وهناك من لا يحملها، وهناك من يعقم ومن لا يعقم، والمشهد لا يطمئن في ظل الازدحام الذي نعيشه في كل الأمكنة، وخاصة في وسائل النقل العمومي.

هذا ليس انتقادا للمواطنين وللسلطات، بل رسالة المرجو أن تأخذ على محمل الجد، لأن كل ما نراه هو انتشار وباء التخلف وعدم الوعي مباشرة بعد رفع الحظر، والذي لا يقل خطورة عن وباء “كورونا”، فكل الأوبئة تأتي وتذهب إلا وباء التخلف، فهو يعمر ما لم يحارب بالعلم والوعي والتحلي بالمبادئ الأساسية للعيش في مجتمع متكون من عدة شرائح على أساس التعايش مع الآخر ومراعاة ظروفه وأفكاره دون الإضرار به، ولكي لا نعيش وفق المثل الشعبي القائل “واحد يديرها وواحد تطيح عليه”، وجب الحذر والالتزام على الأقل بالحد الأدنى من الاحترازات الوقائية حتى نجنب أنفسنا ونجنب غيرنا الكارثة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى