المنبر الحر

المنبر الحر | البحر الأبيض المتوسط فضاء للتعاون المشترك

بقلم: المختار العلوي

لا يختلف اثنان في كون مفهوم التنافس، وطنيا أو دوليا، يولد التواصل والحوار الذي يعتبر أحد دعائم الإنتاج ورافعة للتنمية؛ فإلى جانب كل الفنون السبعة المعروفة في القاموس والحقل المعرفي، أصبح اليوم لفن التواصل وفن التناظر دور في الريادة أو القيادة والتدريب والتكوين لولوجها.

ولعل سجل المغرب حافل بفن التناظر والمناظرات الوطنية، كالمناظرة الوطنية الأولى للثقافة بتارودانت والثانية بالعاصمة العلمية فاس والمناظرة الوطنية للجماعات المحلية بكل من الرباط وطنجة.

ففي الوقت الذي كثر فيه الحديث عن المغرب في عمقه ومحيطه الأطلسي، تعزز بموارده ونشاطه والعيش المشترك فيه، بفضل المبادرة الملكية الأطلسية لدول الساحل والصحراء، كما ازدادت أهمية الضفة الأخرى التي لا تقل نشاطا وريادة، وأعني بها البحر الأبيض المتوسط، الذي أصبح أكثر من أي وقت مضى فضاء للتعاون المشترك بين دول الشمال والجنوب، أو ما يعبر عنه تعاون شمال-جنوب لنشر ثقافة التعايش والسلام والحوار ونبذ العنف والكراهية، وخلق فن التناظر بين دوله من أجل الحوار بين الأديان والثقافات والحضارات، إلى جانب أنه أصبح محجا للمنافسة الرياضية والتكامل والاتحاد بين دوله اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا من أجل المتوسط، والتعاون مع دول الجوار من أجل محاربة الهجرة غير الشرعية والإرهاب.

تتمة المقال تحت الإعلان

وهنا نذكر بدور مؤسسة “مجموعة دراسات وأبحاث المتوسط” GERM، وغيرها من التجمعات الكبرى التي دعا إليها الرئيس ماكرون، لذلك كم هو جميل ومهم أن تستضيف مدارس “أنيس” الدولية مشكورة باسم مديرها مولاي إدريس العلوي، وكافة أطر الجهاز الإداري والتربوي المشرف عليها أو النسيج الاجتماعي لأولياء التلاميذ، في رحاب الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء. هذه الهيئة الأساسية في تثبيت دعائم التناظر الذي هو على وزن التفاعل وفن قيادة التلاميذ بحضور الأساتذة والباحثين، وهي مسيرة جديدة لإصلاح والنهوض بالمنظومة التعليمية ببلادنا.

تتمة المقال تحت الإعلان

فطوبى لنا بهذا المسار التناظري لخلق قيادة جديدة للغد القريب، وهنيئا لنا نحن المغاربة ولأشقائنا العرب والأفارقة.. لقد انتصرت المسيرة الخضراء، انتصرت مشروعية الحكم الذاتي، انتصرت إرادة ملك وشعب.

فالقرار الأممي هو تتويج للرؤية والدبلوماسية الملكية وتتويج للقسم التاريخي الخالد لمبدع المسيرة الملك الراحل الحسن الثاني، في ظل ثوابت الأمة المغربية والشرعية الدولية.

عود على بدء، تكمن أهمية ضفة البحر الأبيض المتوسط بين دول الشمال والجنوب، في كونها جسرا بين قارات ثلاث (أوروبا، آسيا، إفريقيا)، ومركزا استراتيجيا (تاريخيا وثقافيا واقتصاديا وسياحيا) في الوقت الذي نجد فيه البعد الجيو-سياسي للبحر المتوسط من خلال تنافس القوى الإقليمية والدولية، كما يتميز المغرب بموقعه الاستراتيجي عند تقاطع البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ثم دوره الكبير كجسر بين إفريقيا وأوروبا، مما يجعله منفتحا على العالم بأسره.

ويمكن سرد حصيلة التعاون بين شمال وجنوب المتوسط، والمتمثلة في التعاون الأمني ومحاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية، ثم التعاون الاقتصادي من خلال إنعاش الاستثمار والنهوض بالطاقة والتجارة، والتعاون الثقافي والبيئي، رغم العديد من التحديات، من خلال تباين المصالح السياسية والاقتصادية وقضايا الهجرة والحدود، ثم تأثير الأزمات الإقليمية (ليبيا، الشرق الأوسط، ومنطقة الساحل)، ورغم ذلك يبقى المغرب نموذجا للتوازن الجيو-سياسي من خلال اتباع سياسة خارجية قائمة على تنويع الشراكات، مما يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال السعي والحرص على تنمية متوازنة بين الضفتين، وما أحوجنا اليوم إلى إنبعات اتحاد المغرب الغربي.

فالمغرب والحمد لله لا تنقصه لا موارد بشرية ولا موارد مالية، فالمغرب “خاصو المعقول” الذي هو مفتاح تمغربيت وتمزيغت والحسانية.. تلك هي مقومات أصالتنا ومعاصرتنا وانفتاحنا على الآخر.

لنواكب المغرب العميق الصاعد ما بعد 31 أكتوبر 2025، أي ما بعد العيد الوطني “عيد الوحدة”، ذلك اليوم التي التحمت فيه القمة والقاعدة، ووجه فيه الملك إلى شعبه الوفي بشرى سيادة المغرب على صحرائه كما قرر مجلس الأمن والمنتظم الدولي، وخرج مغاربة المغرب والعالم، وحتى أصدقاء المغرب، للاحتفال بالفتح والنصر المبين.

كما تناول الأستاذ ربيع جمال الدين، بإسهاب الخلفية التاريخية لضفة البحر الأبيض المتوسط وكل ما يتعلق بالعوامل المرتبطة ببلورة مؤهلات وأنشطة المجال المتوسطي الذي أحدث منذ القدم تعاونا وتكاملا بين دوله إلى وقتنا الحاضر، في الوقت الذي نجح فيه الأستاذ بنحيدة في تبيان وبطريقة أكاديمية بحتة الجانب الجيو-سياسي لضفة البحر الأبيض المتوسط ومكانة ودور وموقع المغرب الاستراتيجي ومساهمته تاريخيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا في نسج علاقاته وتعاونه المثمر مع دول الشمال والجنوب.

وكانت فرصة للأستاذ بنحيدة ليضرب لنا أمثلة حية من حصيلة هذا التعاون والآفاق المستقبلية لجني ثمار الشراكة الأرو-متوسطية لصالح المغرب وللقارة الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى