المنبر الحر

المنبر الحر | “ولا تهنوا”.. نداء إلى أمة تستعيد عزتها وتنهض من جديد

الحسن العبد
بقلم: ذ. الحسن العبد

 في زمن تتكالب فيه التحديات وتتعاظم فيه الضغوط على الأمة العربية والإسلامية، يصدح النداء القرآني الخالد: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، ليوقظ في القلوب جذوة العزيمة، ويبعث في النفوس روح الثبات والصمود.. إنها ليست مجرد كلمات تُتلى، بل ميثاق قوة وأمل يربط النصر بالإيمان، والعزة باليقين، والعمل بالمسؤولية.

لقد أصبحت أمتنا اليوم هدفا لموجات متتابعة من محاولات الطمس والتشويه، تستهدف هويتها الحضارية ومقوماتها الثقافية والدينية، ولم تعد هذه المحاولات مقتصرة على الحروب والصراعات المباشرة، بل تسللت إلى تفاصيل الحياة اليومية، عبر أدوات ناعمة وخطابات فكرية مغلوطة، تسعى إلى تفكيك القيم، وزرع الشك في الثوابت، وإضعاف الانتماء.

تتمة المقال تحت الإعلان

وما يزيد من خطورة هذا الواقع، أن بعض هذه المحاولات تُمرر بأيد من داخل الأمة نفسها، ممن انسلخوا عن جذورهم أو انخدعوا ببريق أفكار دخيلة، فتراهم يسهمون، عن قصد أو غير قصد، في نشر مفاهيم تهدم أكثر مما تبني، وتفرق أكثر مما تجمع، مما يجعل المواجهة ليست فقط مع عدو خارجي، بل مع تحديات داخلية تحتاج إلى وعي وبصيرة.

تتمة المقال تحت الإعلان

أمام هذا المشهد، تبرز مسؤولية كل فرد في الأمة، دون استثناء؛ فالنهوض ليس مهمة فئة دون أخرى، بل هو واجب جماعي، يتكامل فيه دور العالم والمربي، والمفكر والإعلامي، والوالدين والشباب.. كل من موقعه، وكل بما يستطيع، مطالب بأن يكون جنديا في معركة الوعي والبناء، مدافعا عن ثوابت الأمة وقيمها.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن الحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي ليس ترفا فكريا، بل هو ضرورة وجودية، فهذا التراث يحمل في طياته هوية أمة، وتجارب قرون، وقيما صنعت حضارة أضاءت العالم، والتفريط فيه يعني فقدان البوصلة، والانقطاع عن الجذور، ومن هنا، فإن نقل هذا الإرث إلى الأجيال القادمة هو مسؤولية عظيمة، تتطلب صدقا في التربية، ووعيا في التعليم، وحكمة في التوجيه.

كما أن التمسك بالعقيدة والدين لا يعني الجمود، بل يعني الانطلاق بثوابت راسخة نحو آفاق التجديد والبناء، فالإيمان الحقيقي هو الذي يدفع إلى العمل، ويحفز على الإبداع، ويصنع الإنسان القادر على مواجهة التحديات بثقة وثبات، دون أن يفقد هويته أو يتنازل عن مبادئه.

إن اللحظة التي تعيشها الأمة اليوم، لحظة اختبار حقيقي للإرادة والوعي، فلا مكان للوهن، ولا مجال للحزن الذي يُقعد عن العمل، لذلك فإن المطلوب هو نهوض صادق يقوم على الإخلاص والمسؤولية، ويترجم الإيمان إلى أفعال، والشعارات إلى إنجازات.. فلنحمل جميعا هذه الأمانة، ولنعمل بجد وعزم حتى نستعيد مكانتنا، ونحفظ إرثنا، ونبني مستقبلا يليق بأمة وُعدت بالعزة إن هي آمنت وعملت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى