الصيادلة يرفضون توجيهات مجلس المنافسة في بيع الدواء

الرباط – الأسبوع
برزت أزمة جديدة في قطاع الصيدلة بسبب العديد من المشاكل المتراكمة، لا سيما بعدما دعا مجلس المنافسة إلى فتح المجال أمام المستثمرين ومراجعة المرسوم المتعلق بتحديد أثمنة الأدوية لمعالجة الاختلالات البنيوية.
وأوصى المجلس الذي يترأسه أحمد رحو، بالفتح المؤطر والتدريجي للاحتكار القائم على مستوى امتلاك الصيدليات بالمغرب، وتمكين المستثمرين الخواص من المساهمة في رأسمال الصيدليات والسماح بإحداث شبكات أو سلاسل صيدلية في إطار منظم مقترن بقواعد صارمة تضمن الاستقلالية المهنية للصيدلية، معتبرا أن الحل لا يكمن فقط في مراجعة الأثمان، بل في تنويع مهام الصيدلي لتشمل خدمات موازية، مثل التلقيح ومتابعة الأمراض المزمنة، وفتح الرأسمال بضوابط تمنع الاحتكار وتضارب المصالح، مشيرا إلى أن المنظومة الحالية تقوم على تحديد الأسعار وتعتمد على مقارنة المغرب بدول ذات دخل قومي يفوقه بكثير كالسعودية وتركيا وإسبانيا.
من جهتها، رفضت الكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، توصيات مجلس المنافسة المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات ودخول المستثمرين وتحرير نظام السلاسل، معتبرة هذه المقترحات تحولا عميقا في الصيدلية المغربية لا يمكن التعامل معها، وقالت أن فتح الرأسمال من شأنه إدخال المستثمر ضمن البنية التقريرية للصيدلية، ما قد يغير من طبيعة اتخاذ القرار الاستراتيجي وينتقل بالنموذج من المسؤولية المهنية الكاملة إلى اعتبارات مالية وربحية، مشيرة إلى أن إدخال رساميل خارجية لا يُصلح النموذج بقدر ما يغير بنيته الرأسمالية.
ونبهت النقابة إلى المخاطر البنيوية المحتملة لفتح الرأسمال، من بينها تركز السوق تدريجيا، وبروز سلاسل مهيمنة، وارتفاع الضغط على الصيدليات المستقلة، إضافة إلى إعادة التمركز في المناطق الحضرية الأكثر ربحية، وتهميش المناطق القروية.
وفي نفس السياق، دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، إلى فتح حوار وطني شامل يفضي إلى إصلاحات تحمي الصحة العمومية وتحقق العدالة الاجتماعية والسيادة الدوائية، مطالبة بالسحب الفوري لأي مقترح يؤسس لخصخصة رأسمال الصيدليات أو لتحرير أسعار الأدوية بشكل يضر بالولوج إلى العلاج.
وأوصت الشبكة المجلس بالعمل على مراجعة أسعار الأدوية والشفافية في الرخص، ومراقبة الجودة، ومحاربة الاحتكار من المنبع، بدلا من الدعوة إلى تحرير تجاري كلي، معتبرة أن التحرير سيحول الصيدلية إلى سوق تجاري يخضع لمنطق المساهمين، والمريض سيوجه نحو المنتجات الأكثر ربحية.



