تحقيقات أسبوعية

للنقاش | كيف يؤدي الجمع بين المال والسياسة إلى انتشار الفساد في الدولة ؟

إن قوة الأمة ومجدها وعظمتها تتجلى في جودة تعليمها ونزاهة قضائها وحسن اختيار قادتها ومحاربة الفساد والمفسدين على جميع المستويات، أما الإصلاح فيصعد من الأدنى إلى الأعلى، وهناك بعض الصفات التي لا يستطيع الإنسان اكتسابها عن طريق المال أو الحسب والنسب، مثل الأخلاق والشرف والصدق والنزاهة والقيم الرفيعة ونقاء الضمير.. هذه الصفات الحميدة هي الضامن الأساسي لتقدم وازدهار الدولة، والفساد يأتي من تحول الصدق إلى ألفاظ ومظاهر خادعة، وتحول العمل السياسي الهادف الجاد إلى شعارات ومصالح ومنافع شخصية، وتحول كرسي المسؤولية إلى أصل تجاري من أجل تكديس المال الحرام وجمع الثروة عن طريق الفساد والريع والرشوة.

بقلم: حسوني قدور بن موسى
محامي بهيئة وجدة

المفسدون مثل الديناصورات لا تعرف معنى القناعة والشبع، فكلما كشرت أنيابها على فريسة والتهمتها.. ازدادت شهيتها إلى المزيد من الأكل حتى ولو كانت بطونها منتفخة بأكل الجيفة، لهذا يعتبر الفساد أخطر الأسباب التي تؤدي إلى الفقر والتخلف في جميع المجالات الحياة، لأن المفسدين يسرقون حقوق المواطنين ويحولونها إلى جيوبهم، وهذا يؤدي حتما إلى تدني مستوى المعيشة.. فقد أثبتت الدراسات والأبحاث وجود علاقة قوية بين الفقر وجرائم الفساد، فعدم توفير الأمن الاقتصادي وسوء التغذية وغياب الرعاية الصحية والاجتماعية، وتدني مستوى التعليم وتدهور القدرة الشرائية، هو نتيجة تفشي الرشوة واختلاس ونهب وسرقة المال العام، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وبدون وجود مؤسسات رقابية قوية في الدولة، يستطيع المفسدون الإفلات من العقاب بسهولة ويزداد الفساد انتشارا في المجتمع بسبب عدم وضوح القوانين وعدم صياغتها بشكل دقيق وواضح وانعدام الشفافية فيها، مما يجعلها قابلة للتفسير بشكل خاطئ، فيصبح القانون مثل عش العنكبوت لا تعلق به إلا الحشرات الصغيرة التي لا تقدر على الإفلات من قبضته، إلا أن تلك القوانين قد تمنح لبعض المسؤولين صلاحيات واسعة وكبيرة، مما يجعل المجال مفتوحا لتزايد وانتشار الفساد على جميع المستويات، ويتضح هذا في أن المسؤول الفاسد الذي يجد أمامه قدرا كبيرا من حرية التصرف في المال العام دون مراقبة ولا محاسبة ولا عقاب، سوف يستغل وظيفته للحصول على أكبر منفعة ممكنة من منصبه الحكومي، كما أن متابعة الصحفيين الملتزمين بالدفاع عن قضايا الشعب والمناهضين لظاهرة الفساد ومتابعتهم قضائيا لمحاولة إسكات أصواتهم، هي معضلة أخرى تحول دون الوصول إلى المعلومات عن الفساد في السلطة، ولهذا لا يوجد حل وسط عندما يتعلق الأمر بالفساد، فعلى المواطنين الشرفاء محاربة هذه الجريمة بجميع الوسائل، والتاريخ شاهد على مواقف نضالية لشخصيات مغربية سياسية أمثال الدكتور المهدي المنجرة، الذي طلب منه الملك الراحل الحسن الثاني، ضمن خمسة أشخاص، تحرير دستور المملكة، فرفض ذلك وانسحب من الساحة السياسية، لأنه كان لا يؤمن بالدستور الممنوح الذي لا يعبر عن طموحات وآمال الشعب المغربي، وظل يناضل من أجل مؤتمر تأسيسي منتخب من طرف الشعب لإعداد دستور يحظى بقبول جميع المغاربة، وهناك شخصيات مغربية قليلة جدا رفضت تولي المسؤولية أمثال المرحوم عبد الله إبراهيم، الذي عبر عن رفضه القاطع تشكيل الحكومة في عهد محمد الخامس، حيث قبل هذا المنصب تحت الضغط والإكراه، لكننا اليوم نلاحظ أن المفسدين ينفقون المال الحرام من أجل تولي المناصب الحكومية ليس من أجل خدمة المصلحة العامة، بل من أجل خدمة مصالحهم.

ويعتبر الفساد من أكبر معوقات التنمية، فهو المسؤول الأول عن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد، إضافة إلى أنه يؤثر بشكل كبير على العدالة التوزيعية والفعالية الاقتصادية لارتباطه بإعادة توزيع بعض السلع والخدمات لصالح المفسدين في المجتمع، والذين يحتكرون السلطة والنفوذ السياسي والمالي في الدولة، هذا فضلا عما يسببه المفسدون من إضعاف قيمة العملة الوطنية نتيجة الاستيلاء على أموال البنوك في قروض بلا ضمانات حقيقية وتهريب المال العام إلى الخارج، لذلك، فإن الفساد أكبر من أن يكون مسألة اقتصادية، بل إنه داء خطير يقضي على البنية الاجتماعية والثقافية وعلى مستقبل الأجيال، وفي هذا المجال أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرا حول مؤشر “مدركات الفساد في العالم”، الذي يقيس درجة الفساد في القطاع العام والحكومي في 180 دولة حول العالم ويضم التقرير فصلا خاصا عن العالم العربي، تبين منه أن إجمالي مؤشر الفساد في المنطقة ظل ثابتا عند 34 من أصل 100 درجة للعام الرابع على التوالي، ولم تحقق أي من دول المنطقة العربية تقدما في أوضاع الفساد، وفي المغرب، يبدو أن القضاء على الفساد بعيد التحقيق ما دامت تقارير المجلس الأعلى للحسابات تعج بالاختلالات والتجاوزات التي صارت مجرد حبر على ورق دوخت رؤوس المواطنين بالتقارير التي لا تطبق على أرض الواقع، ويظل المفسدون المشتبه فيهم باختلاس المال العام، في مراكز القرار السياسي جاثمين على كراسي السلطة غير مهتمين بما يجري حولهم من فضائح تهز البلاد، وهذه الاحتجاجات الشبابية في الشوارع ما هي إلا تعبير عن السخط والرفض القاطع لمظاهر الفساد والمفسدين الذين ليس لهم تاريخ سياسي ولا نضالي، يجهلون السياسة وبارعون في اختلاس المال العام.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن انتشار الفساد يؤدي حتما إلى إضعاف قواعد وأجهزة الدولة ويحول دون تحقيق الأهداف الرسمية وضعف الهياكل الإدارية، الأمر الذي يفضي إلى فشل النظام الإداري في الدولة، وبما أن الفساد يعتبر من أخطر الجرائم التي تدمر أركان الدولة، فقد وضعت بعض الدول الديمقراطية قوانين صارمة شديدة العقوبة لمواجهة هذه الظاهرة الإجرامية لدرجة عقوبة الإعدام، حيث تم الحكم بهذه العقوبة على بعض المرتشين في الصين وسنغافورة، إلى جانب ذلك وضعت حوافز تدفع الأفراد والمسؤولين إلى الابتعاد عن الرشوة واستغلال النفوذ، من خلال رفع دخل المواطنين وتحسين مستوى المعيشة، وتعتبر سنغافورة وهونغ كونغ وإيسلندا والدانمارك، رائدة في مجال محاربة الفساد، وفي المغرب، فلقد كشف المؤشر العالمي لمدركات الفساد الصادر عن “ترانسبرانسي إنترناشيونال”، أن المغرب حل في المرتبة 94 عالميا من أصل 180 دولة استنادا إلى مؤشرات الفساد المتراكمة سنة 2022، الأمر الذي يعطيه المرتبة الثانية في شمال إفريقيا بعد تونس وقبل الجزائر ومصر وليبيا وموريتانيا، وقال التقرير أن “31 في المائة من مستخدمي الخدمات العمومية بالمملكة دفعوا الرشوة خلال سنة 2022، في حين أن 53 في المائة يعتقدون أن الفساد ارتفع خلال هذه السنة”، وأمام انتشار الفساد في الدول العربية، تتصاعد موجة الإضرابات والاحتجاجات والتظاهرات الشعبية في الدول العربية، ومن بينها المغرب، والتي تتجه نحو تركيز الثروة والسلطة في أيدي أقلية من رجال المال والأعمال وتجويع المواطنين وإحكام قبضتها الحديدية عليهم والتحكم في مصيرهم عن طريق فرض القوة وشراء أصوات الناخبين من أجل السيطرة على البلاد والعباد سياسيا واقتصاديا، فإذا أردت أن تفسد السياسة فأنفق عليها من المال بلا حساب، فهذه السياسة لا تضمن نهاية سعيدة، وللأسف الشديد، لا يمكن القضاء على المفسدين الانتهازيين عن طريق الانتخابات الفاسدة، لأن الشعب لم ينتخبهم أصلا وليس أخطر على الدولة من الخلط بين السياسة والمال، فالتاريخ شاهد على فشل مثل هذه الأنظمة ونهايتها المؤلمة.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن ظاهرة الاحتجاجات الشعبية ضد سيطرة رجال المال على السلطة، ليست جديدة على المجتمعات الحديثة وإن كانت وسائل الإعلام المأجورة التي تسير في الاتجاه المعاكس لإرادة الشعب، تحاول تلميع صورة حكومة رجال المال والأعمال للاستفادة هي كذلك من توزيع الغنيمة، ورغم المنع والقمع والاضطهاد ضد الرافضين لسياسة التجويع ورفع أسعار المواد الغذائية الأساسية والمحروقات والاعتداء على القدرة الشرائية للمواطنين، فإن المحتجين يزدادون قوة وصمودا ليس في المغرب فقط، وإنما في كل الدول العربية التي يسيطر عليها الطغاة والعسكر ورجال المال والأعمال، فهذا النوع من العلاقات المشبوهة بين رجال المال والسلطة تحيط به كثير من الشبهات وعلامات الاستفهام، وكثيرا ما تنتهي هذه العلاقة بخسائر وكوارث مادية جسيمة تصيب الشعب في جميع متطلبات عيشه، ويقال ما اجتمعت السلطة والمال إلا وكان الفساد ثالثهما، ويرى البعض أن العلاقة بين السلطة والمال جريمة كاملة الأركان، وفي هذا الصدد، سبق لرئيس الحكومة عزيز أخنوش أن توعد بـ”إعادة تربية المغاربة” لا لشيء إلا لأنهم يحتجون ضد الفساد والمفسدين وغلاء المعيشة وارتفاع ثمن المحروقات، وفور تنصيب حكومة أخنوش، تعالت أصوات المطالبين بالتراجع عن الزيادة في سعر البنزين والغازوال والمواد الغذائية الأساسية وإعادة الأسعار إلى سابق عهدها، والمطالبة برحيله من الحكومة باعتباره المسؤول الأول عن تدهور معيشة المواطنين والاضطرابات الاجتماعية التي نشهدها اليوم.

يظهر أن العلاقة بين رجال المال والأعمال والسلطة علاقة متكررة ومتجددة في الدول العربية التي تلعب دورا أساسيا في الاقتصاد عن طريق الزواج بين السلطة والمال، لاعتقادها أن المصدر الأساسي للدخل يأتي من قطاعات تسيطر عليها الدولة، ويظل رجال المال والأعمال في حاجة دائمة لعلاقة مع السلطة لحماية مصالحهم للحصول على قروض للإنتاج وحماية ثرواتهم الهائلة، لأن الأنظمة السياسية في الدول العربية ما زالت مصدر القوة والثروة معا، وقد كشف تقرير دولي عن حجم الأموال المهربة من المغرب إلى الخارج بلغ 50 مليار دولار على الأقل، ما يعادل 431 مليار درهم، وأن المغرب، حسب التقرير، يعتبر من بين الدول التي وصل فيها حجم الأموال المهربة رقما قياسيا بينما يعيش الشعب المغربي في أوضاع اجتماعية مزرية، ورغم ذلك نشاهد التضخيم والنفخ في مستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية.

استطاعت الشعوب المضطهدة عن طريق النضال المستمر والاحتجاجات الشعبية في كثير من الدول، إقالة عدد من الرؤساء والمسؤولين الكبار من مناصبهم السياسية بسبب غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتفشي الفساد والرشوة، في حين اضطر آخرون لتقديم استقالاتهم طواعية خوفا من المحاكمة، وشهدت العديد من الدول العربية منذ السبعينيات موجة تظاهرات شعبية قوية في الشارع احتجاجا على سياسة رفع الأسعار في غالبية المواد الغذائية والمحروقات، فكانت احتجاجات عارمة واجهتها الأنظمة الحاكمة المستبدة بالاعتقالات التعسفية الواسعة، مما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى، هذه هي السياسة المتبعة في الأنظمة المستبدة في البلدان العربية التي تقوم على الاستغلال والقمع، يسجن فيها المظلوم والبريء وأبناء الشرفاء، ويطلق سراح المفسدين الذين سرقوا ونهبوا أموال الشعب، يضطهد فيها الأحرار ويكرم فيها الجهلة والمنافقون والمفسدون، تسند إلى الجاهل والأمي والمرتشي أعلى المناصب في الدولة ويقصى أصحاب الكفاءات العلمية، تمنح الشواهد الجامعية للفاشلين في الدراسة عن طريق الوساطة والجاه والمال ويقصى الطلبة الباحثون المجتهدون، الأمر الذي يجعلهم يختارون الهجرة إلى الدول الغربية التي تعترف لهم بمبدأ تكافؤ الفرص، وتسند مهمة الوعظ والإرشاد إلى الزنادقة والسفهاء وتجار الدين لتنويم الشعوب بالخرافات والخزعبلات، وهذا ما أدى عبر العصور إلى سقوط العروش ونهاية الدول، وفي هذا الصدد، قال ابن خلدون: “لا تولوا أبناء السفلة والسفهاء قيادة الجيوش ومناصب القضاء وشؤون العامة، لأنهم إذا أصبحوا من ذوي المناصب اجتهدوا في ظلم الأبرياء وأبناء الشرفاء وإذلالهم بشكل متعمد، لشعورهم المستمر بعقدة النقص والدونية التي تلازمهم وترفض مغادرة نفوسهم مما يؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط العروش ونهاية الدول”.

ومن أجل انتزاع الحقوق المشروعة، ظهرت جماعات مناضلة من المواطنين تنتمي إلى مختلف الطبقات الاجتماعية وأهمها الشباب، تعاني من الاضطهاد والتهميش والاستغلال بجميع أشكاله، تشكل ما يسمى بالجماعات الضاغطة عن طريق الاحتجاجات في الشارع العام وعن طريق وسائل التواصل للدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية لمعظم المواطنين من أجل التأثير على السلطة الحاكمة التي يتحكم فيها مجموعة من الأثرياء وأرباب الشركات الرأسمالية، وهذه الجماعات الضاغطة تشكل وحدة في عدة صفات تجمع أفرادها وهم لا يهدفون إلى تحقيق أرباح تجارية أو الاستيلاء على السلطة كما هو الحال بالنسبة لرجال المال والأعمال وأصحاب الشركات التجارية الكبرى وزعماء الأحزاب السياسية الانتهازيين، ولا زال النضال من أجل العزة والكرامة مستمرا منذ فجر الاستقلال إلى يومنا هذا.

إن الجمع بين السلطة والمال جريمة كاملة مكتملة الأركان، فمقابل الثروة تتنازل السلطة عن الأمانة والشرف، فإذا أردت إفساد أي مجتمع ما عليك إلا فتح باب الزواج بين السلطة والمال، أي أن تسمح لرجل الأعمال أن يكون رجل سياسة: عضوا في البرلمان أو وزيرا أو رئيس حكومة، وهنا يشارك رجل الأعمال في صنع القرارات التي تخدم مصالحه المالية أولا وأخيرا، لأن هدفه هو الربح السريع على حساب المواطنين الفقراء والضعفاء، وتظهر رغبته الجامحة في خطاباته وفي الألفاظ التي يستعملها رجل الأعمال المتعطش إلى تراكم الثروة، والتي غالبا ما تكون مصحوبة بالتهديد والوعد والوعيد وتخويف المواطنين بأنه الرجل القوي الذي لا يقدر على منافسته أحد، معتقدا أن ثروته المالية هي التي أوصلته إلى أعلى هرم في السلطة، وأن المواطنين الأغبياء الذين صوتوا عليه في الانتخابات لا يحق لهم الاحتجاج ضده لأنهم باعوا أصواتهم. هذه هي سياسة رجل المال والأعمال عندما تسند إليه مهمة تدبير الشأن العام.

ويظهر أن المغرب، بعد تنصيب حكومة أخنوش، يعود بنا إلى عهد الستينيات عن طريق ظهور أحزاب تعتمد على الثروة والمال للوصول إلى كراسي المسؤولية، وهذا لا يضر فقط بالشعب المغربي، بل يدمر أسس الدولة، ومن خلال نسبة المشاركة الضعيفة لانتخابات 8 شتنبر 2021، ظهر جليا الرفض الشعبي لهذه الأحزاب الانتهازية التي تعتمد على المال لاستمالة الناخبين.

كما تكشف لنا الكثير من الدراسات والتجارب الدولية، أن الفساد الإداري يتفشى بشكل كبير في السلطات التنفيذية التي يغلب عليها رجال الأعمال، لأن هؤلاء يعملون على خدمة استثماراتهم بدلا من خدمة مصالح المواطنين، فهم لا تهمهم المصلحة العامة بقدر ما تهمهم خدمة مصالحهم الاستثمارية، والدول العربية تشهد مثل هذه المصائب، حيث تعاني معظمها من مظاهر الإفلاس والفقر المدقع والحرمان والبطالة وانعدام السكن والأمراض والجهل وهجرة الأدمغة.

فالعلاقة بين السلطة والمال لا تكون نظيفة، ذلك أن رجل الأعمال إن لم تكن لديه تقوى وأخلاق، فإنه قد يتحول إلى شيطان يستخدم ماله للوصول إلى مركز صنع القرار السياسي، بهدف انتزاع تسهيلات غير مشروعة وتحقيق أرباح شخصية خارج القانون لم يكن يحلم بها وهو خارج الحكومة، ولم يكن باستطاعته الحصول عليها إلا من خلال تواجده في السلطة، والأمر الذي يغيب عن أهل السياسة، هو أن المردود المادي الذي يحصده رجال المال والأعمال يفوق بكثير المقابل الذي يتقاضاه رجال السلطة السياسيين، وإعفاء رجال الأعمال من دفع مستحقات كبيرة للدولة، يؤدي إلى تعاظم ثرواتهم على حساب المواطنين الذين تثقل كواهلهم الضرائب والزيادة في المواد الغذائية والمحروقات، والخاسر في هذه الحالة هو الشعب، الذي صوت على رجل الأعمال والمال في الوقت الذي نشاهد فيه نسبة البطالة في تزايد كبير، خاصة في صفوف الشباب خريجي الجامعات، الذين اختاروا الهجرة بدلا من العيش في الفقر والحرمان.

واليوم، فإن هذه الوضعية السياسية يجب أن توضع لها نهاية من أجل استقرار بلادنا وتحقيق الأمن والأمان لجميع المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى