كواليس الأخبار

واقع الصيد بالداخلة بين الفوضى والعشوائية والسياسة الحزبية..

فأين دور المندوب الجهوي ؟

عبد الله جداد – الداخلة

تعيش سواحل الداخلة، عاصمة الصيد البحري بالمملكة، حالة من الفوضى العارمة التي تهدد الثروة السمكية وتفقد القطاع هيبته، في وقت يبدو فيه المندوب الجهوي للصيد البحري، يوسف فنون، مشغولا بأمور لا تندرج ضمن اختصاصاته الإدارية، بل تتجه نحو توظيف منصبه في أغراض سياسية وحزبية ضيقة.

تتمة المقال تحت الإعلان

تشهد مياه الداخلة انتشارا واسعا لأصحاب الإطارات المطاطية، الذين يمارسون الصيد العشوائي بكل تجرد عن القوانين الجاري بها العمل، متجاوزين مواسم الراحة البيولوجية ومرتكبين عمليات تهريب للثروة السمكية نحو وجهات مجهولة؛ فهذه الظاهرة تحولت إلى آفة حقيقية، ليس فقط لأنها تستنزف المخزون السمكي، بل لأنها تتم تحت أنظار المسؤولين.
والأكثر خطورة هو الانتشار العشوائي لمخازن السمك العشوائية في عدد من أحياء الداخلة، والتي تعمل بدون تراخيص قانونية، وتشكل خطرا على صحة المواطنين وتعتبر واجهة لتهريب المنتجات البحرية خارج الأطر الرقابية.
ورغم وضوح هذه الانتهاكات الجسيمة، فإن المندوب الجهوي يغض الطرف عنها ولا يحرك ساكنا وكأن مهامه الرقابية ومتابعة سلامة المنتجات وسير المهنة ليست من أولوياته.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي مفارقة غريبة، فبدلا من توجيه فرق المراقبة لضبط الفوضى البحرية، انشغل المندوب الجهوي للصيد البحري بالدعوة إلى تجمع سياسي، حيث قام بدعوة بحارة ومهنيي القطاع إلى حضور لقاء سيعقده حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الأيام القادمة؛ هذا التصرف الذي يخرج عن نطاق الوظيفة العمومية، جعل من هذا المسؤول الإداري “بوقاً” سياسيا لحملة انتخابية سابقة لأوانها، متناسيا أن موقعه يفرض عليه الحياد والتجرد، لا أن يكون ذراعا دعائيا لأي حزب.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتعالت أصوات بعض ملاك قوارب الصيد، الذين أكدوا تعرضهم لضغوطات مباشرة من طرف هذا المندوب لإجبارهم على حضور هذا التجمع الحزبي.

هذه الممارسات، إن صحت، تعد خرقا فاضحا للقوانين المنظمة للوظيفة العمومية، واستغلالا غير أخلاقي للسلطة الإدارية والنفوذ الوظيفي لخدمة مصالح انتخابية حزبية، مما يدخل القطاع في متاهات سياسية لا تخدم مصلحة البحارة ولا تنمية الثروة السمكية.
وفي ظل هذه الوقائع، يطرح السؤال: أين دور وزارة الداخلية من هذا التجاوز الخطير؟ لأن استمرار هذا الوضع يُعد إهدارا للثروة السمكية وتشجيعا للفوضى، ويسقط هيبة الدولة أمام المخالفين.

فالمندوب الجهوي، الذي يفترض أن يكون حاميا للثروة الوطنية ومنظما للمهنة، تحول إلى أداة ضغط سياسي، لذلك فالتدخل العاجل لوزارة الداخلية لإيقاف استغلال السلطة العامة في أغراض انتخابية، لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة ملحة لإنقاذ القطاع من الانهيار، ولمحاسبة كل مسؤول يسخر منصبه لغير ما خلق له، خاصة في مدينة بحجم الداخلة، التي تستحق مسؤولين يضعون المصلحة العامة فوق أي اعتبار حزبي ضيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى