كواليس الأخبار

هل يعود المغرب لزمن التكنوقراط بعد الانتخابات ؟

الرباط – الأسبوع

في ظل التراكمات الدولية والأحداث المتسارعة في العالم والصراعات السياسية بين الدول، وتحديات المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي وسعيه نحو طي ملف الصحراء المغربية وإقامة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، يبدو أن حمى الانتخابات وسباق الأحزاب السياسية سوف يصطدم بخيار لم يخطر على بال الفاعلين السياسيين، الذين يرغبون في رئاسة الحكومة المقبلة بعد تنحي أخنوش بضغوط عليا للابتعاد عن المشهد السياسي.

فسيناريو الاعتماد على التكنوقراط ما بعد الانتخابات المقبلة 2026، قد يحصل بنسبة كبيرة، مثل ما حصل مع زعيم الاتحاد الاشتراكي في انتخابات 2002 عبد الرحمان اليوسفي، الذي وجد نفسه خارج رئاسة الحكومة بعد تعيين إدريس جطو، الرجل التكنوقراطي الذي ترأس الحكومة عوض اليوسفي، الذي كان يراهن عليه اليسار للقيام بإصلاحات سياسية والوصول إلى ملكية برلمانية تعطي لرئيس الحكومة صلاحيات واسعة، لكن خيار الدولة كان هو العودة إلى منطق التعيين والتحكم في السلطة التنفيذية والحفاظ على دورها في المشهد السياسي من خلال ضبط المجال وعدم إتاحة الفرص للأحزاب للخروج عن الدائرة المحددة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اليوم، نفس الأوضاع ونفس الظروف السياسية.. بحيث أصبحت جميع الأحزاب في كنف الدولة، ولا أحد من الأحزاب قادر أو له رغبة في مواجهة الدولة والترافع من أجل الإصلاحات السياسية أو المطالبة بإصلاحات دستورية جديدة، فجل الأحزاب تسعى لكي تكون متواجدة في الحكومة المقبلة، بينما تطمح أحزاب أخرى، بحكم قربها من دوائر القرار، للظفر برئاسة الحكومة المقبلة والحصول على حقائب وزارية أكثر، مستغلة الصدمة التي يعيشها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تشير المؤشرات إلى إمكانية إزاحته من قيادة الحكومة المقبلة وتراجع دوره داخل المشهد السياسي، خاصة بعد تعيين رئيس جديد لا يتمتع بالشعبية الكبيرة داخل الحزب ويبقى مجرد رئيس لتدبير مرحلة انتقالية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأمام هذا الوضع السياسي، من الممكن أن تلجأ الدولة لاختيار رجل تكنوقراطي لرئاسة الحكومة المقبلة، وفسح المجال أمام جميع الأحزاب للمشاركة في تشكيلتها ودفع أحد أحزاب التحالف الحكومي حاليا إلى المعارضة، وفق خريطة تعيد ترتيب المشهد السياسي وتخلق توازنات بين الأغلبية والمعارضة، لا سيما وأن هناك تحديات ورهانات كبيرة وانتظارات ومونديال 2030، مما قد يدفع بالدولة إلى تكوين حكومة من أربعة أو خمسة أحزاب، لإرضاء قيادات الأحزاب.

ومن الممكن أن يترأس الحكومة المقبلة اسم تكنوقراطي معروف في الساحة السياسية والوطنية، تقلد العديد من المناصب السامية أو كان على رأس إحدى المؤسسات الدستورية، ومن ناحية ثانية، هناك احتمال كبير أن يكون رئيس الحكومة التكنوقراطي بعيدا عن مجال الاقتصاد والمال ولا تربطه أي علاقة بالباطرونا أو الأحزاب، وذلك حتى يكون مقبولا من طرف الجميع وله القدرة على التواصل والإنصات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى