تقرير | اتهام وزير الصحة وأخنوش بالهروب من تنزيل اتفاق أيت الطالب مع الشغيلة الصحية
يسود استياء كبير في صفوف ممرضي الصحة والتقنيين بسبب تماطل الحكومة والوزارة في تنزيل مراسيم اتفاق 23 يوليوز 2024، والمتعلقة بمجموعة من الحقوق والواجبات التي تم التوافق بشأنها مع النقابات في عهد الوزير خالد أيت الطالب، والذي تعهدت خلاله الوزارة الوصية بتسوية العديد من الملفات العالقة، والمتعلقة بالأمور المالية (الزيادة في الأجور والتعويضات المالية)، وتقنين المهنة عبر وضع إطار قانوني منظم يحمي الممرضين من المتابعات القضائية، ويقطع الطريق على المتطفلين والممارسين لمهن التمريض بدون تكوين علمي أو شهادة رسمية.
الرباط. الأسبوع
انتقدت العديد من الهيئات النقابية المناورة التي تقوم بها الحكومة في تنزيل المراسيم المتعلقة بالموارد البشرية للشغيلة الصحية، في حين قامت بتنزيل مجموعة من المراسيم الأخرى المتعلقة بالبنايات والمنشآت، من أجل تفويتها إلى مؤسسات وجهات أخرى، بينما لا زالت متأخرة منذ سنة 2024 في تسوية الملفات المتعلقة بالموظفين والأطر الصحية، في ظل سياستها نحو حرمان الممرضين وتقنيي الصحة من صفة موظفين في قطاع الدولة، مما يطرح التساؤل: هل الحكومة تسعى إلى تعميم تجربة التعاقد والأكاديمية الجهوية لوزارة التربية الوطنية على قطاع الصحة عبر المجموعات الصحية الترابية ؟
في هذا السياق، كشف مصطفى جعا، الكاتب العام للنقابة المستقلة للممرضين والتقنيين المساعدين، أن هناك تراجعا على مستوى وزارة الصحة، وخاصة فيما يتعلق بالموارد البشرية. نعلم أن الحكومة تقول أن من بين المحاور الأساسية لإصلاح المنظومة الصحية، تحفيز الموارد البشرية، الذي يعني ضرورة الحفاظ على الحقوق والمكتسبات، ثم زيادة تحفيزات أخرى، لكن نكتشف أنه في هذه المرحلة الأخيرة، الاتفاق الذي يتضمن 27 نقطة، تم تنفيذ نقطتين فقط أو ثلاثة، وشيء آخر، وزير الصحة جاء للبرلمان في إطار الميزانية الفرعية، ووضع أجور الموظفين في خانة المعدات والنفقات، مما يؤكد أنه تراجع واضح عن صفة الموظف، والحفاظ على المناصب المالية المركزية، معتبرا أن الحكومة تنهج مقاربة مقاولاتية تجاه القطاع في الطريق نحو خوصصته بالكامل، الشيء الذي ترفضه الشغيلة الصحية، لأن السياسة الصحية التي جاءت بعد “كورونا” تقتضي أن الدولة يجب أن تظل وصية وليس أن ترفع يدها عن قطاع الصحة.
وانتقد مصطفى جعا تهرب الحكومة من تنفيذ الاتفاق الذي يتضمن 27 نقطة، حيث تم تنفيذ نقطتين أو ثلاثة فقط، بينما الاتفاق يتضمن 17 نقطة تتعلق بالأمور المالية المرتبطة بالموارد البشرية، لم يتم تنزيلها، منها قانون الوظيفة الصحية الذي يتضمن تسعة مراسيم مرتبطة بما هو مادي ولم يتم تنزيل أي مرسوم منه، في حين أن المراسيم المرتبطة بالبنيات تم تنزيلها جميعا بينما الموارد البشرية وهي المحفز الأساسي، لا يتم الاهتمام بها، مشيرا إلى أن وزارة المالية تنهج تعاملا مقاولاتيا وليس تعاملا مع قطاع عام، من خلال عملية تفويت المؤسسات الصحية التي تتم بوتيرة سريعة جدا، وهي مسألة غير مقبولة، لأن القطاع الصحي جزء من السيادة الوطنية ويجب أن يبقى تحت سيادة الدولة، وإذا قمنا بمقارنة بين القطاع العام والخاص، نجد أن من يستفيد أكثر من التغطية الصحية هو القطاع الخاص، حيث أن نسبة 80 % من معدل 9 ملايير درهم تذهب للقطاع الخاص، لأن هناك إهمالا للقطاع العمومي، ويبقى القطاع الخاص هو المستفيد من هذه المرحلة، وأوضح أن الحكومة تراجعت عن وعدها المتعلق بالحفاظ على مكتسبات الموظفين والزيادة في الأجر، لكنها على أرض الواقع لم تفعل أي شيء، حيث قام الوزير، خلال تقديمه لميزانية القطاع في البرلمان، بإقحام أجور الموظفين ضمن ميزانية المعدات والنفقات، وكشف عن تراجع كبير عن صفة الموظف والحفاظ على المناصب المالية المركزية، مضيفا أن هناك مسألة تتعلق بالفئوية في قطاع الصحة يعاني منها الممرضون والتقنيون وباقي الفئات، إذ هناك مهن منظمة مثل الطب، التي لها قانون منظم وهيئة وطنية، بينما الممرضون منذ سنوات وهم يطالبون بهيئة ولم يحصلوا عليها، إلى جانب عدم وجود قانون ينظم عمل الممرض متى يبدأ وينتهي، ويحدد أدواره، بحيث إذا قام بعمل يدخل في اختصاصات الطبيب يتابع قضائيا، وإذا لم يقم بأي عمل يتابع بتقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، ونجد ممرضا ليست له أي شهادة يعمل في القطاع الخاص أو العام، يمارس المهنة وقد يؤذي المريض، لهذا تأسيس الهيئة الوطنية للمرضين ضرورية لحماية المواطن.
من جانبها، قالت بلين فاطمة الزهراء، نقابية عن المجلس الوطني للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، أن الاحتقان الذي يسود الشغيلة الصحية في جميع الجهات، يرجع لعدم استجابة الحكومة ووزارة الصحة للمطالب التي جاءت في اتفاق يوليوز 2024، الذي وقعته مع النقابات، حيث أن الاتفاق أغلب النقاط فيه معنوية، تتعلق بضمان الاستقرار الوظيفي، نظرا لأن النقابات في قطاع الصحة تؤمن بأن هذا التغيير والتجديد والإصلاح الذي يطال المنظومة الصحية، هو شيء إيجابي، ولكن لا يجب أن يمس بأي شكل من الأشكال الاستقرار الوظيفي للممرضين وتقنيي الصحة والموظفين، مشيرة إلى أن النقاط التي تم التوقيع عليها مع الوزارة الوصية هي الحد الأدنى من انتظارات الشغيلة الصحية، ولكن مع ذلك فوجئوا باستمرار التماطل في تنزيل هذا الاتفاق.
وأضافت نفس المتحدثة، أن الوزارة كشفت أن هذا الإصلاح يتضمن أربعة أوراش كبرى، منها تثمين الموارد البشرية، والتي ستحصل على مكتسبات جديدة، لكن ما حصل هو العكس، حيث فوجئت الشغيلة الصحية بالسطو على المكتسبات التاريخية القديمة التي تعرفها الوظيفة العمومية، والتي تعد حقا مكتسبا للموظف في الانتقال ما بين الجهات وبين الأقاليم في نفس الجهة، وفي المجموعة الصحية الترابية، لهذا تؤكد رفضها لأي إصلاح يمس الاستقرار الوظيفي للموظف في قطاع الصحة جملة وتفصيلا، مبرزة مجموعة من الأمور التي لا زالت عالقة ولم تتجاوب معها الوزارة الوصية، منها التقاعد المهني، وإشكالية التعويضات عن الحراسة ومجموعة من التعويضات الأخرى المتعارف عليها في قطاع الصحة، والمكتسبات التي ظلت لسنوات، واعتبرت أن ما وقع في جهة طنجة، هو “مسرح لاغتيال مكتسبات ممرضي وتقنيي الصحة بشكل عام، حيث أن تنزيل النصوص القانونية والمراسيم يتم بطريقة فردية، والنقابات لا تطلع على المحتوى النهائي، وهناك تماطل في تنزيل بطيء جدا لهذه المراسيم المنظمة لممارسة المهن منها مهنة التمريض وتقنيي الصحة، وكذلك بعض المراسيم المتعلقة بالنقل الصحي والتعويضات الخاصة بالمهنيين، ومجموعة من الأمور من المنتظر أن تصدر في أقرب الآجال بعد توقيع الاتفاق، لكن تنزلها يأخذ سنوات بوتيرة غير مرضية لمهن ممرضي وتقنيي الصحة.
بدوره، يرى النقابي محمد رضا بنموسى، أن تماطل وزارة الصحة والحكومة فيما يخص تنزيل اتفاق يوليوز 2024، تتعلق بمجموعة من النقاط، منها الحفاظ على المناصب المركزية، وإحداث التعويضات، وتثمين الموارد البشرية، والمراسيم التي لحد الساعة قليلة ولم يتم تنزيلها، ولا زالت حبرا على ورق، وتنزيلها يبقى مدة طويلة ولا نعرف هل يتعلق المشكل بالحسابات السياسية؟ بحيث منذ سنة 2024 ونحن على مشارف سنة 2026، هناك مجموعة من النقاط المتعلقة بالممرضين والتقنيين لم تنزل على أرض الواقع، مضيفا أن السياسة الحكومية فيها إعادة النظر والهيكلة، لكنها تبقى مجرد شعارات في ظل عدم الحفاظ على حقوق الموظفين الذين يعملون في المراكز الصحية، ولا يحظون بالانخراط في عملية الإصلاح، لهذا يبقى الإصلاح في جهة والموارد البشرية في جهة أخرى، وأي منظومة صحية لا تهتم بالعنصر البشري سيكون مآلها الفشل.
وأكد المتحدث ذاته، أن الحكومة توجه خطابا سياسيا إلى العامة حول التجربة الصحية أو إصلاح المنظومة الصحية وتثمين الموارد البشرية، ولا يوجد على أرض الواقع، بحيث أن الأطر لا تجد تحفيزات وتفتقد للعديد من الأشياء والحقوق، مثلا في جهة طنجة الحسيمة، التي بدأت فيها تجربة المجموعة الصحية الترابية، برزت اختلالات كبيرة على مستوى المؤسسة والقوانين الخاصة بالحركة الانتقالية والتعويضات الخاصة بالأطر الصحية، وعند الدخول إلى الخبايا، تجد كل المراسيم متوقفة، وهناك تناقض تام بين الخطاب الحكومي والواقع الذي تعرفه المجموعة الصحية الترابية، التي لا يمكن الحكم على تجربتها في ظرف ثلاثة أشهر، معتبرا أن الوزارة ليست لديها رؤية واضحة والإرادة لفتح حوار جاد مع النقابة للنهوض بالمنظومة الصحية.



