المنبر الحر
إشكالية تسريع التنمية بالمغرب

بقلم: د. إدريس الفينة
التحدي الكبير الذي يواجهه المغرب، يتمثل أساسا في كيفية تسريع مسلسل التنمية الشاملة، فهذه التنمية بمقدورها خلق المزيد من الثروات ومناصب الشغل ورفع القدرة التصديرية للبلاد، وبالتالي، تحسين مستوى رفاهية المواطن أينما وجد، بالبادية أو المدينة وفي أي مجال ترابي، وهذا يتطلب استراتيجية شمولية تحدد الرؤية والأهداف الكلية التي يجب الوصول إليها خلال سقف زمني محدد، وتحديد الإمكانيات المتاحة والموارد والعوائق، وكذلك طرق ومصادر التمويل .
لقد اعتمد المغرب منذ أكثر من عقدين من الزمن، على عدد من الاستراتيجيات القطاعية، وهو تحول هام في التعاطي بشكل مرن مع مسألة التنمية على مستوى قطاعات إنتاجية محددة تعرف تراكمات إيجابية وأخرى سلبية، لكن تحليل هذا المسار يعطينا الخلاصات التالية :
1) عدد من هذه الاستراتيجيات كانت لها فعالية جد محدودة على القطاعات المعنية مقارنه مع الأهداف التي سطرتها.
2) غياب التلاقي بين هذه الاستراتيجيات، أي غياب الرؤية الشمولية لتنمية للبلاد التي تشكل الأرضية الفعلية للاستراتيجيات القطاعية.
3) لم يكن هناك أي طرف مستقل له القدرة على تأكيد جدية هذه الخطاطات، وأنها ترقى فعلا لدرجة استراتيجيات قطاعية يجب اعتمادها، وأن نتائجها ستكون جدية.
4) عدد من الاستراتيجيات تم اعتمادها وتم الخروج منها بدون اعتماد قواعد مؤسساتية محددة: تدرج للمصادقة في مجلس حكومي ثم مجلس وزاري ولجنة خبراء للمصادقة، ثم مرورا بالبرلمان.
5) لم تكن هناك أي مصاحبة موضوعية تقدم لنا التقييم والتصحيح وتحديد مدى التقدم في تحقيق الأهداف المرسومة لهذه المخططات.
لم يكن باستطاعتنا منذ انطلاق الاستراتيجيات الأولى، التأكد من أن هذه الخطاطات التي تقدم بها عدد من الوزراء ترقى فعلا لمرتبة استراتيجيات، ولم يكن باستطاعتنا تحديد جودتها ولا انتقادها، لأنها في بدايتها الأولى، وكان ضروريا إعطاؤها فرصة التنفيذ على أرض الواقع.
اليوم، وبعد مرور أكثر من خمسة عشر سنة على دخول جلها حيز التنفيذ، أصبح بإمكاننا التساؤل عن جودتها وقدرتها على تطوير القطاعات المعنية، فالأرقام المتوفرة الآن تسمح لنا بتقييم موضوعي لمختلف هذه الاستراتيجيات، سواء في قطاع الفلاحة أو السياحة أو الصناعة أو الصناعة التقليدية والمقاولات والرقمنة والصيد البحري والتصدير .
الزمن التنموي للبلاد يحتاج تدبيرا دقيقا لا مجال فيه للهدر وللتجارب المختبرية، ولا يقبل الاستمرار في نفس المغامرات، فالميزانيات المرصودة لهذه الاستراتيجيات جد كبيرة، وهو ما يتطلب وضع آليات تسمح بمأسسة هذا المجال الذي تحول إلى نوع من التمارين السهلة لعدد من الوزراء الذين يقترحون استراتيجية غير مؤكدة النتائج، وهو ما تؤكده اليوم مختلف الأرقام والمؤشرات.
تتمة المقال تحت الإعلان
تتمة المقال تحت الإعلان



