المنبر الحر | “قصر إيش”.. آخر تحرشات نظام العسكر


وصلت أزمة الصحراء الشرقية إلى مراحل خطيرة من تطورها مع استهداف المدنيين في أقصى شرق المغرب من طرف العسكر الجزائري، الذين رفعوا السلاح في وجه السكان المحليين وروعوا سكان “قصر إيش” بإطلاق أعيرة نارية حية لترهيبهم، وحاولوا ترسيم الحدود من طرف واحد للمرة الثانية في ظرف عامين على التوالي، بعدما نجحت خطتهم في “العرجة” و”زلمو” وقبلها بأعوام في “سبخة زاوية الحجوي”، وعلى خلفية كل هذه المأساة، يطل التحرك العسكري المغربي لحل المشكلة، فيما تبدو النخبة السياسية والاجتماعية عاجزة عن التعامل مع هذه الأزمة.
فما حقيقة ما يدور على الحدود الشرقية؟ وهل الصراع لا يزال صراعا عسكريا سياسيا، أم هي تسخينات لحرب طاحنة يختلط فيها الصراع حول الحدود بالنزاع حول هوية الصحراء الشرقية وتوجهها القومي ومستقبل المنطقة في ظل مكبوتات العلاقة المغربية الجزائرية وترسبات الصراعات القديمة (حرب الرمال) وعقدة “حكرونا خوتنا المغاربة” بالجيوبوليتيك الحديثة، مما يهدد بقيام حرب لا تحمد عقباها؟ وما هي جذور الأزمة وأركيولوجيا الصراع بين الإخوة الأعداء ؟
لفهم ما يجري، يجب استحضار جوانب تاريخية وحقائق لا يمكن إنكارها وإن كان النظام الجزائري يملك حساسية مفرطة تجاه التذكير بالمعطيات التاريخية لمغربية الصحراء الشرقية.
يعود أصل الداء إلى “معاهدة لالة مغنية” بتاريخ 18 مارس 1845، والتي وقعها عامل وجدة احميدة بن علي الشجعي، عن السلطنة الشريفة المغربية، والجنرال الكونت دو لاري، عن المملكة الفرنسية، لترسيم الحدود بين مستعمرة الجزائر الفرنسية والمملكة المغربية، وتم الاتفاق على أن تمتد الحدود من قلعة عجرود – السعيدية حاليا – إلى تنية الساسي، في حين بقيت المناطق الجنوبية دون تحديد للحدود بدعوى أنها أراضي خالية لا تحتاج إلى رسم وتوضيح للحدود، وقد تعمدت فرنسا عدم تحديد الحدود الجنوبية ليسهل لها التوغل داخل الأراضي المغربية.
ونجد في البند الخامس من المعاهدة الذي يتعلق بتعيين القصور (القرى الصحراوية) للإمبراطوريتين، سيتبع العاهلان في هذا الموضوع العرف القديم الذي نشأ بمرور الوقت مع مراعاة بعضهما البعض الاعتبار والإحسان إلى سكان هذه القصور: القصور التي تتبع إلى المغرب هي: فجيج وإيش، والقصور التي تتبع إلى الجزائر فهي: عين الصفرة، صفيصيفة، عسلة، توات، الشلالة، الأبيض وبوسمغون.
أما البند السادس، فينص على أن الأرض الواقعة إلى الجنوب من قصور الحكومتين حيث لا يوجد ماء، فهي غير صالحة للسكن، فإن رسم الحدود لا لزوم له.
من خلال هذا العدوان، بات ملف الصحراء الشرقية يلقي بظلاله الكثيفة على علاقة المغرب والجزائر، فهل حان الوقت لأن تتبناه سلطات الرباط رسميا، خصوصا بعدما أفرجت دول أوروبية عن وثائق قديمة تؤكد مغربية الصحراء الشرقية وأقاليمنا الجنوبية ؟



