المنبر الحر
المنبر الحر | استغلال الدين لتبرير الجهل بدل إنصاف العلماء
المحنة تكشف الوجه الحقيقي للمتلاعبين
بقلم : بوشعيب حمراوي
دخل الشعب المغربي منذ الأسبوع الماضي، سباق السرعة ضد فيروس “كورونا” المستجد، وهو السباق الذي سيمتد على مدى أسبوعين من أجل تحديد الفائز والخاسر، وهذا السباق لن يحضر فيه الخاسر حفل تسليم الميداليات والجوائز، فإما أن نكد ونجتهد من أجل تشييع جنازة الوباء، وإما أن نتهاون ونتخاذل، فلا نجد حتى من يعلن عن وفاتنا بشكل جماعي ودفننا.
وأظن أن الرسالة بلغت مداها بكل المدن والقرى المغربية، والكل بدأ يعي خطورة هذا المنافس الشرس، الذي ينبغي التصدي له بتنسيق جماعي بين كل مكونات البلاد، من جهات رسمية، وأجهزة أمنية، ومنتخبين، وممثلي المرافق العمومية والخاصة، والموظفين والعمال والمهنيين، والمياومين، والفلاحين، وكل فعاليات المجتمع المدني، لنترك الانتقاد جانبا ونلزم أنفسنا بالدعم والمساندة والمشاركة قدر المستطاع.
أكاد أجزم من خلال ما لمسته وعايشته من تضامن ومبادرات فردية وجماعية داخل الأحياء السكنية والقرى في الأزقة والشوارع، من أجل الوقاية من فيروس “كورونا” المستجد، والتخفيف من تأثيراته الصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية على مجموعة من الأسر والمياومين والمهنيين، أن الوباء بصدد تنقية وتطهير البلاد من سلوكات سلبية دخيلة على المغاربة، وبصدد الترسيخ والتأسيس لعهد جديد، وأنه لا مكان لـ”التواكل” في قاموس المغاربة الشرفاء، بعد أن عقدوا العزم على التحدي والمقاومة، واعتماد العقل في تدبير هذه المرحلة التي أنهكت أرقى الحضارات وأذكى العقول.
وأكاد أجزم، ولو أن علم الغيب بيد الله وحده، أن هذا الوباء سيكون مفتاحا لبوابة التنمية الوطنية الحقة، وأن المغرب يحضن شعبا طيب الأخلاق والأعراق، وأن هذا الشعب قرر العمل على شكل أسراب من النحل والنمل، من أجل صحة وسلامة وأمن البلد بأكمله، حاملا شعار “اعقلها وتوكل على الله”، المقتبس من حديث نبوي شريف، مؤمنا بأن ((من نَفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يومِ القيامة))، وأن ((من يسر عَلى مُعسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة))، وأن ((الله في عون العبد ما كان العبد في عون أَخيه)).. كلها تعليمات من السنة النبوية الشريفة، كان من المفروض أن تجهر بها تلك الكائنات الإسلاموية، التي اعتادت حمل شعار “إنا عكسنا” بدلا من استغلالها لمواقع التواصل الرقمية، من أجل تذكيرنا بمواضيع يعرفها كل المغاربة، عن الوباء والبلاء والكفر والإلحاد..
عندما نقرأ كيف تجند أطباء وعلماء وخبراء في علم الأوبئة والجراثيم، مشكورين، من أجل الاهتداء إلى فيروس مضاد لفيروس “كوفيد – 19″، وكيف أنهم هاجروا أسرهم، واختاروا عن طواعية الاعتكاف داخل المختبرات والمصحات، من أجل الإسراع بنجدة الموبوئين، والحد من انتشار الوباء، نتحسر كثيرا على تلك الكائنات، التي تدعي العلم والفقه والبلاغة، وتقضي أوقاتها في إصدار الفتاوى في التحليل والتحريم، وتبيان أمور لا أساس لها من الصحة، والتي لم تعجبها قرارات إغلاق المساجد والمدارس والجامعات، ودائمة التشكيك في البلاغات والمبادرات الرسمية، وبالمقابل، فليس لها مقترحات ولا مساهمات في دعم وحماية المغاربة، بل إنهم يحملون شعار الضعفاء والجبناء، ويعطون تأويلات خاطئة لآيات قرآنية وأحاديث نبوية في التوكل والاعتماد على الله، لتبرير خمولهم وسلبياتهم التي لا تنتهي.
عندما نرى كيف أن ملك البلاد أحدث صندوقا خاصا لتدبير ومواجهة وباء “كورونا”، وكيف أنه ضخ فيه ألف مليار سنتيم، وكيف هرعت المقاولات المواطنة والمغاربة باختلاف مستوياتهم الاجتماعية، من أجل ضخ أموال الدعم، حتى أن هناك موظفين بسطاء تبرعوا برواتبهم، وآخرون فتحوا منازلهم لاحتضان المعوزين والتكفل بحاجياتهم، نجزم أن العرق المغربي نفيس ونادر.
فمع كل يوم عصيب يمر من هذه المرحلة الخطيرة، يتبين أن المواطن المغربي لم يكن يحتاج إلا لـ”قرصة” أو “تجبيدة للأذنين”، من خصم مجهول، من أجل أن يصحو ضميره، وأن يكف عن المساهمة في تمييع الحياة، وانتظار تحقيق أحلام واهية، ما تلبث أن تتحول إلى كوابيس مفجعة.
تتمة المقال تحت الإعلان
تتمة المقال تحت الإعلان



