((أوقفت فرقة الأبحاث التابعة لمصلحة الضابطة القضائية بالقصر الكبير شخصين كانا موضوع مذكرة بحث في الاتجار الدولي في المخدرات، بحوزتهما 60 كيلوغراما من زريعة القنب الهندي و70 كيلو غراما من مخدر الشيرا وكيلوغرام من القنب الهندي وأسلحة بيضاء، مع صفائح مزورة، ومبلغا ماليا قدره 35 ألف درهم)). ((أسفرت حملة تطهيرية قادتها عناصر الدرك الملكي بطنجة عن إيقاف 4 أشخاص متورطين في الاتجار بالمخدرات، وضبط 5 كيلوغرامات من مخدر الشيرا و20 كيلوغراما من الكيف و20 كيلوغراما من طابا و30 قنينة خمر و15 قطعة من الإكستازي و90 وحدة من لصاق السيلسيون، فضلا عن أسلحة بيضاء عبارة عن 3 سيوف)). ((أجهضت عناصر الأمن الوطني في ميناء طنجة المدينة، صباح اليوم الأربعاء 27 نونبر، محاولة تهريب شحنات كبيرة من الأقراص المهلوسة في اتجاه المغرب، يقدر عددها بما مجموعه 85.650 قرصا مخدرا من نوع ريفوتريل، بحوزة سيدتين تحملان الجنسية الإسبانية وهما من أصل مغربي، كانتا تستعدان لولوج أرض الوطن عبر ميناء طنجة المدينة على متن سيارة خفيفة مسجلة في إسبانيا)). ((بلغت القيمة المالية للكمية المهمة من مخدر الكوكايين (476 كيلوغرام) التي حجزتها اليوم المصالح الأمنية المختصة داخل شقة بالهرهورة ضواحي الرباط، ما يقارب خمسين مليار سنتيم، ومكنت عمليات التفتيش المنجزة داخل الشقة من حجز معدات ومنقولات إضافية، عبارة عن بندقية صيد و19 خرطوشة من عيار 22 مليمترا، ومبالغ مالية بالعملتين الوطنية والأوروبية، وقنينة غاز مسيل للدموع، و12 ساعة يدوية باهظة الثمن، و10 قطع مختلفة من المجوهرات، وكاميرا رقمية، وثلاثة دفاتر شيكات، وسند لأمر يتضمن مبلغا ماليا قيمته مليون و20 ألف درهم، فضلا عن وثائق سفر وسندات هوية في اسم الغير، وسيارة رباعية الدفع))… وغيرها من القصاصات الخبرية التي أطلعتنا عليها مختلف وسائل الإعلام الوطنية، بعد بلاغات أمنية، خلال الشهر المنصرم فقط، ليطرح السؤال العريض: من له المصلحة في تخريب بلادنا بهذه الكميات المهولة من المخدرات؟
فرغم الحرب المستمرة من طرف الأجهزة الوصية على مروجي المخدرات، إلا أنها باتت تجارة قائمة الذات، بالنظر إلى قيمة المداخيل التي يجنيها أصحابها، وإذا رجعنا إلى الأمس القريب، أي إلى سنة 2017، حين تم حجز 2580 كلغ من الكوكايين نواحي مدينة بوزنيقة، تفوق قيمتها المالية 25 مليار درهم (أي ما يعادل 2.75 مليار دولار)، وبالرجوع إلى الأحكام القضائية الصادرة في حق عناصر هاته الشبكة، والتي لا تتعدى العشر سنوات في أقصاها، يمكننا القول أن تجار المخدرات يستمرون في تجارتهم ولو وراء القضبان، كما يتضح ذلك خلال أكثر من مرة، وبأن من يجني مبالغ تفوق ميزانية بعض الوزارات لا يمكنه الاستغناء عن تجارته مهما يكن، وإذا علمنا أن الاتجار في المخدرات تنظمه شبكات أخطبوطية عبر العالم ككل، أمكننا التأكد أن هذه التجارة كتبت أزليتها إلى يوم يبعثون، ليطرح سؤال آخر حول النجاعة الأمنية، التي لا يشكك أحد في فعاليتها، غير أن الأخبار التي تطل علينا من حين لآخر، تجعل المواطن يصاب بالإحباط، ويتملكه الخوف تجاه مستقبل أبناء هذا الوطن الحبيب، الذين دمرت المخدرات عقول نسبة كبيرة منهم، وساهمت في تشتيت أسر كثيرة، وأدخلت عددا ليس بالهين إلى مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية نتيجة الإدمان على تعاطي هاته السموم الفتاكة، فماذا بقي عندما تمتد يد تجار المخدرات لتعبث بعقول تلاميذ صغار وأين؟ أمام المؤسسات التعليمية، فهل هو فشل المنظومة الأمنية، أم هي سياسة دولية تعمل بكل الوسائل كي يتم تقنين تصنيع المخدرات وإخراجها من سياق الممنوع وإدخالها في نطاق الحلال؟