حديث العاصمة | مدونة “غير مكتوبة” بين الناخبين والمنتخبين


في مملكة إنجلترا، ينظم سكانها وسلطاتها دستور غير مكتوب، والعالم كله يحترم تلك المملكة على انفرادها بهذه الخاصية التي جعلتها نموذجا يضرب به المثل في الديمقراطية بالرغم من مكوناتها من شعوب وقبائل، فلم يؤثر ذلك في إنسانها، بل صوب كل اهتماماته لبناء دولة قوتها وعظمتها في وحدة الشعب الإنجليزي.
وبهذه الوحدة التي ترفعت عن الإقليمية والتفرقة اللغوية والنصوص الدستورية والأصول العرقية، والتنوع السكاني، توحد الشعب الإنجليزي قاطبة لجعل مملكتهم إمبراطورية عظمى، كانت في الماضي كما في الحاضر، وهي اليوم بديموغرافية لا تتعدى 70 مليون نسمة في كل المملكة المتحدة بأقاليمها الأربعة، موجودة وحاكمة في تراب وبحار نصف الكرة الأرضية، والموضوع شيق نحتاجه كدرس لنستخلص منه ما يفيدنا ونحن في مملكة تائهون منشغلون بما “يستهزئ” به الإنجليز الملكيون من ملكيين مثلهم منذ أكثر من 12 قرنا، أي قبلهم بقرنين إذ أسسوا ملكيتهم منذ القرن العاشر..
وتعالوا إلى الواقع المر الذي نعيشه دون الانتباه إلى ما نقاسيه نتيجة تهورنا وتعثرنا في الأفخاخ المنصوبة لإلهائنا عن مشاكلنا وتحريرها من الغبن السياسي، فكيف يقنن القانون قيادة “طوبيس” من الحاصلين على شهادة الكفاءة في السياقة مع وثيقة تأمين تؤمن الراكبين وفي حالة ثبوت خطأ من السائق تسبب لهم في إصابات، يودع السجن في انتظار محاكمته ؟
وعندنا منتخبون “يسوقون” عاصمة بأكملها في اتجاه غير معلن عنه في محطة الانطلاقة وفي طريق غير الطريق المرسوم سلفا ويعرضون مئات الآلاف من الراكبين لاختناق نفساني وفي بعض الأحيان إلى اصطدام مع الكوارث والأهوال والأحزان والأوبئة.. والسواق محصنون من أي مساءلة أو متابعة قانونية أو حتى تقديم اعتذار من الأحزاب التي زكتهم وسلمتهم شهادة “الكفاءة الانتخابية”.
لذلك حان الوقت للقطع مع الاستخفاف بحقوق الناخبين من المنتخبين وفرض مدونة غير مكتوبة تنظم هذه الحقوق وتلزم احترامها من الطرف الوصي عليها، استلهاما بالدستور غير المكتوب للشعب الملكي الإنجليزي.
هذه الحقوق يحددها مشرعون.. لا هم ناخبون ولا منتخبون ولا سياسيون حزبيون، تكون من اقتراح أكاديميين وحقوقيين متضلعين في الأحكام الدستورية.
وستكون لبنة أولى يمكن أن تعزز الديمقراطية وتوطد الثقة والعلاقة بين المواطنين والمنتخبين.. فمن يدري، قد يتبنى مجلس النواب المقبل هذا المقترح وقد ينص عليه في القانون الخاص لمجالس العاصمة ضمن اللائحة الداخلية لكل مجلس..
هكذا تستقبل الرباط المونديال بمدونة تكون حديث العالم.



