المنبر الحر
المنبر الحر | هل تفشي فيروس “كورونا” مرتبط بالحرب البيولوجية الحديثة؟

بقلم : عبده حقي
بالرجوع إلى التقارير الإخبارية التي تقوم بجولات في المراجع الإخبارية الرئيسية مثل “واشنطن تايمز” و”نيويورك بوست” و”ويون” و”آسيا تايمز”، وغيرها التي ادعت في مقالاتها أن تفشي الفيروس يمكن ربطه بمختبر عسكري في ووهان الصينية، إذ تشير المقالات أن مختبرا تديره الحكومة، وهو معهد ووهان لعلم الفيروسات، ربما كان يبحث في التطبيقات العسكرية للفيروس، وربما يكون مصدر تفشي المرض بعد إصابة أكثر من 70 دولة بفيروس “كوفيد – 19” المميت، مما أدى إلى انتشار الخوف والقلق في جميع أنحاء العالم.
ووفقا لمقالة إخبارية كتبها غورديان، قامت إيران بتعبئة 300000 جندي ومتطوع بعد إصابة 23 نائبا.
توشك الحكومة الإيطالية على إصدار سلسلة من التوصيات لمحاولة وقف التفشي الهائل للفيروس، مثل الابتعاد عن الفضاءات المزدحمة وتجنب القبلات والعناق عند تحية الأشخاص وعلى الفئات الأكبر سنا، الذين يعانون من ظروف صحية أساسية، بالبقاء في المنزل وتجنب اللقاءات الاجتماعية المختلطة.
حتى وزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية، أصدرت توجيهات جديدة بعنوان: “تعليمات حول تعزيز إدارة الأمن الحيوي في مختبرات علم الأحياء الدقيقة التي تتعامل مع الفيروسات المتقدمة مثل الفيروسات التاجية الجديدة”، ومع ذلك، هناك الكثير من الفيروسات المعروفة والمجهولة التي تسببت في حالة من الهلع والخوف مثل فيروس نقص المناعة البشرية “السيدا” و”الأنفلونزا” و”الكوليرا” و”الطاعون” و”الإيبولا” وفيروس “زيكا” و”أنفلونزا الخنازير” و”متلازمة الشرق الأوسط التنفسية” (MERS) و”متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد” (سارس)، وهي أمراض معدية ظهرت في العقود الأخيرة.. وتم علاجها، لكن المخاوف بشأن فيروس “كورونا” داخل الصين، خطيرة جدا، وقد تم فرض قيود على السفر في معظم أنحاء البلاد ومسؤولي الصحة العامة .
هل يشكل اختراق فيروس “كورونا” المعروف بـ”كوفيد – 19″ خطرا لحرب بيولوجية، حيث حظي بتغطية إعلامية واسعة واهتمام بالغ؟ ولا شك في أن الأوضاع الراهنة مثيرة للقلق مع احتمال مظاهر اندلاع حرب بيولوجية بين الدول العظمى.
لكن يبقى السؤال المحوري: من الذي سيستفيد من تفشي المرض، إذا تم تصنيعه في مختبر وهو أداة تدمير من صنع الإنسان، ولكن في الوقت نفسه، فإن الصين في الوقت الحاضر، هي الأكثر تضررا في العالم؟ هل يمكن للمرء أن يتهم أمريكا التي طالما كانت تتوق إلى إخضاع الصين وإشعال حرب مع إيران على حد سواء، وهما الدولتان الأكثر تضررا لحد الآن؟ لكن، وعلى الرغم من وجود أكثر من 50 ألف حالة مؤكدة للإصابة بهذا الفيروس في الولايات المتحدة، إلا أن هذه الفرضية لا تزال غير واردة، بينما لا يمكن استبعاد الفرضية القائلة بأن التفشي الحالي للوباء يمكن أن يكون سلاحا بيولوجيا محتملا، وهذه الفرضية تمتلك كل الشروط المسبقة مثل الطبيعة العضوية الميكروبية، وقد تسببت في الدمار كما تسببت في وفاة العديد من الناس في كثير من البلدان، ونشأت من خدعة بسيطة إلى ضرر جدي وفعلي.
إن مستقبل عدد من الدول التي لديها رعاية صحية محدودة، معرضة للخطر ويمكن أن يجعلها الوباء في حالة من العزلة، وكذلك قد يتسبب في عجزها الاقتصادي وموت آلاف المواطنين.
وتعود محاولات استخدام أدوات الحرب البيولوجية، إلى العصور القديمة، أي عندما أصاب الجمود الرماة السكيثيون سهامهم بعد غمسها في أجسام متحللة أو في دماء ممزوجة بالسموم في 400 قبل الميلاد، وفي الأدب الفارسي واليوناني والروماني، حوالي 300 قبل الميلاد، تم استخدام الحيوانات الميتة لتلويث الآبار وغيرها من مصادر المياه، أو إطلاق السفن الترابية المليئة بالثعابين السامة في سفن العدو لكسب المعارك منذ العصور القديمة.
أما في العصر الحديث، فقد تطورت الحرب البيولوجية خلال الحرب العالمية الأولى، حيث طور الجيش الألماني “الجمرة الخبيثة” و”الكوليرا” و”فطريات القمح”، خصيصا لاستخدامها كأسلحة بيولوجية، وزعموا أنهم نشروا “الطاعون” أيضا في سانت بطرسبورغ بروسيا، وأصيبت البغال في بلاد ما بين النهرين، كما حاولوا القيام بنفس الشيء مع خيول الجنود الفرنسيين.
وأثناء الحرب العالمية الثانية، قامت القوات اليابانية ببناء منشأة أبحاث سرية للحرب البيولوجية وتجريبها على السجناء، وكشفت عن أكثر من 3000 ضحية لـ”الطاعون” و”الجمرة الخبيثة” و”الزهري”، وغيرها من العوامل في محاولة لتطوير المرض ومراقبته.
وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، في عام 1942، أنجزت تجارب مخبرية لخدمة أبحاث حربية للتحقيق في “الجمرة الخبيثة” و”توكسين البوتولينوم” لاستخدامها كأسلحة، وتم تخزين كميات كافية من “توكسين البوتولينوم” و”الجمرة الخبيثة” بحلول يونيو 1944، لاقتراف انتقام غير محدود إذا ما استخدمت القوات الألمانية لأول مرة عوامل بيولوجية، كما اختبر البريطانيون أيضا قنابل “الجمرة الخبيثة” في جزيرة غرينارد قبالة الساحل الشمالي الغربي لاسكتلندا في عامي 1942 و1943، ثم أعدوا كعكات مصنوعة من لحوم الماشية التي تحتوي على “الجمرة الخبيثة” لنفس السبب.
وبالمثل، في عام 1979، أدى إطلاق عرضي لـ”الجمرة الخبيثة” من منشأة أسلحة في سفيردلوفسك التابع لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، إلى مقتل ما لا يقل عن 66 شخصا بسبب “الجمرة الخبيثة” و”الأفلاتوكسين”، كما أن هناك العديد من الأمثلة، حيث تم استخدام الأسلحة البيولوجية لإضعاف الأنظمة المستهدفة.
يرتبط إطلاق الأسلحة البيولوجية أو مسببات الأمراض، بتسهيل عملية النقل عبر عدد من الطرق، مثل الهواء، حيث تنتشر الجراثيم المحمولة جوا كجزيئات دقيقة يتم تفجيرها بقنابل وصواريخ ومتفجرات، وخلق التلوث عن طريق الأطعمة أو المياه، فتتم عمليات الاختراق من الجلد أو من خلال الحقن قصد تنفيذ اغتيالات.
إن الكشف المبكر عن العامل البيولوجي في البيئة يتيح العلاج المبكر والمحدد والوقت الكافي لعلاج المرضى، الذين ومن خلال الاختبارات المتقدمة، أصبح الأطباء قادرين على التعرف على الضحايا في وقت مبكر، والتعرف على أشكال الأمراض، على سبيل المثال، يتم ملاحظة الأعراض غير المعتادة أو وجود عدد كبير من الأشخاص الذين يعانون من أعراض غريبة، أو الحيوانات النافقة، أو غيرها من النتائج الطبية غير المتسقة، لتجنب أي حرب بيولوجية.
تتمة المقال تحت الإعلان
تتمة المقال تحت الإعلان



