ثقافة و منوعات

منوعات | ليلى شهيد التي جعلت من الثقافة ساحة للمقاومة

عبده حقي – الأسبوع 

هي امرأة جمعت بين الثقافة والسياسة، بين الحس الإنساني والرصانة الدبلوماسية، فحولت الدفاع عن شعبها من خطاب احتجاجي إلى خطاب معرفي وأخلاقي يخاطب ضمير الإنسانية قبل حكوماتها.

تتمة المقال تحت الإعلان

رحلت اليوم إحدى أبرز الوجوه الفلسطينية التي فهمت مبكرا أن المعركة لا تُخاض فقط في الميدان العسكري أو في قاعات التفاوض، بل كذلك في الجامعات والمتاحف والمسارح والكتب.

تتمة المقال تحت الإعلان

لم تتجه مباشرة إلى العمل السياسي، بل اختارت أولا طريق المعرفة؛ درست علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، ثم عملت في المجال الأكاديمي والبحثي، وهذا التكوين العلمي سيصبح لاحقا أحد أسرار تميزها الدبلوماسي: كانت تتحدث بلغة المفاهيم لا الشعارات، بلغة الإنسان لا الإيديولوجيا.

تتمة المقال تحت الإعلان

لقد آمنت مبكرا بأن القضية الفلسطينية ليست مجرد صراع حدود، بل مسألة إنسان وثقافة وذاكرة، لذلك ظلت طوال حياتها تعتبر أن الاحتلال لا يهدد الأرض فقط، بل يهدد الرواية والتاريخ والهوية. كما مثلت فلسطين سفيرة في عدة عواصم، أبرزها: إيرلندا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي.

تميزت ليلى شهيد بقدرتها النادرة على مخاطبة الغرب بلغته الفكرية والأخلاقية؛ لم تكن تعتمد على خطاب الضحية فقط، بل على خطاب العدالة؛ كانت تقول دائما إن الفلسطيني لا يريد الشفقة، بل الاعتراف.

عاشت كامرأة في عالم سياسي ذكوري ولم تكن مسيرتها سهلة؛ فقد اشتغلت في فضاءين شديدي القسوة: هما عالم السياسة الدولية وعالم القيادة الفلسطينية التقليدي، لكنها فرضت حضورها بذكاء ناعم لا بصدام مباشر، لم تكن صوتا عاليا، بل صوتا واضحا، لم تعتمد على الحماسة، بل على الحجة والبرهان، ولهذا اكتسبت احترام خصومها قبل أصدقائها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى