رياضة | متى تستفيق كرة الطائرة المغربية ؟

المركز الرابع في بطولة إفريقيا للأمم 2026 في كرة الطائرة ليس نتيجة كارثية في حد ذاتها، لكنه أيضا ليس إنجازا يستحق الاحتفاء المبالغ فيه، فالمنتخب الوطني بلغ المربع الذهبي في تونس، قبل أن يصطدم في نصف النهائي بمنتخب البلد المضيف ويخسر بثلاثة أشواط لواحد، ثم عاد ليسقط أمام الجزائر بثلاثة أشواط نظيفة في مباراة الميدالية البرونزية. أرقام المواجهتين تقول الكثير عن الفارق الذي ما زال يفصل كرة الطائرة المغربية عن منتخبات القمة قاريا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمباريات الحاسمة.
المشكلة إذن، ليست في احتلال المركز الرابع، بل في السؤال الذي يجب أن يطرح بعد هذه المشاركة: إلى متى سيظل بلوغ المربع الذهبي هو سقف الطموح؟ الوصول إلى نصف النهائي خطوة إيجابية، لكن السقوط أمام تونس ثم الجزائر بالطريقة التي جرت بها المباراتان، يكشف أن المنتخب المغربي ما زال يفتقد للاستمرارية والقدرة على إدارة المواجهات الكبرى، ففي الرياضة الاحترافية، لا تكفي المنافسة على المراكز المتقدمة، بل إن المعيار الحقيقي هو القدرة على تحويل الحضور إلى ميداليات، والمنافسة على الألقاب، وصناعة جيل قادر على الاستمرارية.
وفي وقت واصلت فيه تونس فرض نفسها كقوة تقليدية في القارة بإحرازها لقبها الإفريقي الثاني عشر وضمان التأهل إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028، بينما حجزت الجزائر بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2027 بعد احتلالها المركز الثالث، خرج المغرب من البطولة دون ميدالية ودون بطاقة تأهل مباشرة لأي من الاستحقاقين، وهنا لا يمكن اختزال المسألة في مباراة أو بطولة واحدة، لأن الفارق الحقيقي يُبنى على سنوات من التكوين، وعلى الاستثمار في الفئات السنية، وتطوير المنافسات المحلية، وتحسين ظروف الإعداد والاحتكاك الدولي.
كرة الطائرة المغربية تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مشروع واضح يتجاوز منطق المشاركة من أجل المشاركة، والمطلوب ليس فقط تحسين الجانب البدني والتقني للاعبين، وإنما إعادة التفكير في منظومة التكوين، واكتشاف المواهب، وتأطير الفئات الصغرى، ورفع مستوى البطولة الوطنية، ومنح المنتخب احتكاكا منتظما بمنتخبات ومدارس قوية، فالمركز الرابع يمكن أن يكون نقطة انطلاق، لكنه لن يصبح ذا قيمة حقيقية إلا إذا تحول إلى خطوة نحو منصة التتويج.



