تحقيقات أسبوعية

للنقاش | كيف يمثل العدوان الإسرائيلي على قطر هجوما على كل الدول العربية ؟

منذ نكبة 1948 لم تفهم الدول العربية أن إسرائيل كيان عدواني لا يرحم أحدا قائم على أساس مشروع “إسرائيل الكبرى” (أرض إسرائيل الكبرى)، وهو مفهوم إيديولوجي وسياسي في الفكر الصهيوني يشير إلى حدود جغرافية موسعة للدولة اليهودية الكبرى، تستند إلى تفسيرات توراتية وتاريخية لأرض الميعاد، التي تشمل جميع الدول العربية المجاورة، وأن الخطة الصهيونية تقوم على أساس احتلال جميع هذه الدول دون استثناء بالدعم العسكري الأمريكي، لهذا من المستحيل تنفيذ إسرائيل لعمليتها العسكرية العدوانية ضد قطر دون علم مسبق من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق له أن هدد الدول العربية عدة مرات بطريقة علنية بشن حرب مدمرة ضدهم دفاعا عن وجود إسرائيل في المنطقة، فهذا التصريح الخطير يدل بكل وضوح على النزعة العدوانية التي تعتبر من أهم سياسات أمريكا في العالم، وأهمها العدوان على فيتنام والعراق.. كما يدل على أن إسرائيل ليست سوى الحارسة الوفية لمصلحة أمريكا وحلفائها الغربيين في المنطقة العربية، وبدون الدعم العسكري الأمريكي لن تستطيع إسرائيل الصمود ضد “حماس” أكثر من أسبوع واحد رغم تفوقها العسكري في المنطقة.

بقلم: حسوني قدور بن موسى
محامي بهيئة وجدة

    يجب على جميع الدول العربية أن تفهم أن الخطة الصهيونية لاحتلال فلسطين وجميع الدول العربية المجاورة، معروفة منذ العام 1897، عندما وقع الاتفاق عليها بمناسبة المؤتمر الصهيوني العالمي الأول بزعامة مهندس الصهيونية تيودور هرتزل في مدينة بال السويسرية يوم 29 غشت 1897، كانت بداية الصراع العربي-الإسرائيلي وما نتج عنه من أزمات حادة ونكبات ومذابح وقتل وتشريد ودمار هائل، يرتبط هذا الصراع بشكل جذري بزرع جرثومة الصهيونية وهو الجسم الغريب في قلب الوطن العربي وما رافق ذلك من تشجيع لهجرة اليهود في العالم في اتجاه واحد وهو أرض فلسطين والاستيطان فيها والاستعداد الكامل سياسيا وعسكريا لإبادة شعبها، كما تتمحور القضية الفلسطينية حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وشرعية “دولة إسرائيل الكبرى” التي يعتقد زعماء ومؤسسو الصهيونية، وحسب التفسير اليهودي للتوراة، أن حدود إسرائيل هي من وادي العريش إلى النهر الكبير، نهر الفرات، وفي سِفر “التكوين” يقولون أن “الرب أبرم مع إبراهيم ميثاقا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”، وحسب هذا الادعاء، فحدود أرض إسرائيل تشمل كل الأراضي المحتلة عام 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان، وفي الوقت الحالي، فإن التعريف الأكثر شيوعا للأرض المشمولة بالمصطلح هو أراضي “دولة إسرائيل” سوية مع الأراضي الفلسطينية وشرق الأردن، وتشير الاستخدامات الدينية لمصطلح “إسرائيل الكبرى” إلى أحد التعاريف التوراتية لأرض إسرائيل الموجودة في سفر “التكوين” وسفر “التثنية” وسفر “حزقيال”، ويشار إلى أرض إسرائيل بأنها “أرض الميعاد” وتدعى “أرض إسرائيل الكاملة” والتي تضم كلا من إسرائيل الحديثة والأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا والأردن والعراق، وكذلك الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عمان واليمن  ومعظم تركيا والأرض الواقعة شرق نهر النيل، ولهذا يجب على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن يفهم الخطة الصهيونية وهو الذي قال: “كل من يقول أنت يهودي فهو كافر”، ولا يعلم أن بلاده توجد تحت الاحتلال.

هذه الأرض التي يحلم الصهاينة باحتلالها ويسمونها “أرض الميعاد”، تشمل جميع دول المنطقة العربية، ومن المؤكد أن إسرائيل التي تشن اليوم حربها العدوانية ضد غزة وضد دولة قطر ولبنان وسوريا، أعلنت إسرائيل حربها ضد جميع الدول العربية في المنطقة منذ نكبة 1948، إذ تمكنت الحركة الصهيونية العالمية من نقل حوالي 30 ألف طفل يهودي إلى فلسطين بين عام 1933 و1948، وظهر في هذه الفترة أيضا ما يعرف باسم “الهجرة غير الشرعية”.. فقد نجحت في الوصول إلى الشواطئ الفلسطينية عام 1934 وبداية الحرب العالمية الثانية، 43 سفينة تحمل 15 ألف مهاجر غير شرعي من شتى أنحاء العالم من أجل مضايقة الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين، وطردهم بقوة السلاح إلى خارج فلسطين والاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم، وبذلك استطاعت الصهيونية تغيير التركيبة السكانية لفلسطين ولا زالت الخطة مستمرة استعدادا لاحتلال فلسطين بكاملها وتمديد هذا الاحتلال إلى جميع أراضي الدول العربية المجاورة بدون استثناء، لأن الصهيونية العالمية المتوحشة لا ترحم إنسانا يقف في وجه الاحتلال، وتستطيع قتل كل من يقول أنا عربي يتحرك على هذه الأرض، سواء كان مقاوما أو مواطنا عاديا أو طفلا أو امرأة أو رجلا شيخا كما تفعل الآن في غزة، وبعد الانتهاء من حربها على غزة فإن الدور سيأتي حتما على باقي الدول العربية الأخرى المطبعة والرافضة للتطبيع على السواء.

تتمة المقال تحت الإعلان

قبل الاحتلال، لم تكن هناك دولة مستقلة اسمها إسرائيل إلا سنة 1948، حيث زرعت الصهيونية العالمية هذا الكيان الغاصب بهذا الاسم في أرض فلسطين التاريخية بعد تهجير سكان فلسطين الأصليين، وتوطين اليهود القادمين من شتى أنحاء العالم، وردا على “وعد بلفور”، قامت عدة ثورات أبرزها الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1935 على يد الشيخ عز الدين القسام، فأرسل الانتداب البريطاني لجنة “بيل” عام 1937، والتي أعلنت عن تقسيم فلسطين بين العرب واليهود، وفي سنة 1896، قدم مهندس الصهيونية الأول تيودور هرتزل اقتراحه المخادع إلى الصدر الأعظم، بأن يدفع اليهود الدين الخارجي التركي ومحاولة المساعدة في تنظيم الأمور المالية التركية إذا ما أعطيت لهم فلسطين كوطن يهودي تحت الحكم التركي، وكانت كل هذه المحاولات تهدف إلى تثبيت أقدام الصهاينة الغرباء في أرض فلسطين والاستيطان فيها من أجل تكوين وطن لليهود الذين كانوا تائهين في شتى أنحاء العالم، بينما بقي العرب نائمين مغفلين لم يفهموا الخطة الصهيونية الخبيثة التي وصلت بنا إلى احتلال فلسطين بكاملها، هذا زيادة على شن العدوان المسلح على الدول العربية المجاورة بمساعدات عسكرية أمريكية تمهيدا لإخضاعها بالقوة للسياسة الإسرائيلية بعدة طرق، منها التطبيع، ثم الهجوم والاحتلال الكامل.

تتمة المقال تحت الإعلان
العرب يجتمعون ضد إسرائيل

إن السبب الرئيسي الذي أدى إلى سيطرة إسرائيل على المنطقة العربية كلها  وتدخل أمريكا المباشر في شؤون دول منطقة الشرق الأوسط وتهديداتها المتكررة، هو انهيار مشروع الوحدة العربية، القائم على الأوهام والانقسامات والخلافات والحروب الدموية والافتراءات والتجني والاتهامات المتبادلة داخل جامعة الدول العربية التي لا فائدة من وجودها، والتي تكلف مصاريف باهظة تؤدى من جيوب المواطنين العرب وتنتهي بتوصيات على الورق فقط لا تطبق على أرض الواقع، وفشلت في حل كافة القضايا العربية العالقة من المحيط إلى الخليج وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ولم تستطع إيقاف الحروب الدموية والنزاعات المسلحة بين الدول العربية، ومن المؤلم أن أمريكا ذات النزعة الحربية العدوانية تدخلت سياسيا وعسكريا في جميع النزاعات في المنطقة العربية كما تدخلت بشكل مباشر في الحرب على غزة تحت أنظار 22 دولة عربية دينها الإسلام، الذي يحثها على نصرة المسلمين وعلى الجهاد في سبيل الله، وظلت هذه الدول تتفرج على الإبادة الجماعية ضد الشعب العربي المسلم في غزة. فهذه الحرب العدوانية تعتبر استسلاما واضحا للعدوان الصهيوني وإهانة لكرامة “الأمة الإسلامية”، وظل العرب غير مهتمين بهذه الإبادة الجماعية، وبالفعل تأكدت المقولة المشهورة “اتفق العرب على ألا يتفقوا”، فرغم الخيانة العربية الظاهرة والخفية، والدعم الأمريكي غير المشروط للكيان الصهيوني، ورغم الاغتيالات العديدة التي تم تنفيذها ضد قادة المقاومة الفلسطينية واللبنانية وضد الشعب اليمني الصامد، حققت القضية الفلسطينية انتصارات سياسية وعسكرية على أرض المعركة في غزة وانتصارات قانونية أمام محكمة الجنايات الدولية ضد العدوان الإسرائيلي والتي وجهت صفعة قوية لهذا الكيان المجرم بعد أن رفعت جمهورية جنوب إفريقيا التي لا علاقة لها لا بالإسلام ولا بالعروبة، والبعيدة جغرافيا عن المنطقة العربية الإسلامية، دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، والتي أدانت الكيان الصهيوني بجريمة الإبادة الجماعية، ورغم ذلك لا زالت إسرائيل ماضية في عدوانها العسكري ضد الدول العربية وضد دول العالم المحبة للسلام وضد قرارات منظمة الأمم المتحدة وضد القانون الدولي وضد العدالة الدولية وضد العالم كله، ولم تستثن إسرائيل دولة قطر التي تحتضن جولات التفاوض منذ بدء العدوان الصهيوني على غزة، ونفذت إسرائيل محاولة اغتيال ضد قادة حركة “حماس” داخل إيران وقطر متجاوزة بذلك كل القوانين والأعراف والاتفاقات الدولية وأهمها المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على ما يلي: “يلتزم الأعضاء بالامتناع عن التهديد بالقوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة”، ويدل الهجوم العسكري الإسرائيلي ضد قطر على إشارة واضحة وهي إعادة تعريف حدود الحرب حتى ولو تطلب الأمر اختراق سيادة الدول العربية، لأن إسرائيل حددت دولتها الكبرى التي تسميها “أرض الميعاد”، والتي تشمل كامل الدول العربية في المنطقة، هذه السياسة لا زال العرب لم يستوعبوها، فمنذ زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي، شنت إسرائيل عدة عمليات عسكرية عدوانية همجية بدعم ومساندة من حليفتها التاريخية أمريكا ضد لبنان وسوريا واليمن وإيران، طالت بشكل رئيسي أهدافا مدنية، وكثفت عمليات القصف بعد اندلاع الحرب العدوانية على غزة، ونفذت غارة جوية على القنصلية الإيرانية في دمشق أسفرت عن خسائر بشرية ومادية، وقامت بشن غارات على الميناء التجاري لمدينة الحديدة في اليمن، كما أن إسرائيل تجاوزت حدود المنطقة العربية ونفذت عملية اغتيال إرهابية ضد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” داخل الأراضي الإيرانية منتهكة بذلك السيادة الوطنية لإيران، كما اغتالت حسن نصر الله في جنوب لبنان منتهكة كذلك سيادة هذه الدولة أمام أنظار جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الذي تتحكم في قراراته أمريكا التي تدعم سياسيا وعسكريا العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

فهذه المأساة بدأت منذ نكبة 1948 والدول العربية الإسلامية مجتمعة لم تتفق على رأي واحد في مواجهة العدوان الإسرائيلي والهيمنة الأمريكية في المنطقة العربية، وتبخرت كل شعارات جامعة الدول العربية التي تبناها مؤتمر الخرطوم عام 1967 وخاصة مبدأ: “لا صلح لا اعتراف لا تفاوض” مع إسرائيل، وكانت هي الكلمات القوية التي لا تعبر في الحقيقة عن إرادة عربية حقيقية، بل كانت تستعمل من أجل الاستهلاك السياسي.. إلى أن وصلنا إلى مؤتمر القمة المنعقد في الرباط سنة 1971، فكانت نقطة تحول جذرية خطيرة في مسار القضية الفلسطينية، يمكن اعتبارها بداية النكبة السياسية التي وصلت بها إلى حضيض التنازلات عن حقوق الشعب الفلسطيني، ففي هذا المؤتمر كان اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بدلا من اعتبار القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين جميعا، وكان ذلك يهدف تحديدا إلى تجريدها من جذورها وأبعادها العربية الإسلامية واعتبارها قضية الفلسطينيين على وجه التخصيص، ونتيجة لذلك تحول الصراع من صراع عربي-إسرائيلي إلى صراع ثنائي بين إسرائيل وفلسطين..

وقد جاء في القرآن الكريم: ((كنتم خير أمة أخرجت للناس))، فهل يا ترى الأمة التي تتفرج على إبادة المسلمين الأطفال والنساء والشيوخ في فلسطين هي خير أمة أخرجت للناس؟ هل الأمة التي تعيش في الترف والبذخ وتقيم السهرات الغنائية والحفلات الراقصة مع الصهاينة والأمريكان الذين يقتلون أطفال غزة جوعا يمكن اعتبارها خير أمة أخرجت للناس؟ هل الأمة التي يبلغ عمرها أكثر من 14 قرنا من الزمن ودينها الإسلامي يحثها على الوحدة والتضامن، لا زالت مشتتة متفرقة ومتحاربة مع بعضها البعض وحدودها مغلقة بالأسلاك الشائكة، يمكن أن تكون خير أمة أخرجت للناس؟ هل الأمة التي تقتل بعضها البعض وقتلت خيرة رجالها وأئمتها وعلمائها منذ فجر الإسلام وشنت حروبا دامية فيما بينها وكانت السبب في هجرة شبابها إلى أوروبا وأمريكا، يمكن أن تكون خير أمة أخرجت للناس؟ وهل الأمة التي ترتعد من الصهاينة وترفع من شأنهم وتحط من كرامة وشأن المواطن العربي المسلم، يمكن أن تكون خير أمة أخرجت للناس؟

هذا الواقع المأساوي في الدول العربية الإسلامية يذكرنا بما قالته غولدا مائير، رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، التي كانت تدرك جيدا أن العرب المسلمين متفرقون ومشتتون لا يقدرون على فعل شيء، فقالت سنة 1967: “عندما أحرقت القدس لم أنم طوال الليل، كنت أعتقد أن العرب سينزحون إلى إسرائيل من المحيط إلى الخليج لرمينا في البحر، وفي الصباح لم يقع أي شيء، فتأكدت حينئذ أن العرب نائمون لا يستطيعون فعل شيء”.

فمن الموقف المخادع الذي كان يردده الحكام العرب وهو إزالة إسرائيل من الوجود ورميها في البحر إلى الاستسلام والتطبيع مع الكيان الغاصب دون مقابل في حين ظلت إسرائيل ثابتة على مواقفها لتحقيق إقامة “دولة إسرائيل الكبرى” في قلب الوطن العربي، ثم التوسع تدريجيا لاحتلال كامل الدول العربية، وجاء رد شارون مجرم مجزرة صبرا وشاتيلا، على مبادرة السلام العربية المعلنة في قمة بيروت 1982، بمذبحة جنين ومحاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقال مخاطبا العرب: “أنا شارون الذي تعرفونه جيدا، لست هازلا عندما أقول على لسان الشعب الإسرائيلي أن الأرض الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط هي أرض إسرائيلية، فاعترفوا بنا مجانا بلا مقابل وافتحوا أبوابكم وأسواقكم لنا وأنتم كرماء.. نحن أخذنا الأرض بالقوة وأنتم العرب تقولون في كل مناسبة: ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، فانزلوا إلى الميدان إذا شئتم وجربوا مرة أخرى عضلاتكم إذا لم تكونوا قد شبعتم من الضرب والإذلال”، وكان الرد العربي هو الهرولة إلى التطبيع بلا مقابل مع الكيان الصهيوني خفية وعلانية، فتحولت حقوق الشعب الفلسطيني إلى تنازلات وتحول الممكن إلى أمنية وربما إلى مستحيل، حتى صارت الأمة العربية لا تعي أن التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني يجر إلى تنازلات أخرى، وأن التنازل يدفع إسرائيل إلى العناد والتشدد لتحقيق أطماع أخرى والمزيد من المكاسب والانتصارات السياسية والعسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى