تحقيقات أسبوعية

تحت الأضواء | هل تسمح المحكمة الدستورية بـ”الترحال الحزبي” في انتخابات 2026 ؟

الرباط. الأسبوع

مع كل موعد انتخابي، يتجدد الحديث عن الترحال الحزبي، لكن انتخابات 2026 التي يتم التحضير لها، تتجه نحو تحطيم أرقام قياسية في الترحال، بسبب المناورات الحزبية؛ فبعض الأحزاب ضاق صدرها بأعضائها وبعض الأعضاء فقدوا الأمل في “التزكية من أحزابهم”.

تتمة المقال تحت الإعلان

إدريس السنتيسي – على سبيل المثال – هو رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، لكن الأمور لا تسير على ما يرام، حيث تشير كل المعطيات إلى إمكانية انتقاله إلى حزب الاستقلال، ونفس الأمر قد يحصل مع فوزي لقجع في حال اعتماده كبديل سياسي لأخنوش(..)، ورئيس جهة الداخلة القوي ينجا الخطاط قد ينتقل بدوره إلى حزب الأصالة والمعاصرة، نتيجة نفوذ حمدي ولد الرشيد في حزب الاستقلال، واللائحة طويلة..

تتمة المقال تحت الإعلان

كل المحللين يتوقعون حراكا غير مسبوق من طرف المحكمة الدستورية، وهي الصيغة المعتمدة بعد دستور 2011، حيث يوجد تراكم كبير في اجتهاد القضاء الدستوري، سواء في عهد المجلس الدستوري السابق، أو المحكمة الدستورية الحالية، التي تم تزكية تشكيلتها مؤخرا بتعيينات ملكية، جعلت من محمد أمين بنعبد الله رئيسا، إضافة إلى عضوية كل من سعد غزيول برادة وأحمدو الباز، العضو المنتخب من طرف مجلس النواب، والخبير الدستوري والقانوني عبد الحفيظ أدمينو، العضو المنتخب من طرف مجلس المستشارين.

تتمة المقال تحت الإعلان

هناك عدة قرارات تؤكد أن القضاء الدستوري قد يسمح بـ”الترحال الحزبي” والأمثلة من عدة قرارات، مثال: ((القرار رقم 17/1038 م.إ؛ فبعد اطلاعه على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 21 و24 أكتوبر 2016، الأولى قدمها عبد الله زرغيل – بصفته مرشحا – طالبا فيها إلغاء نتيجة الاقتراع، والثانية قدمها مصطفى عجاب – بصفته ناخبا – طالبا فيها إلغاء انتخاب عبد الرحمان العمري في الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية شفشاون (إقليم شفشاون)، وأعلن على إثره انتخاب عبد الرحمان العمري وتوفيق الميموني وإسماعيل البقالي وعبد الله العلوي، أعضاء بمجلس النواب، وبعد الاطلاع على باقي المستندات التي أرفقها الطاعنان بمذكرتيهما المسجلتين بنفس الأمانة العامة في 8 شتنبر 2016، بعد أن منحهما المجلس الدستوري، بناء على طلبهما، أجلا لذلك، حيث، من جهة، أن عبد الرحمان العمري، كما هو ثابت من أوراق الملف، كان قد أعلن في رسالة وجهها إلى عامل إقليم شفشاون بتاريخ 27 نونبر 2015، أنه لم يعد ينتمي إلى أي هيئة سياسية، وذلك على إثر قرار فصله بتاريخ 25 نونبر 2015، من الحزب الذي ترشح باسمه في انتخابات أعضاء مجالس الجماعات المجراة في 4 شتنبر 2015، أما ما ادعي من حضوره في اجتماع للراغبين في الحصول على تزكية الحزب للترشح في اقتراع 7 أكتوبر 2016، فإنه لا يكفي وحده دليلا على أنه عاود الانتماء من جديد إلى هذا الحزب، الأمر الذي يكون معه المطعون في انتخابه حين ترشحه لانتخاب أعضاء مجلس النواب، غير منتمي لأكثر من حزب سياسي في آن واحد، وترشيحه لم يكن مخالفا للقانون؛

ثم القرار رقم 17/1035 م. إ؛ فبعد اطلاعه على العريضتين المسجلتين بأمانته العامة في 21 و24 أكتوبر 2016، الأولى قدمها رشيد عدنان – بصفته مرشحا – طالبا فيها إلغاء انتخاب سعيد شبعتو وردوان غانم في الاقتراع الذي أجري في 7 أكتوبر 2016 بالدائرة الانتخابية المحلية ميدلت (إقليم ميدلت)، والثانية قدمها إدريس فرار ـ بصفته مرشحا ـ طالبا فيها إلغاء انتخاب سعيد شبعتو في الاقتراع المذكور الذي أعلن على إثره انتخاب سعيد شبعتو وعمر أحمين وردوان غانم أعضاء بمجلس النواب، قرار المجلس الدستوري القاضي بتجريد المطعون في انتخابه من صفة عضو بمجلس النواب يترتب عنه إثبات انقطاع علاقة الانتماء التي كانت تربط المعني بالأمر بالحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات السابقة.

حيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى أن المطعون في انتخابه المذكور ترشح لانتخاب أعضاء مجلس النواب المجرى في 7 أكتوبر 2016 باسم نفس الحزب السياسي الذي ترشح باسمه لانتخاب أعضاء مجالس الجهات في 4 شتنبر 2015 دون أن ينسحب من الحزب الذي كان ينتمي إليه قبل هذا التاريخ، طبقا للمسطرة المنصوص عليها في النظام الداخلي لهذا الحزب، مما يكون معه منتميا إلى حزبين في آن واحد، وذلك خلافا لمقتضيات المادة 21 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، وهي المخالفة التي سبق أن أصدرت بشأنها المحكمة الإدارية بمكناس حكما بتاريخ 22 شتنبر 2015 تحت عدد 594/7107/2015، قضى بإلغاء انتخاب اللائحة التي ترشح باسمها المطعون في انتخابه في انتخاب أعضاء مجالس الجهات، وهو الحكم الذي تم تأييده استئنافيا بموجب القرار عدد 4784 في الملف عدد 208/7212/2015 الصادر بتاريخ 13 نونبر 2015، وأصبح نهائيا بعد رفض طلب نقضه بتاريخ 20 أكتوبر 2016؛

لكن، حيث إن المجلس الدستوري أصدر بتاريخ 21 شتنبر 2015 قرارا تحت عدد 15/972 و.ب قضى بموجبه بتجريد المطعون في انتخابه من صفة عضو بمجلس النواب، بعد ثبوت تخليه عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه لانتخاب أعضاء هذا المجلس المنظم في 25 نونبر 2011، وذلك إعمالا لأحكام الفصل 61 من الدستور؛

وحيث إنه، بالإضافة إلى فقدان المطعون في انتخابه للعضوية بمجلس النواب بخصوص الانتداب الذي انتخب برسمه، فإن قرار المجلس الدستوري المذكور ـ الذي يلزم دستوريا جميع الجهات الإدارية والقضائية ـ يترتب عنه، ابتداء من تاريخ صدوره، أي في 21 شتنبر 2015، إثبات انقطاع علاقة الانتماء التي كانت تربط المعني بالأمر بالحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات السابقة، والذي بسبب تخليه عن هذا الانتماء، تم تجريده من العضوية بمجلس النواب؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، فإن سعيد شبعتو، حين ترشحه لانتخاب أعضاء مجلس النواب المجرى في 7 أكتوبر 2016، لم يكن منتميا لحزبين سياسيين في آن واحد)) (نماذج لمقتطفات من قرارات واجتهادات دستورية).

مثال آخر يمكن اللجوء إليه عند الحديث عن الاجتهادات القضائية في مجال الترحال الحزبي، هو القرار رقـم 16/986 م. إ، فـ((بعد اطلاعه على العريضة المسجلة بأمانته العامة في 12 أكتوبر 2015، التي قدمتها عزوها الشكاف – بصفتها ناخبة – وسيداتي الشكاف – بصفته منسقا جهويا لحزب سياسي- طالبين فيها إلغاء انتخاب حمة أهل بابا على إثر الاقتراع الذي أجري في 2 أكتوبر 2015 لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين برسم الهيئة الناخبة لممثلي الجماعات الترابية، صنف المجالس الجهوية “المجلس الجهوي لجهة الداخلة وادي الذهب”.. وحيث إن هذا المأخذ يقوم على دعوى أن المطعون في انتخابه غير مؤهل قانونا للترشح لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين، بعلة أنه كان يتوفر على انتداب انتخابي بهذا المجلس خلال ولايته السابقة باسم حزب سياسي معين، وأنه، من غير أن يستوفي إجراءات إنهاء انتمائه لهذا الحزب، ترشح لانتخابات المجلس الجهوي في اقتراع 4 شتنبر 2015 باسم حزب سياسي آخر، وباسم نفس الحزب ترشح لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين في اقتراع 2 أكتوبر 2015، وذلك خلافا للقانون التنظيمي المتعلق بهذا المجلس الذي تحظر مادته 26 في فقرتها السادسة، قبول لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون لأكثر من حزب سياسي، وخلافا أيضا للقانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية الذي يحظر ويعاقب، بموجب مادتيه 21 و66، على الانخراط في أكثر من حزب سياسي في آن واحد؛

لكن، حيث إن الاختصاص المخول للمجلس الدستوري لمراقبة الانتماء السياسي لأعضاء مجلس المستشارين، بمناسبة البت في صحة انتخابهم، ينحصر في التحقق من كون المنتخب المنازع في انتخابه غيّر انتماءه السياسي ما بين تاريخ انتخابه عضوا بمجلس الجماعة الترابية أو الغرفة المهنية المعنية وتاريخ ترشحه لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 26 من القانون التنظيمي المتعلق بهذا المجلس، والتي تنص في فقرتها الثالثة على أنه “لا يقبل ترشيح أي شخص يغير انتماءه السياسي الذي تم على أساسه انتخابه عضوا في مجلس الجماعة الترابية أو الغرفة المهنية المعنية”، وحيث إن الانتماء السياسي الذي على أساسه تم انتخاب المطعون في انتخابه عضوا في المجلس الجهوي لجهة الداخلة وادي الذهب، ظل هو نفس الانتماء الذي ترشح باسمه لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين، وهو ما يؤكده الطاعن ذاته في عريضة الطعن، الأمر الذي لم يكن معه المطعون في انتخابه، في تاريخ ترشحه لانتخاب أعضاء مجلس المستشارين، منخرطا في أكثر من حزب سياسي في آن واحد، مما يجعل ترشحه غير مخالف للقانون))..

الأمثلة كثيرة.. وهو ما قد يشكل مخرجا قانونيا للراغبين في الترحال إلى أن يثبت العكس(..)، ومنها القرار رقم 16/987 م.إ، والقرار رقم 16/1016 و.ب، الذي ربط الترشح لانتخابات مجلس النواب بغير الانتماء السياسي الذي كان عليه النائب المستقيل خلال الولاية التشريعية المنتهية، بتقديم الاستقالة من الحزب الذي كان ينتمي إليه، وأيضا القرار رقم 11/820 م.د، الذي يقول بأن التخلي الإرادي عن الانتماء السياسي للهيئة السياسية أو النقابية التي تم الترشح باسمها للانتخابات، يبقى مقيدا بحقوق الناخبين الذين وضعوا فيه ثقتهم، وكذا بحقوق الهيئة التي رشحته للمهمة الانتدابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى