المنبر الحر | هل تنجح الضرائب في تمويل التنمية ؟


تشكل الضرائب إحدى الركائز الأساسية لتمويل ميزانيات الدول، إذ تُعتبر الأداة الأبرز لتعبئة الموارد المالية التي تُمكّن الحكومات من إطلاق مشاريع اقتصادية واجتماعية كبرى، وفي السياق المغربي، تشير التقديرات إلى أن المداخيل الضريبية مرشحة للارتفاع إلى حوالي 363 مليار درهم في أفق سنة 2026، وهو ما يعكس قدرة الدولة على مواجهة تحديات التنمية وتلبية انتظارات المواطنين.
يرى خبراء الاقتصاد أن انتظام الأداء الضريبي، سواء من قبل الأفراد أو المقاولات، يمثل رافعة استراتيجية لإرساء العدالة الاجتماعية والمجالية، والحد من مظاهر الاقتصاد غير المهيكل، فالتصريح بالأرباح والأجور وأداء المستحقات الضريبية بشكل عادل ومنظم، يساهم في توسيع قاعدة المساهمين، وبالتالي تعزيز موارد الدولة دون إثقال كاهل فئة بعينها، غير أن الأهم من تعبئة هذه الموارد، يبقى في كيفية توجيهها وصرفها، فنجاح السياسة الجبائية لا يقاس فقط بحجم المداخيل، بل أيضا بمدى انعكاسها المباشر على حياة المواطنين، إذ يرى المتتبعون أن الاستثمار في الصحة العمومية يظل من الأولويات الملحة، خاصة عبر تقوية البنية التحتية للمستشفيات وتسهيل الولوج إلى العلاج، وفي قطاع التعليم، يُنتظر أن تسهم هذه الموارد في تحسين جودة التكوين وتعميم تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات والمناطق.
كما يُمكن أن تشكل الضرائب رافعة لخلق مناخ اقتصادي أكثر تنافسية، من خلال دعم المقاولات الناشئة وتشجيع الاستثمار المنتج، وهو ما من شأنه المساهمة في خلق فرص الشغل وتقليص نسب البطالة. بذلك، تتحول الضرائب من مجرد وسيلة للتحصيل إلى أداة لتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز التضامن المجتمعي.
ومع ذلك، يظل التساؤل قائما حول فعالية المنظومة الجبائية في تحقيق هذه الأهداف، في ظل تحديات تتعلق بالشفافية وحسن التدبير، إذ أن ثقة المواطن في الضريبة لا تُبنى فقط على إلزامية الأداء، بل على شعوره بأن مساهماته تعود إليه ولأسرته في شكل خدمات أفضل ورفاه اجتماعي ملموس.. فهل ستنجح الدولة في توجيه هذه المداخيل نحو القطاعات الأكثر إلحاحا؟ هل ستتمكن من جعل المواطن يلمس أثر ما يدفعه من ضرائب في حياته اليومية؟ وهل يمكن للعدالة الجبائية أن تساهم فعليا في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية؟ ثم إلى أي حد سيصبح النظام الضريبي أداة لإعادة توزيع الثروة وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع ؟



