تحقيقات أسبوعية

متابعات | عيد الأضحى يفضح زواج المصالح بين “الفراقشية” والحكومة على مدى سنوات

لا حديث في صفوف الرأي العام الوطني إلا عن الاختلالات والأخطاء التي قامت بها الحكومة على مدار ثلاث سنوات في قطاع المواشي والأبقار واللحوم، بعدما خصصت ملايير الدراهم من أجل دعم مجال يعيش على وقع التركيز الاقتصادي والتحكم والسيطرة على السوق الوطني من قبل الكسابة الكبار “الفراقشية” وأتباعهم “الشناقة” الوسطاء، والمستوردين للأبقار واللحوم المجمدة، الذين يواصلوا مراكمة الملايير والأرباح على حساب جميع المغاربة، فقراء وأغنياء.

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال تحت الإعلان

يطالب العديد من المغاربة بمحاسبة حكومة أخنوش التي ساهمت في الاغتناء الفاحش للوبيات إقطاعية استفادت على مدى ثلاث سنوات من الدعم العمومي المالي في القطاع، والذي يقدر بملايير الدراهم، موزع بين دعم الاستيراد وتنمية القطيع ودعم الأعلاف والإعفاءات الجمركية والضريبية، وغيرها من الامتيازات التي خصصت لهذا القطاع منذ مجيء حكومة أخنوش دون أن ينعكس ذلك على أثمنة اللحوم في الأسواق، مما يعتبر فضيحة كبيرة لهذه الحكومة التي صرفت أكثر من 23 مليار درهم من المال العمومي دون أن تنخفض أسعار اللحوم، التي لا زالت تباع للمواطنين بـ 120 درهما للكيلوغرام.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالعرض الوطني من القطيع يفوق الطلب خلال هذه السنة ويتراوح ما بين 8 و9 ملايين رأس، أمام طلب متوقع يصل إلى 7 ملايين رأس، ما يعني أن السوق يعرف فائضا يقدر بمليوني رأس، خاصة وأن عدد القطيع على الصعيد الوطني يناهز حاليا 40 مليون رأس، لكن هذه الأرقام تنفي ضعف العرض حسب تصريحات المسؤولين الحكوميين، ليبقى السؤال المطروح: لماذا لم يصل هذا العرض إلى المواطن؟ ومن يتحكم في السوق بين الكساب والمستهلك ؟

تتمة المقال تحت الإعلان
محمد بنقدور
محمد بنقدور

في هذا السياق، يؤكد محمد بنقدور، الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، أن الحكومة منحت الدعم لتكوين القطيع دون أن تضع له شروطا أو تربطه بإجراءات لتحديد الأثمنة، خاصة وأن السوق يخضع لقانون العرض والطلب، والأثمنة كانت مناسبة قبل أسبوعين ومع اقتراب العيد ارتفعت بشكل متوقع مع تزايد الإقبال على اقتناء الأضحية، في غياب المعلومة الصحيحة بالنسبة للمستهلك، وتضارب التصريحات بين الوزراء والمسؤولين الذين يقولون أن سعر الكبش هو ألف درهم في السوق، وهو غير صحيح، فالحكومة يجب أن تحدد الأثمنة وتعرضها على مجلس المنافسة، لا سيما مع ارتفاع تكلفة الإنتاج لتربية الخروف الذي أصبح مكلفا منذ سنوات.

وقال نفس المتحدث، أن نفس الخطأ تكرر هذه السنة عند تقديم دعم الدولة لتكوين القطيع، لذلك يجب أن توضع شروط تحدد الأثمنة أو سيقوم الكساب ببيع الأضحية بالثمن الذي يريد، وهذا هو الخطأ وأعتبره متعمدا منذ السنوات الفارطة، حيث فوجئنا بنقص القطيع، ولحسن الحظ تدخل الملك في الوقت المناسب، وتقديم إمكانيات لبناء القطيع من جديد وتحسينه، ووزارة الداخلية مشكورة قامت بعمل جبار لإحصاء المواشي وترقيمها، لكن ما بعد الإحصاء، كان لا بد من وضع شرط آخر، يكمن في تحديد الأثمنة بين وزارة الفلاحة والتجارة، حتى يستفيد المستهلك من هذا الدعم العمومي الممنوح للكسابة والفلاحين من المال العام بطريقة مباشرة، عبر انخفاض أسعار الأضاحي في الأسواق.

وحسب المتحدث ذاته، فإن الجامعة الوطنية لحماية المستهلك منذ سنوات وهي توصي بضرورة تقنين عمل الوسطاء لتحديد ربحهم والضريبة التي يجب أن تفرض عليهم، لأنهم يحققون الأرباح من خلال نشاطهم في القطاع غير المهيكل الذي يدر عليهم أرباحا خيالية، في الوقت الذي يعاني فيه الفلاح ويبيع منتوجه بثمن بخس مثل الطماطم التي تباع بدرهمين وتصل للمستهلك بحوالي 12 درهما، وغيرها من الخضر التي يجني من ورائها الوسطاء مبالغ مهمة، لهذا يجب على الدولة أن تعالج هذه الإشكالية بصفة نهائية لكي لا تتكرر في السنوات المقبلة وإلا ستكون زيادات أخرى يستفيد منها الوسطاء الذي يغتنون على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب ضرورة وضع شروط مرتبطة بالدعم للمستفيدين وتحديد سعر البيع للعموم، وتأهيل الأسواق لكي تكون نموذجية مثل الأسواق الكبرى التي يباع فيها الخروف بالكيلوغرام ويكون الثمن حسب الوزن، بحيث كان من المفروض أن تباع الأكباش بـ 65 درهما وفق الدعم الممنوح للكسابة، عوض 80 درهما للكيلوغرام، مشددا على ضرورة مراقبة الأسواق وقطاع المواشي واللحوم على مدار السنة.

الحسين اليماني
الحسين اليماني

من جهته، يرى النقابي الحسين اليماني، أن الدولة خلال سنوات الجفاف التي مرت، تخلت عن مسؤوليتها المتعلقة بدعم القطيع ومساعدة الفلاح الصغير على أساس أن يترك الماشية لديه، وهذا نتج عنه صعود نسبة التركيز في عالم الماشية، بمعنى أن الفلاح الصغير رفع يده وأصحبت اللوبيات والمربين الكبار هم المحتكرين والمسيطرين على السوق، ومن ذلك جاء ارتفاع أسعار اللحوم منذ ثلاث سنوات ولم تنخفض إلى اليوم، وقال: “أنا أعتبر دعم الكسابة سرقة موصوفة للمال العام، فلا يمكن أن نتحدث عن دعم الأسعار في قطاع محرر الأثمان، عندما تسمح لكل شخص يذهب لبيع الخرفان بالثمن الذي يريد، فالدولة لا يجب أن تتدخل ولو بدرهم واحد، وإذا تدخلت يجب أن تحدد ثمن البيع للعموم لكي يباع الخروف بـ 30 أو 40 درهما، لكن أكثر من هذا الثمن فهو تحايل وسرقة للمال العام، الذي يعطى للوبيات المتحكمة في الأسعار، لهذا فتحرير الأسعار لا يستقيم مع الدعم من المال العمومي، فإما أن تقوم بالتحرير وتترك السوق يقوم بما يريد، وإما تعطي الدعم وتتدخل وتحدد ثمن البيع النهائي، فقد أصبحنا اليوم نقدم المال العام الذي نستخلصه على شكل ضرائب من المواطنين، كدعم للتجار النافذين في الأسواق، وبالتالي، لا يكون له أثر على المستهلك البسيط ولا ذوي الدخل المحدود”، مشيرا إلى أن الحكومة فتحت الأسواق بالنسبة للوبيات والشركات المتحكمة في الخدمات والسلع والإنتاج، وفتحت لها هامش الربح في ارتفاع الأرباح، وتدعم قطاعات من المال العام الذي فيه أسعار مفتوحة، وهذا لا يستقيم، هذا خلل كبير وتناقض في التوجه الذي تنهجه هذه الحكومة.

وأوضح المتحدث ذاته أنه يجب مناهضة الإجراء لتحرير الأسعار، لأن أصل المشكل هو التحرير، لدينا سوقا غير ناضجة وغير مؤهلة لفعل المنافسة، بمعنى يجب أن تظل الدولة حاضرة في السوق وتتحكم في ثمن البيع النهائي، خصوصا في المواد الأساسية التي لها علاقة بالمعيش اليومي أو لها علاقة بالمناسبات، وما يحصل يؤكد أن القرارات التي اتخذتها الحكومة كلها خاطئة من الأول، ولهذا أعتبر أن تحرير الأسعار هو مساهمة مباشرة في رفع أرباح الفاعلين في القطاع والمتحكمين في السوق، وتحييد أو إقصاء الفلاح الصغير خلال الثلاث سنوات أو أربع سنوات من الجفاف، والإجراء الذي تم بخصوص دعم تنمية القطيع، ستكون له أثار خلال الثلاث أو الأربع سنوات المقبلة، أما ما نعيشه اليوم، فهو نتيجة ترك السوق في يد أشخاص يتحكمون فيه كما يريدون.

فقد قدمت الحكومة دعما ماليا كبيرا، حسب تصريحات الوزيرين أحمد البواري وفوزي لقجع، لقطاع المواشي واللحوم، وخصصت مليارات الدراهم لدعم القطاع، شملت دعما مباشرا للكسابة، ودعم الأعلاف، وبرنامج حماية إناث الماشية بهدف إعادة تكوين القطيع الوطني بعد سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، حيث كشف فوزي لقجع عن ضخ ميزانية غير مسبوقة تجاوزت 11 مليار درهم لمربي الماشية، مؤكدا أن هذا الدعم المباشر يهدف بالأساس إلى استعادة توازن القطاع وضمان استقرار الأسواق، بينما أكد البواري أن الميزانية الإجمالية للبرنامج تبلغ حوالي 12.8 مليار درهم، تتعلق باقتناء الأعلاف، ومنحة خاصة للحفاظ على إناث الأغنام والماعز، وهي ميزانية غير مسبوقة كدعم مباشر لمربي الماشية، سيستفيد منها بالأساس الفلاحون والكسابة الصغار، مشيرا إلى أن الدعم سيتراوح بين 75 و150 درهما للرأس بالنسبة للأغنام، و50 إلى 100 درهم للرأس بالنسبة للماعز، و150 إلى 400 درهم للرأس بالنسبة للأبقار والإبل، مشددا على أن هذا الدعم يشكل آلية جديدة تعوض الطريقة السابقة في دعم الأعلاف، حيث تمنح المربين حرية اقتناء الأعلاف بأنفسهم وفقا لحاجياتهم الفعلية.

وبالرغم من قيام الحكومة بمجموعة من التدابير الاستثنائية، من بينها الإعفاءات الجمركية والضريبية على واردات اللحوم، إلا أن هذه الإجراءات لم تنعكس بشكل ملموس على الأسعار النهائية، ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة هذه السياسات ومدى وصول أثرها إلى المستهلك.

عبد الحق البوتشيشي
عبد الحق البوتشيشي

من جانبه، اعتبر عبد الحق البوتشيشي، مستشار فلاحي، أن وزارة الفلاحة قامت بوضع برامج لدعم الكسابة والفلاحين من خلال الأعلاف والحفاظ على الإناث ورعايتها وتحسين نسل القطيع والتلقيح الاصطناعي، لكن الإشكالية تكمن في أن عيد الأضحى يتزامن مع بداية الحصاد والخروف يمر بدورة زمنية تتراوح ما بين 5 إلى 6 أشهر لكي ينمو، والتي تتطلب الرعاية والوقاية والتلقيح وتوفير الأعلاف لمدة سنة تقريبا، مشيرا إلى أن الأعلاف جميعها مستوردة وحتى المحلية تضاعف سعرها عشر مرات، مثل التبن الذي قفز إلى 55 درهما، مما انعكس على كلفة الإنتاج التي لا تبرر الأثمنة الموجودة في الأسواق.

وحسب نفس المتحدث، فإن الأثمنة المرتفعة هي نتيجة مضاربات “الشناقة والفراقشية” في القطاع، حيث أن التاجر في الماضي كان يدخل إلى السوق والرحبة ويشتري خروفين أو ثلاثة ويكتفي بربح 150 درهما، لكن اليوم “الفراقشية” و”الشناقة” تحولوا إلى تجار كبار يشترون شاحنة أو شاحنات من المواشي، أو يذهبون إلى الكسابة ويجمعون الخرفان من الضيعات، ويفرضون أسلوبا تجاريا عبر التحكم في السوق ويدفعون بالأغنام والأكباش بشكل تدريجي للأسواق للحفاظ على الأثمنة والأرباح، معتبرا أن قرار الحكومة بتنظيم وضع تدابير مؤقتة في أسواق بيع الأضاحي، قد يوقف شيئا ما تحكم المضاربين في الأسعار ويتصدى لـ”الشناقة”، لكن هذا يجب أن يطبق على طول السنة ويشمل أيضا جميع الخضر والأسماك والفواكه واللحوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى