بقدر ما تم إقحام مصطلح مبهم في النقاشات العامة والخطابات الرسمية، وفي كل وسائل الإعلام، بقدر ما تمت بهدلة نفس المصطلح الرفيع والمعقد الفهم. فإذا كان سقراط قد أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض حسب شيشرون، فالأمر نفسه يحصل اليوم لمفهوم النموذج التنموي عندنا، ولكن ليس بنفس المعنى بطبيعة الحال، والسبب هو ما تتبعته يوميا لتلك اللقاءات التي تمت بين الأحزاب ولجنة مراجعة النموذج التنموي، حيث تبين لي حجم الهوة بين مضمون هذا المصطلح ومقترحات الأحزاب التي لا تميز بين برنامج حزبي انتخابي وبرنامج حكومي، ومضمون النموذج التنموي الذي يعني أشياء أخرى، حيث أخبرنا أحد الأحزاب الذي كان دائما في كل الحكومات السابقة، أن هذا الإصلاح يمر عبر تعميم التعليم والصحة والبنيات الطرقية والتشغيل و. و. إذا كان فعلا المشكل كامنا هنا، لماذا اكتشفنا اليوم أن هناك ضرورة لمراجعة النموذج التنموي؟.
الوضع سريالي حقا وكأن الأحزاب فتحت لها باب السماء لتعبر عن رغباتها المتعددة، ولا أحد تساءل أولا لماذا لم نصل لتحقيق كل ما نطلبه اليوم؟ ولماذا لا نتوفر على الميزانيات الكافية؟ لماذا لا نخلق الثروة بالشكل الكافي؟ ولماذا الاقتصاد لا يخلق العدد الكافي من مناصب الشغل؟ ولماذا الاستثمار ضعيف؟ ولماذا المقاولات غير تنافسية ولا تتطور كما يجب؟ ولائحة التساؤلات طويلة، والأحزاب تتصرف فعلا بلامسؤولية.
فعندما سيقوم رئيس هذه اللجنة بتجميع هذه المطالب ويبوبها، سيجد نفسه أمام لائحة طويلة من المطالب تهدف كلها إلى إصلاح النموذج التنموي الحالي، حسب تعبير الأحزاب! أي أن الأحزاب تريد إعادة إنتاج الوضع الحالي بكل بساطة، وسيكون رئيس اللجنة شكيب بنموسى، أمام خيارين: إما أن يجمع ما عبرت عنه الأحزاب ويقدمها في شكل تقرير تركيبي، وهو السيناريو الذي لن يعمل إلا على إعادة إنتاج ما نحن بصدده اليوم، وهو الطريق الذي سيؤدي لتأزيم الوضع المستقبلي للبلاد، أو أنه سيخرج بخلاصة مفادها أن هذه الأحزاب هي من أنتجت هذا الوضع، وبالتالي، سيكون أمامه البحث في مكان آخر عن هذا النموذج التنموي الذي سيخرج البلاد من النفق المسدود.
على ما يبدو ان الاحزاب لا تعرف النموذج لان روادها همهم قضاء مصلحة بالانظمام الى هذا الحزب او ذاك وما دام التشارك مصلحة فلا امل للعثور على معبر حقيقي عن نموذج ما .. كمن كان لكتب الانشاء قديما : مقدمة عرض خاتمة …. ذات يوم ولا يعرف اي يوم وينطلق في العموميات خالطا المقدمة بالعرض ولا يعرف التنسيق بين الافكار التي تصورها الاستاذ كنموذج على السبورة دون شرح..
النموذج التنموي لدي الباحثين الذين لا يسمع لهم ولدى العاطلين الذين لا شغل لهم ولدى المرضي الدين لا طبيب يرشدهم ولدى العامة الذين لا زالوا غاقين في امية المعرفة والعقا المتحجر والذي يصفق لقرابة او عصبية او قضاء مأرب والله لطيف بالعباد
على ما يبدو ان الاحزاب لا تعرف النموذج لان روادها همهم قضاء مصلحة بالانظمام الى هذا الحزب او ذاك وما دام التشارك مصلحة فلا امل للعثور على معبر حقيقي عن نموذج ما .. كمن كان لكتب الانشاء قديما : مقدمة عرض خاتمة …. ذات يوم ولا يعرف اي يوم وينطلق في العموميات خالطا المقدمة بالعرض ولا يعرف التنسيق بين الافكار التي تصورها الاستاذ كنموذج على السبورة دون شرح..
النموذج التنموي لدي الباحثين الذين لا يسمع لهم ولدى العاطلين الذين لا شغل لهم ولدى المرضي الدين لا طبيب يرشدهم ولدى العامة الذين لا زالوا غاقين في امية المعرفة والعقا المتحجر والذي يصفق لقرابة او عصبية او قضاء مأرب والله لطيف بالعباد