المنبر الحر | رهانات وتحديات المغرب الصاعد


ونحن على مشارف استقبال السنة الميلادية الجديدة 2026 في رحاب المغرب الصاعد (المغرب الأخضر، المغرب الرقمي، المغرب الرياضي، مغرب اقتصاد الطاقة، مغرب الهيدروجين الأخضر)، حيث المشروع الملكي: الحماية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية والكرامة، والدعوة إلى التنمية في البادية والجبل، وذلك في خضم الأوراش الكبرى لإصلاح مدونة الأسرة وترشيد وعقلنة وتدبير الزكاة، وتخليد تقليد البحث في السيرة النبوية لمواكبة مسار المغرب الموحد في جميع المجالات الحيوية، بعد الانتصارات المتتالية الباهرة التي حققتها الدبلوماسية الوطنية ومشروعية الحكم الذاتي في المحافل الأممية والدولية.. كلها مكاسب ومنجزات يجب أن تواكبها السياسة العمومية بعد سلسلة المشاورات في ربوع المملكة والاستعدادات المرتقبة للاستحقاقات المقبلة، وتوطيد السلم الاجتماعي والأمن لصيرورة الحاضر والمستقبل؛ كل ذلك يتطلب توسيع دائرة سياسة المدينة وإنقاذ مدننا من خلال السياسة التطبيقية وليس النظرية فقط.
فأين نحن من مشروع إنقاذ مدينة فاس وصيانة تطوان وطنجة، وإعادة الاعتبار لمدينتي أسفي والجديدة وتحويلهما إلى قطبين اقتصاديين ومحورين للتجمع السكاني المنظم والمؤهل في بنيته التحتية بكل ما يتعلق بالمدينة القديمة، القلب النابض وقبلة مغاربة الداخل والخارج، كما حان الوقت للنهوض برباط الخير منطقة أهرمومو ومدينة صفرو، وخلق تنمية مستدامة فيهما لما تتمتعان به من خصوصيات وامتيازات ومؤهلات حباهما الله بها، وهي دعوة مفتوحة إلى مزيد من الاهتمام بالصحافة والصحفيين والنهوض بالقطاع الصحفي، وتشجيع العمل النقابي والاجتماعي والإبداعي والمادي لهذه الفئة المتفانية في خدمة الوطن، وهي فرصة لا تعوض للاهتمام والتحفيز المادي والمعنوي والإداري والاجتماعي والإنساني للإنسان: كل من يعمل في المكتبة الوطنية والعمومية، بالمزيد من تأهيله وخلق الظروف الملائمة والمشجعة في المكان والزمان، وهي دعوة مخلصة وفية للإدماج في إدارتنا ومرفقنا العمومي وقنواتنا الإعلامية، رجالا ونساء وشبابا وذوي الخبرة والتجربة، للتواصل وخدمة للمغاربة والزوار الأجانب، خصوصا وأن المغرب أصبح صاعدا جديدا ما بعد 31 أكتوبر في منظومته الوطنية والدولية، كما يجب الإكثار من الحمد والشكر للإرادة الإلهية وما ينزل من غيث بنزول القرآن الكريم الذي يجب علينا أن نتفكره ونتدبره جيدا لنفهم أنفسنا جيدا ونؤمن بخالقنا لما حباه لنا من يسر وعسر وشر وخير وابتلاء، فكثيرا ما نعيب زماننا والعيب فينا، فلنتحمل مسؤوليتنا جميعا ولنترك كلمة الله هي العليا حتى نميز ما بين اللازم والمتعدي، من المسؤول واللامسؤول، فليس العار أن يسقط المرء، ولكن العار أن يبقى المرء حيث سقط، ومن الأخطاء يتعلم الإنسان، فتحية إكبار واعتراف وإشادة بكل من ساهم من قريب أو بعيد في التخفيف من كارثة أسفي من مواطنين ومتطوعين ووقاية مدنية وأمن وقوات مساعدة، وكل من تدخل من السلطات والمجتمع المدني، ورحم الله الضحايا. صحيح أن الله يفعل ما يشاء ولكنه يهدي من يريد، إن الرهان الصاعد يكمن في تحدي المغرب العميق: المغرب الموحد من طنجة إلى الكويرة.
فمن ذروة اليأس ومن قلب الظلمات بزغ الأمل من جديد واستمع المغرب للنبأ العظيم للمبادرة الملكية والالتفاتة لمنكوبي أسفي بتعليماته وأمره المطاع لحكومة جلالته، كما سعدنا بمبادرة مؤسسة محمد الخامس للمحتاجين للمساعدة والمتضررين من موجة البرد القارس في الأماكن النائية، ينضاف إلى هذه الأخبار السارة فوز المنتخب الوطني الرديف بكأس العرب عن جدارة واستحقاق، وهي سلسلة من الانتصارات والكرامات والموعظات من رضى الله ورضى الوطن ورضى الملك ورضى الوالدين، واستجابة لتطلعات الأجيال القادمة المتعطشة لأن تعيش في ظل همة وعز المغرب بنضال وعمل رجالاته ونسائه لتتمة رسالة الأجداد والسلف الصالح ما دام المغرب للمغاربة ولأصدقاء ومحبي المغرب.. وديما مغرب.



