كواليس الأخبار

الحكومة تختم ولايتها بورطة في موضوع “نقل أموات المسلمين”

بين عبد الرحمان اليوسفي وأخنوش

الرباط – الأسبوع

خلقت وزارتا الداخلية والصحة الحدث خلال هذا الأسبوع، وأثارتا ضجة كبيرة لدى المغاربة في وسائل التواصل الاجتماعي حول موضوع إزالة الشعارات الدينية من سيارات نقل الأموات، وهو القرار الذي رفضه جميع الناس الإسلاميون منهم والحداثيون واليساريون.

فقد كشف التراجع عن القرار، عن الارتباك الكبير الذي تعرفه الحكومة التي فقدت البوصلة بعد ضغط الرأي العام، إذ أصبحت تتخذ قرارات فجائية في سنتها الأخيرة لا تعلم عواقبها أو تأثيرها على عموم المواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بحرمة الموتى وطقوس الجنازة التي تشارك فيها سيارة نقل الأموات أو سيارات الإسعاف، حيث تكون مشاعر الناس متأثرة برحيل القريب والدعاء له بالرحمة والجنة.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالقرار الذي اتخذته الحكومة متمثلة في وزارتي الصحة والداخلية، الذي نشرته في الجريدة الرسمية عدد 7482 بتاريخ 12 فبراير 2026، والذي نص على إزالة عبارة التوحيد المقدسة لدى المغاربة، وكتابة عبارة “نقل الأموات” فقط مع شريطين أخضرين واسم الجهة المالكة للسيارة، بهدف الحياد الديني، مما أسقط القرار في تناقض كبير، خاصة وأن جميع من تحملهم سيارات الجماعات من أموات المسلمين فقط.

تتمة المقال تحت الإعلان

والغريب أن وزيري الداخلية والصحة لا يعلمان أن صاحب فكرة سيارة نقل أموات المسلمين هو الزعيم الاتحادي الراحل عبد الرحمان اليوسفي، الذي اقترح المسألة في فترة الأربعينات في الحي المحمدي بالدار البيضاء، بعدما كان المغاربة يحملون موتاهم فوق أكتافهم أو على الدواب، وذلك حسب مذكرات السياسي مبارك بودرقة، وبالرغم من أن الفكرة جاءت من قيادي يساري، إلا أنها بدعة حسنة ساهمت في تخفيف العبء عن العائلات المغربية وتسهيل عملية نقل الأموات.

ومن ناحية أخرى، وحسب العديد من المراقبين، فالمسألة لا علاقة لها بالمغاربة اليهود أو المسيحيين، لأنهم ينقلون موتاهم في سيارات سوداء طويلة وليست بيضاء، ولهم طقوس خاصة بهم وغالبا ما يلجؤون إلى شركات متخصصة في نقل الأموات مرخص لها من قبل الكنائس أو المعابد اليهودية، حيث تتم عمليات الدفن بشكل مستقل.

تراجع الداخلية والحكومة عن قرار إزالة الأسماء الدينية والسماح بكتابة عبارات   “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، “كل نفس ذائقة الموت”، و”نقل أموات المسلمين” في السيارات، يبرز غياب الحكامة والرؤية الواضحة في التفريق بين الأمور التي لها طابع ديني ومرتبطة بالدين الإسلامي، مثل الوفاة التي ترتبط بالجنازة والصلاة على الهالك وقراءة القرآن والدعاء له، وبين الشؤون الاجتماعية الأخرى.

انطلاقا من هذه القضية، على الحكومة أن تفكر كثيرا “مائة تخميمة” قبل أن تقع في مواجهة الرأي العام عبر أي قرار يستهدف بعض الرموز الدينية أو المرتبطة بمشاعر المغاربة عندما يتعلق الأمر بأمور مقدسة في حياتهم، والتي يعتبرونها خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، مما يكشف ضعف التواصل لدى هذه الحكومة في توضيح القرارات أو طرحها للنقاش العمومي، قبل اعتمادها بشكل رسمي قد يؤدي إلى غضب شعبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى