المنبر الحر

المنبر الحر | نافذة أخرى.. الكتاب والمكتبة في خدمة المتحف

بقلم:ميلود عبد الرحمن بنعتيك

رغم أن مكتبات المتاحف تمثل جزء حيويا من المشهد الثقافي والمعرفي، إلا أن حضورها لا زال محتشما، ولا تُقيم بشكل كاف. هذه النافذة تحاول تسليط الضوء، بإيجاز، على طبيعة هذه المكتبات، التحديات التي تواجهها، والجمهور الذي تستهدفه، بالإضافة إلى آفاق تطورها المستقبلية في ظل التحولات الرقمية والاجتماعية الراهنة.

1) طبيعة مكتبات المتاحف وتعريفها:  

مكتبة المتحف هي وحدة معلوماتية متخصصة ضمن المتحف، تهدف إلى دعم البحث العلمي، التوثيق، والتثقيف، وتختلف هذه المكتبات عن المكتبات العامة أو الأكاديمية، حيث تتخصص في جمع وحفظ المصادر المتعلقة بموضوعات المتحف ومواضيعه التاريخية، الفنية، أو العلمية؛ فهي تجمع بين دور الحفظ والبحث، بالإضافة إلى توفير مصادر غنية للباحثين والمهتمين.

تتمة المقال تحت الإعلان
2) التحديات في ظل البيئة الرقمية والاجتماعية المتغيرة:  

تشهد مكتبات المتاحف اليوم ضغوطا متزايدة بسبب التحولات التكنولوجية والاجتماعية؛ فمع توسع استخدام الأنترنيت والرقمنة، بات من الضروري لهذه المكتبات أن تواكب التطور الرقمي، وأن توفر خدماتها عبر منصات إلكترونية فعالة، كما أنها تواجه تحديات مرتبطة بالموارد البشرية والتدريب، التمويل، والحاجة إلى تحديث البنية التحتية لتلبية تطلعات الجمهور الجديد.

تتمة المقال تحت الإعلان
3) طبيعة جمهور مكتبات المتاحف:

هناك جدل حول الفئة التي يجب أن تستفيد من خدمات مكتبة المتحف، هل هي موجهة فقط للباحثين المتخصصين، أم يجب أن تفتح أبوابها أمام جمهور أوسع يشمل طلبة الجامعات، الفنانين، وعموم الزوار؟ والاتجاه الحديث يميل إلى الانفتاح أكثر على العموم مع الحفاظ على جودة وخصوصية المصادر الأكاديمية.

4) آفاق التطوير ومقترحات للمستقبل 

تشكل آفاق التطوير ومقترحات المستقبل لمكتبات المتاحف، محورا حيويا في ظل التحولات الرقمية والثقافية المتسارعة، إذ يتطلب الأمر تصورا استراتيجيا يدمج بين تحديث البنية التحتية، وتأهيل الموارد البشرية، وتوسيع خدمات المكتبة لتشمل الجمهور العام والباحثين والطلبة على حد سواء، مع اعتماد الرقمنة كأداة مركزية لضمان الحفظ، وتسهيل الوصول، وتعزيز حضور هذه المكتبات ضمن المنظومة المعرفية الوطنية والدولية، كما ينتظر من مكتبات المتاحف أن تضطلع بدور تربوي وتعليمي فاعل، من خلال تنظيم أنشطة معرفية وتأطيرية موجهة إلى مختلف الفئات العمرية بما يسهم في ترسيخ الثقافة المتحفية وتوسيع دائرة الوعي بالتراث والهوية.

إن مكتبة المتحف ليست فقط مخزنا للكتب والوثائق، بل هي قلب نابض للمعرفة والثقافة داخل المؤسسة، ومستقبل هذه المكتبات يعتمد على قدرتها على التكيف مع التحديات الرقمية والاجتماعية، والارتقاء بخدماتها لتصبح مركز إشعاع معرفي مفتوح ومتاح للجميع.

ويبقى السؤال المطروح على الحالة المغربية: هل يتوفر المشهد المعرفي والثقافي المغربي على هذا النموذج من المكتبات؟ وإلى أي حد يمكن للاعتراف بمكتبات المتاحف في المغرب وهيكلتها المؤسسية، إن توفرت، أن يساهم في تعزيز أدوارها العلمية والتربوية والثقافية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة ؟

‫2 تعليقات

  1. رائع السي بنعتيق. تحليل يوضح الصورة حول مكتبات المتاحف. شخصيا كنت أجهل هذا الأمر.

    دمت مبدعا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى