المنبر الحر

المنبر الحر | وباء التخلف والجهل أشد وطأة من كل الأوبئة

بقلم: جميلة حلبي

    لطالما كان العلم نبراسا يبحر بصاحبه نحو بر الأمان، متسلحا بالمعرفة التي تجنبه السقوط في براثين الجهل عملا بمقولة “العلم نور والجهل عار”.. فهذه المقولة الصغيرة من حيث عدد كلماتها، تلخص مستوى أي شخص إن كان العلم والتعلم سلاحا يصر كل مواطن على الحصول عليه من أجل مواجهة فيروس الجهل الذي يجعل صاحبه يعمه في بحر عميق من التخلف، لا يكاد يعرف إلى شط النجاة سبيلا لولاه.

فالمستوى المعرفي، ولا أقول المستوى الدراسي، لأن المعرفة لا تتحدد فقط بمستوى الشخص الدراسي، وإنما بمستوى تطور فكره، وبمستوى وعيه واستيعابه للأمور، والكيفية التي يعالج بها كل صغيرة وكبيرة في هذه الحياة المليئة بالمتناقضات، (المستوى المعرفي) يجعل صاحبه ينأى بنفسه عن حفرة التخلف التي قد يسقط فيها بمجرد تعليق عن حدث معين، وقد أصبحنا نعيش في “الفيسبوك” أكثر من العيش في منازلنا، حتى سلبنا عقولنا، وهنا لا أعمم، لكني أقصد الفئة التي جعلت العالم الافتراضي واقعا تعيش به ومنه وعليه.. فكم من تعليق جر صاحبه إلى السجن، وكم من فيديو قضى على مستقبل أشخاص، وكم من تدوينة جرت على صاحبها الويل، وكم من صور نشرت عبر الفضاء الأزرق سببت في دمار عائلات، وفي بعض الأحيان ارتكاب جرائم، وقد تابعنا ولازلنا نتابع مسرحية “حمزة مون بيبي” التي تدور فصولها في المحكمة وقد سجن وحوكم على إثرها أشخاص، ولازال آخرون متابعين، لا لشيء، سوى لأن الجهل جعلهم يوجهون سهامهم نحو بعضهم البعض بتهم وقذف وتشهير، والتخلف تملك بنفوس البعض حتى جعلهم يقعون هذه الوقعة السوداء، التي اسود معها وجه الفن المغربي بعدما ظل لعقود خلت مشرقا صافيا يشع بإشعاع فنانين سارت بذكرهم الركبان.

وفي سياق الأحداث، فإن ما يجري من أحداث بعد ابتلاء العالم بوباء “كورونا”، والطريقة “التنكيتية” التي تتعاطى بها معظم شرائح المجتمع المغربي مع هذا الوباء، ليجعل المتتبع يقف وقفة تأمل عند المستوى المعرفي والفكري لطبقة معينة من المغاربة، فبدلا من أن نأخذ الموضوع على محمل الجد، ونحترس من وقوعنا فريسة لهذا الوباء، لازلنا نتعامل معه بشكل هزلي ولم نستوعب حجم الخطر الداهم، وها هم جيراننا من كل اتجاه قد أعلنوا حالة الطوارئ، نتيجة انتشار الفيروس بشكل مخيف ووقوع عدة ضحايا في كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، كما أن جيراننا الجزائر وموريتانيا، لم يسلموا هم أيضا من هذا الوباء، ولم يبق أمامنا سوى المحيط الأطلسي.

وحتى الأخبار الرسمية التي تطلعنا عليها الجهات الرسمية، نستخف بها ونحن نقرأ على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يوميا، تعليقات ساخرة، وأخرى غير مقتنعة بالتدابير ولا القرارات المتخذة في هذا الشأن، بمنع ذهاب التلاميذ والطلبة للدراسة، وكذا جميع المناسبات التي تتطلب حضور الجماهير تفاديا للازدحام حيث تسهل العدوى، هذا باختصار شديد، والنماذج حول التخلف الاجتماعي ببلدنا كثيرة، لا يسعنا مقال واحد للتطرق إليها، ولا يسعنا إلا أن نقول: “اللهم قنا شر البلاء وشر الوباء”.

 

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

تعليق واحد

  1. il faut prendre l’exemple des pays modernes comme l’Allemagne , à l’intérieure du grandes surface la police interdit au client idiots de prendre des grandes quantités ,d’autre pays préparent des cadets pour les clients a prendre sans discussion .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى