تحليل إخباري | “برق ما تقشع”.. هل تم تكليف لقجع بمواجهة بن كيران ؟
أخطاء "البيجيدي" تعيده إلى نقطة الصفر
كل شيء كان يسير على ما يرام بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، بعد أن ظهرت الحاجة إليه على مستوى الرقابة السياسية(..)، وبعد نجاح عدد من رموزه في فرض أنفسهم كضمير لـ”مراقبة العمل الحكومي” من داخل البرلمان، لتشكل تقارير كل من رئيس الفريق عبد الله بوانو، وإدريس الأزمي الإدريسي، مرافعات لا يمكن إغفالها، ما كان له عائد سياسي على مستوى الشعبية المتوقعة، بعد الاندحار السياسي سنة 2021 في انتخابات 8 شتنبر.. لكن السياسة لا تقبل الأخطاء فيما يتعلق بالتصريحات، لا سيما وأن الكلام يكشف النوايا الخفية (..).
إعداد: سعيد الريحاني
كان من المتوقع أن يحصل حزب العدالة والتنمية على نتيجة إيجابية في انتخابات 2026، لكن ذلك لن يحصل على الأقل كما كان متوقعا(..)، فأمنية الوصول إلى فريق برلماني تصطدم على أرض الواقع بالتصريحات غير المفهومة لرئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، الذي وصل به الحد إلى وصف أشخاص يعملون في محيط الملك بـ”القنادح”، وقبلها تصريحات أخرى يتم فيها إقحام الجهات العليا في سياق الكلام دون مناسبة (..).
كيف يمكن لحزب مرشح للعب دور قوي في المستقبل، أن يساهم في “تكثيف الدخان” بدل توضيح الرؤيا؟ كيف يمكن فهم التصريحات دون اعتبارها تشويشا؟ كيف يمكن لمن يخاصم الجميع أن يحقق نتيجة سياسية تذكر؟ من سيساعده، مع من سيتحالف، ومن سيصوت له.. ؟
السياسة لا تقبل الفراغ، ولا تقبل أيضا الكلام الزائد(..)، وقد ظهرت جليا الرغبة في وضع حد للكلام، بتحريك أكبر موظف حكومي، للعب الورقة السياسية من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وهو الأمر الذي يمثله الإعلان الرسمي عن انتماء فوزي لقجع لهذا الحزب.. حسب ما تم تأكيده إعلاميا قبل تأكيده تنظيميا (..).
وهكذا قالت الصحافة: ((نجح حزب الأصالة والمعاصرة في استقطاب فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في خطوة سياسية لافتة قبل حوالي شهرين من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وفق ما أكدته مصادر مطلعة لـ”هسبريس”، التي كشفت عن اتفاق جرى بين الطرفين بشأن التحاقه بالحزب وترشيحه للانتخابات بدائرة بركان.
وأفادت المصادر ذاتها، بأن لقجع عقد، في مطلع الشهر الجاري، لقاء مع فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، انتهى بتوافق حول انضمامه إلى الحزب، مع توجه نحو تعيينه عضوا في المكتب السياسي، إلى جانب منحه تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة بركان.. ويأتي هذا التطور، حسب نفس المصادر، في سياق التحضيرات التي يقودها الحزب استعدادا لدورة مجلسه الوطني المقررة يوم 25 يوليوز الجاري، والتي ينظر إليها “البام” باعتبارها محطة تنظيمية وسياسية مهمة، إذ سيستكمل خلالها مناقشة برنامجه الانتخابي، وسيحسم في عدد من الترتيبات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، ومنها تعزيز هياكله بأسماء ذات حضور وطني)) (المصدر: موقع هسبريس).
لم يكن اسم فوزي لقجع مطروحا قبل الأسبوع الأخير(..)، ولكن الاحتمال ظل واردا.. لا سيما بعد تأجيل محطة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة لعدة مرات(..)، ومع ذلك لم يكن تصور التحاق لقجع بصفوف “البام” بكل تلك السهولة؛ فقد سبق أن نفى شخصيا نيته في خوض غمار الانتخابات، وأكثر من ذلك، قالت مصادر إعلامية في بداية شهر يونيو: ((نفى فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، صحة الأنباء التي راجت مؤخرا بشأن انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة أو ترشحه للانتخابات التشريعية المقبلة باسم الحزب، مؤكدا أنه لا ينتمي حاليا إلى أي تنظيم سياسي..

وقال لقجع، في تصريح لموقع “ميديا24″، إنه ((ليس مرشحا للانتخابات التشريعية ضمن لوائح الأصالة والمعاصرة، وليس منخرطا في الحزب، كما أنه ليس عضوا في أي حزب سياسي، مضيفا أنه في حال قرر مستقبلا ممارسة حقه الدستوري في الانخراط السياسي أو الترشح للانتخابات، فإنه سيعلن عن ذلك بنفسه.. وجاء توضيح لقجع، في سياق الجدل الذي رافقه خلال الفترة الأخيرة بشأن احتمال التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما تعزز بعد تصريحات لقيادات في الحزب تحدثت عن وجود اتصالات معه)) (عن موقع “ميديا 24” ومواقع أخرى).
ما علاقة صعود لقجع بخرجات بن كيران؟ قد لا تبدو هنالك أي علاقة، لكن مصدرا كبيرا ومطلعا، يشرح بأن الأخطاء التي ارتكبها بن كيران ساهمت في إحياء المشروع الذي تتفق عليه بعض الأطراف السياسية، وهو محاربة العدالة والتنمية(..)، وقد يكون لقجع عنوانا لهذه الحرب، رغم تكلفة اختيار من هذا النوع..
نفس المصدر يقول أن أي ضعف قد يسجل في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الأحرار وحزب الاستقلال سيصب حتما في صالح حزب العدالة والتنمية، لكن الحزب لم يرتب أوراقه للعب أي دور في المرحلة المقبلة، حيث أن تصريحات عبد الإله بن كيران تعيد المعركة إلى ما قبل انتخابات 2016، التي تعود أصولها إلى سنة 2011.. وهي المرحلة التي طرحت بعض الإشكالات التي طويت مع الزمن في ظل دستور جديد، وفي ظل معطيات دولية متغيرة (..).
عدد كبير من أعضاء حزب العدالة والتنمية لا يقبلون تصريحات بن كيران الذي دعمته الصحافة الجادة عدة مرات(..)، ولكنهم يرتكنون إلى “لعبة الصمت”، ما يحسب عليهم كازدواجية في المواقف، بين ما يعلنون عنه بشكل غير رسمي، وبين ما يمارسونه رسميا، حيث لا تتم محاسبة بن كيران، ولم لا الانقلاب عليه بتهمة الخروج عن الخط السياسي..
صعود فوزي لقجع في “البام” يعني عمليا الدخول في مواجهة مع حزب بن كيران، ومع كل هذا التراكم، فإن الوصفة لن تقف عند ترشيح لقجع، بل إنها قد تمتد للبيت الداخلي لحزب رئيس الحكومة الأسبق، الذي عاد ليلعب ورقة الإعلام الدولي، في غياب الربيع(..)، وأقل ما يمكن أن يحصل هو انقلاب داخلي، أو عزلة سياسية في حال التشبث بعبد الإله بن كيران.
فلعب ورقة لقجع، بغض النظر عن إمكانية وصوله لرئاسة الحكومة من عدمه(..)، يعني اللعب بأحد أقوى البروفايلات في السنوات الأخيرة، وتكفي قراءة مساره كما تصفه الصحافة.. فـ((فوزي لقجع ليس مجرد اسم في كرة القدم المغربية، بل إنه واحد من أكثر الأسماء تأثيرا في بنية القرار الرياضي بالمغرب خلال العقد الأخير؛ فالرجل الذي يجمع بين رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والعضوية في مجلس “الفيفا”، والنيابة الأولى لرئاسة “الكاف”، ومنصب الوزير المنتدب المكلّف بالميزانية، صار جزءً من “صورة المغرب الرياضية”، كما أنه صار جزءً من صورته المؤسساتية، وهذا ما يجعل الحديث عنه مختلفا عن أي سيرة شخصية عادية: نحن أمام مسؤول صنع لنفسه موقعا داخل الرياضة، وداخل الدولة، وداخل القارة الإفريقية في الوقت نفسه)) (المصدر: موقع تمغربيت).
لا شك أن سؤال من يكون لقجع؟ مطروح دائما، ولكن الجواب يكمن في مساره، حيث ((ظهر فوزي لقجع في المشهد العام بوصفه رجل إدارة قبل أن يكون رجل كرة قدم، وهذه نقطة أساسية لفهم شخصيته، لأن كثيرا من قراراته لا تُقرأ فقط من زاوية المستطيل الأخضر، بل من زاوية التنظيم، والميزانيات، والبرامج الطويلة الأمد؛ فقد تخرّج من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة سنة 1994 في شعبة العلوم الزراعية، ثم بدأ مساره المهني في وزارة الفلاحة وإدارة مراقبة وتنسيق الصادرات، قبل أن ينتقل سنة 2000 إلى وزارة المالية، حيث راكم خبرة إدارية ومالية مهمة. هذه الخلفية تشرح جانبا كبيرا من لغته في التدبير: لغة الأرقام، والحكامة، والبناء التدريجي.. بدل الوعود السريعة.
وما يلفت في سيرة فوزي لقجع، أنه لم يصنع حضوره من الصخب الإعلامي، بل من التمركز داخل المؤسسات. هذا النوع من المسار نادر في المجال الرياضي العربي، لأن أغلب الوجوه الرياضية تظهر ثم تختفي مع أول أزمة نتائج، أما لقجع، فقد بنى مسارا مغايرا: حضوره يتوسع كلما اتسعت الملفات التي يشرف عليها، من كرة القدم الوطنية إلى التمثيل القاري، وصولا إلى ملف الميزانية داخل الحكومة المغربية.. لهذا لا يُفهم الرجل بوصفه رئيس اتحاد رياضي فقط، بل بوصفه فاعلا يشتغل داخل منظومة متشابكة..
ولد فوزي لقجع في بركان، المدينة التي كثيرا ما تُستحضر عندما يُراد شرح بدايته الهادئة والصارمة في آن واحد، وبركان ليست مجرد تفصيل جغرافي في سيرته، بل جزء من سردية الصعود نفسها: رجل قادم من مدينة متوسطة الحجم، تكوّن داخل المدرسة العمومية، ثم عبر التكوين العالي، ثم دخل الإدارة، ثم عبر منها إلى كرة القدم، وهذا المسار مهم لأنه يبتعد عن الصورة النمطية للمسؤول الرياضي الذي يصعد فقط عبر العلاقات أو الظهور الجماهيري..
وأخيرا؛ الخيط الذي يربط بين دراسته والعمل العمومي والرياضة هو الانضباط؛ ففوزي لقجع لم يأتِ إلى كرة القدم من المدرجات، بل من الإدارة، لذلك لا يبدو غريبا أن يتعامل مع الملفات الكبرى بعقلية “الورش” لا بعقلية “اللقطة”، وهذه هي القاعدة التي ستظهر لاحقا في مشروعه داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم: تجهيزات، تكوين، بنيات، وتنسيق مؤسساتي مستمر.. إنه نموذج إداري بقدر ما هو نموذج رياضي)) (المصدر: بورتريه: فوزي لقجع: السيرة الكاملة لرجل كرة القدم المغربية/ موقع تمغربيت)).



