تواصل المقاولات | الدخول التكويني 2026-2027.. عرض جديد لمكتب التكوين المهني لتعزيز مهارات الشباب ومواكبة سوق الشغل

أعطى مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، يوم الاثنين 7 شتنبر 2026، الانطلاقة الرسمية للدخول التكويني 2026-2027، في إطار مواصلة تطوير منظومة التكوين المهني وتعزيز قدراتها على مواكبة التحولات الاقتصادية ومتطلبات سوق الشغل، وذلك انطلاقًا من مدينة المهن والكفاءات بجهة الدار البيضاء-سطات.
وجرى إطلاق الموسم التكويني الجديد بحضور لبنى اطريشا، المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلى جانب ممثلي قطاع التكوين المهني بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وممثلي السلطات المحلية، وعدد من المهنيين والفاعلين في قطاعات اقتصادية مختلفة.
ويأتي هذا الدخول التكويني في سياق تعزيز العرض الوطني للتكوين، حيث يضع المكتب رهن إشارة الشباب شبكة تضم 513 مؤسسة للتكوين، بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 424 ألف مقعد بيداغوجي. وتشمل هذه الطاقة 146.637 مقعدًا مخصصًا للتكوين الأساسي و121.402 مقعدًا للتكوين التأهيلي لفائدة متدربي السنة الأولى، على أن يلتحقوا بمؤسساتهم ابتداءً من 11 شتنبر الجاري.
كما يشهد الموسم التكويني الجديد افتتاح 18 مؤسسة جديدة للتكوين، إلى جانب توسيع وتنويع العرض التكويني ليصل إلى 658 شعبة، منها 342 شعبة متوجة بدبلوم، و293 شعبة تأهيلية، و23 مسارًا مهنيًا، موزعة على 19 قطاعًا تكوينيًا.
وفي إطار الاستجابة للتحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل، عمل المكتب على تعزيز خريطة التكوين بـ193 شعبة جديدة، تشمل 39 شعبة محدثة، و26 شعبة أعيدت هيكلتها، و128 شعبة تم تحيينها، بما يعكس توجهًا نحو تطوير تكوينات أكثر ارتباطًا بالحاجيات الفعلية للمقاولات والقطاعات الاقتصادية الواعدة.
ويرتكز هذا العرض الجديد على مواكبة الاستراتيجيات الوطنية والقطاعية للمملكة، لاسيما خارطة الطريق من أجل التشغيل، والاستراتيجية الطاقية 2030، والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، إلى جانب التوجهات المرتبطة بتعزيز السيادة الصناعية.
كما يولي العرض الجديد أهمية متزايدة للمهن والقطاعات التي تعرف نموًا متسارعًا، من خلال إحداث مسارات تكوينية تستجيب للتطورات التي تعرفها المهن ومتطلبات سوق الشغل. وفي هذا الإطار، يواصل المكتب مواكبة الاتفاقيات المبرمة مع عدد من القطاعات، خصوصًا قطاع السياحة عبر برنامجي «Cap Excellence Tourisme» و«Middle Management»، إلى جانب مجالات واعدة من قبيل صناعة الألعاب الإلكترونية والأمن السيبراني.
وبموازاة تطوير العرض التكويني، يواصل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل تنفيذ المشروع الأول من خارطة الطريق لتطوير التكوين المهني، والمتعلق بالتأهيل المندمج لمنظومة التكوين والتميز العملياتي. وفي هذا السياق، ستعرف السنة التكوينية الجديدة إنجاز خمس عمليات توسعة وسبع عمليات تهيئة، إضافة إلى إحداث داخلية بالمعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بتازة وتأهيل البنية التحتية بالمعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بصفرو.
وتحتل مواكبة الشباب في بناء مشاريعهم المهنية مكانة أساسية ضمن استراتيجية المكتب، من خلال تعزيز منظومة التوجيه المهني. وفي هذا الإطار، ارتفع عدد مراكز التوجيه المهني إلى 75 مركزًا، مع إحداث أربعة مراكز جديدة، على أن تتواصل عملية توسيع الشبكة بإحداث 13 مركزًا جديدًا خلال السنة التكوينية 2026-2027، بهدف تعزيز التغطية الترابية وتقريب خدمات التوجيه من الشباب.
وفي إطار تنفيذ خارطة الطريق من أجل التشغيل، يواصل المكتب مساهمته في برنامج التدرج المهني، باعتباره إحدى الآليات الرامية إلى تعزيز اندماج الشباب في الحياة المهنية. وبرسم الدخول التكويني 2026-2027، يعتزم المكتب تكوين 31 ألف متدرب ومتدربة في مجموعة من المهن المرتبطة بقطاعات واعدة، من بينها الهندسة الكهربائية، والبناء والأشغال العمومية، ومهن السيارات، والسياحة والفندقة والمطعمة، والنسيج والألبسة، والتبريد والهندسة الحرارية، والهندسة الميكانيكية.
وفي إطار استكمال برنامج مدن المهن والكفاءات، باعتباره المشروع الثاني ضمن خارطة الطريق لتطوير التكوين المهني، يرتقب خلال السنة التكوينية 2026-2027 افتتاح ثلاث مدن جديدة للمهن والكفاءات بكل من جهات كلميم واد نون، وفاس-مكناس، ودرعة-تافيلالت.
ومن شأن هذه المدن الجديدة أن ترفع عدد مدن المهن والكفاءات إلى 12 مدينة، في خطوة تعكس تقدم تنفيذ أحد المشاريع الهيكلية الرامية إلى إرساء جيل جديد من مؤسسات التكوين المهني، قائم على الانفتاح على حاجيات الاقتصاد الجهوي وتطور المهن.
وشكلت مدينة المهن والكفاءات بجهة الدار البيضاء-سطات، التي احتضنت الانطلاقة الرسمية للدخول التكويني الجديد، نموذجًا بارزًا لهذا التحول في منظومة التكوين المهني.
وتقع المدينة بإقليم النواصر على مساحة تناهز 20 هكتارًا، وتوفر طاقة استيعابية تصل إلى 5.213 مقعدًا بيداغوجيًا، منها 3.838 مقعدًا مخصصًا للتكوينات المتوجة بدبلوم.
وتضم المؤسسة تسعة أقطاب للمهن توفر 111 شعبة تكوينية، تم إعدادها وفق مقاربة تقوم على الذكاء الجماعي، بهدف تمكين الشباب من اكتساب مهارات عملية تتلاءم مع تطور المهن وحاجيات المقاولات.
وتتميز المدينة باعتماد نموذج بيداغوجي يقوم على التجربة والممارسة، من خلال منصات تطبيقية تحاكي بيئة المقاولة، بما يسمح للمتدربين بالاحتكاك المباشر بظروف العمل واكتساب الخبرات المهنية المطلوبة.
وتشمل أقطاب المدينة الصناعة، والفلاحة، والسياحة والفندقة والمطعمة، والتجارة والتسيير، والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وخدمات الأشخاص، والفنون والصناعة الغرافيكية، والصناعة التقليدية، إضافة إلى الصناعات الغذائية.
ويضم قطب الصناعة مصنعًا بيداغوجيًا يحاكي وحدة إنتاجية حقيقية، فيما يتوفر قطب الفلاحة على ضيعة بيداغوجية تتيح تطبيق التقنيات الفلاحية الحديثة. كما يضم قطب السياحة والفندقة والمطعمة فندقًا ومطعمًا بيداغوجيين، بينما يعتمد قطب التجارة والتسيير على مقاولة افتراضية لمحاكاة بيئة العمل.
أما قطب الرقمنة والذكاء الاصطناعي، فيتوفر على مصنع رقمي «Digital Factory»، يشكل فضاءً للابتكار وتطوير المشاريع والمهارات المرتبطة بالتحول الرقمي، في وقت يتيح قطب خدمات الأشخاص فضاءات تطبيقية، من بينها حضانة وشقة بيداغوجيتان.
ولا تقتصر مكونات المدينة على التكوين المهني فقط، إذ تتوفر على مجموعة من البنيات المشتركة التي تجمع بين تطوير الكفاءات التقنية وتنمية المهارات الناعمة، من بينها فضاء للعمل المشترك، ومختبر للتصنيع «Fab Lab»، ومصنع رقمي، وحاضنة، ومركز للغات والمهارات الناعمة، ومكتبة وسائطية، ومركز للندوات.
كما تضم مدينة المهن والكفاءات بالدار البيضاء-سطات فضاءات مخصصة للحياة اليومية والتفاعل الاجتماعي، من بينها دار للمتدربين بطاقة استيعابية تبلغ 700 سرير، ومقصف، وفضاءات للقاء والتواصل، إلى جانب ملاعب رياضية متعددة التخصصات.
ويعكس الدخول التكويني 2026-2027، من خلال هذه المعطيات، توجهًا متواصلًا نحو جعل التكوين المهني رافعة أساسية لتنمية الكفاءات وتأهيل الشباب، وربط التكوين بحاجيات الاقتصاد الوطني والجهوي، بما يعزز فرص الاندماج المهني ويواكب التحولات التي يشهدها سوق الشغل والقطاعات الاقتصادية الجديدة.





