كواليس الأخبار

ثماني سنوات على GMT+1.. أين التقييم الرسمي والشفافية المنشودة ؟

بقلم: عادل عوين

ثماني سنوات مرت على اعتماد الساعة الإضافية بموجب المرسوم رقم 2.18.855 سنة 2018، وثماني سنوات ونحن نعيش على إيقاع قرار استراتيجي دون أن نرى تقييما رسميا شفافا ومفصلا يجيب بوضوح: ماذا ربحنا؟ وماذا خسرنا ؟

قيل لنا آنذاك إن الأمر يتعلق بالنجاعة الطاقية، وتقليص الفارق الزمني مع أوروبا، وتحسين المردودية الاقتصادية.. لكن أين الأرقام المحينة؟ أين التقارير السنوية المقارنة؟ أين المعطيات الدقيقة حول الأثر الصحي والتربوي والاجتماعي ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

لا أحد يجادل في حق الدولة في اتخاذ قرارات سيادية تخدم المصلحة العامة، لكن من صميم الحكامة الجيدة أن يُربط القرار بالتقييم، وأن تربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن تتاح المعطيات للرأي العام بلا انتقائية ولا تعويم.

تتمة المقال تحت الإعلان

الساعة ليست مجرد عقرب يقدم أو يؤخر، بل هي نمط عيش، إيقاع أسرة، توقيت طفل يخرج للمدرسة قبل شروق الشمس، وعامل يعود في ظلام دامس.. هي صحة ونوم وإنتاجية وتوازن اجتماعي.. لذلك فقرار بهذا الحجم لا يمكن أن يبقى محصنا من النقاش العمومي.

والأغرب أن الاعتراض الشعبي كان واضحا منذ البداية: نقاشات برلمانية، استطلاعات رأي أظهرت انقساما مجتمعيا حادا، ومع ذلك، لم نر إلى اليوم تقريرا وطنيا شاملا يعرض أمام البرلمان والرأي العام، يقيم بجرأة الأثر الحقيقي للساعة الإضافية منذ سنة 2018 إلى 2026.

هل وفرنا فعلا ما قيل إنه سيوفر من الطاقة؟ هل تحسن الأداء الاقتصادي بشكل قابل للقياس؟ هل تم قياس الانعكاسات الصحية والنفسية بآليات علمية مستقلة ؟

في دولة تسعى إلى ترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، لا يكفي أن نقول “الدراسات أثبتت”، بل المطلوب نشر الدراسات، عرض المنهجية، وتمكين الخبراء والجامعة والمجتمع المدني من الاطلاع والمساءلة.

فالقرارات الكبرى لا تدار بمنطق “الأمر الواقع”، بل بمنطق التقييم المستمر، والجرأة الحقيقية ليست في فرض القرار، بل في إعادة النظر فيه إن اقتضت المعطيات ذلك.

بعد ثماني سنوات، أقل ما يمكن أن يطلب هو تقرير وطني مفصل، محين، معلن للعموم، ليس لأننا ضد الساعة الإضافية أو معها، بل لأننا مع الشفافية، ومع حق المجتمع في معرفة حصيلة قرار يمس يومه كل يوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى