وزارة التربية الوطنية تدرس التلاميذ معطيات منتهية الصلاحية

مصطفى السباعي – الأسبوع
تواصل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تدريس جغرافيا المغرب بمقررات صدرت منذ سنة 2007، وتتضمن معطيات متجاوزة حول: الموارد الطبيعية والبشرية، إعداد التراب الوطني، التهيئة الحضرية والقروية، الماء والتصحر، وغيرها.. مما يفقد هذه المادة الدراسية راهنيتها، ومن تم الجاذبية، إذ لا يعقل أن تزود متمدرسا في سنة 2025 بمعلومات تعود لسنة 2007 وما قبلها، رغم التنقيحات التي عرفتها بعض المقررات خلال السنوات الموالية.
وعلى سبيل المثال، نقدم بعض المعطيات والمعارف والأرقام الواردة في مقرر السنة الأولى من سلك الباكالوريا الموجه لجميع المسالك: العلوم الشرعية بالتعليم الأصيل، العلوم الرياضية، العلوم التجريبية، والعلوم الاقتصادية والتدبير، حيث يقدم أحد الكتب المدرسية لهذه المسالك معطيات حول بعض الخصائص الديمغرافية لسكان المغرب تعود لسنة 2004، وتعتمد على تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول التنمية البشرية صادر سنة 2004، كما يقدم أرقاما وإحصائيات حول تطور سكان المدن والأرياف خلال الفترة ما بين سنة 1960 و2004، وأخرى عن الولادات والوفيات والتكاثر ومؤشر الخصوبة تعود لسنة 2011، الأمر نفسه ينطبق على إحصائيات ومؤشرات تتعلق بالبنية العمرية حسب الجنس.. فيما يتضمن المقرر نفسه معطيات حول تطور مستوى التنمية البشرية خلال الفترة ما بين سنة 1980 و2012.
والحال أن المغرب عرف تطورات جمة في هذا المجال، منها إحصاءين عامين للسكان والسكنى، 2014 و2024، ناهيك عن التقارير الصادرة عن المصدر نفسه لمدة 20 سنة بعد التقرير المعتمد، ولم يتم تحيين هذه المعطيات بناء على نتائج الإحصاءين المذكورين، والتقارير السنوية الرسمية التي تصدر سنويا عن مختلف المؤسسات الوطنية والدولية.
وبشأن وضعية الموارد الطبيعية، يقدم الكتاب نفسه معطيات حول تطور مستوى مياه الفرشة المائية يعود للفترة ما بين سنة 1963 و2007، والحال أن وضعية الفرشة المائية تتغير باستمرار على مدار السنة، بل خلال مدة تزيد عن عقد من الزمن، ويقدم الكتاب نفسه خريطة توزيع الموارد المائية السطحية بالمغرب لسنة 2013، ومن المنتظر أن يخلق شحن المتمدرس بهذه المعطيات قدرا من الإحباط واللامبالاة والاهتمام في زمن يتحدث فيه المغرب عن الإجهاد المائي، وبنيات الطرق السيارة للماء بين مختلف السدود..
هذا غيض من فيض، وهذا أحد أسباب العزوف عن الدراسة وتقلص جاذبية المدرسة إلى أدنى المستويات، وفي المقابل ارتفاع منسوب الإيمان الراسخ لدى معظم المتمدرسين بأن المنتوج المعرفي الذي تقدمه المدرسة لا يصلح إلا لاجتياز الامتحان النهائي بنجاح فقط، ولهذا رأينا تلاميذ يمزقون المقررات الدراسية مباشرة بعد الخروج من قاعات الامتحانات..
لتجاوز هذه الإشكالية، نقترح على الوزارة المعنية التخلي عن اعتماد مقرر ثابت في مختلف المواد الدراسية التي تعرف المعارف والأرقام والإحصائيات التي تقدمها تطورا مسترسلا ودائما، واعتماد مقرر مرن متلائم مع التطورات السنوية التي يعرفها المجال. مثلا بالنسبة لمقرر الجغرافيا، يجب اعتماد خطاطة بالمحاور الكبرى لكل مستوى دراسي، أو ما يسمى بالوحدات الدراسية، وأن يتم تدريس أحدث المعارف والمعلومات المتوفرة بناء على التقارير السنوية التي تصدر عن المؤسسات الرسمية الوطنية والدولية حسب التخصص: المندوبية السامية للتخطيط، بنك المغرب، المرصد الوطني للتنمية البشرية، المديرية العامة للأرصاد الجوية، القطاعات الوزارية، وباقي المؤسسات الدستورية ذات الصلة، وغيرها كثير.. ويمكن أن تتضمن هذه الخطاطة أو الدليل لائحة بأسماء المؤسسات التي ينبغي الاعتماد على تقاريرها..
وكل موسم دراسي والوزارة تبحث عن الجاذبية خارج أسوار المدرسة.




اصل المشكل هو عدم تجديد المناهج وبالتالي إصدار كتب مدرسية جديدة وليس فقط “طبعات منقحة”كذبا وبهتانا . المنهاج ،خاصة في مادة الجغرافيا، يجب ان يتغير ،على أكبر تقدير،كل خمس سنوات ، وان تصدر دوريات رسمية خاصة والتطورات الإحصائية التي تفرض استنتاجات مختلفة عن الاستنتاجات الخاصة بإحصائيات سابقة .
الخلاصة ،يجب على المسؤولين المركزيين عن المناهج اتخاذ قرار توقيف العمل بالكتب المدرسية الخاصة بالجغرافيا ،وتعويضها مؤقتا بدعامات ديداكتيكية رقمية تتضمن معطيات راهنة توافق محاور الدروس المقررة.
إضافة إلى ماذكرتم من أمثلة حول تخلف المعطيات المتضمنة في الكتب المدرسية ،هناك عنوان درس يثير تساؤلات حتى لدى تلاميذ مستوى الأولى بكالوريا ،الشعب العلمية
،وهذا العنوان هو:’الصين،قوة اقتصادية صاعدة” وكان من المفروض إرسال قرار تغييره إلى الاكاديميات والمرتبات والمؤسسات .
فهذا العنوان يجعل الاستاذ في حالة تناقض ،ويطرح التلاميذ سؤالا لمعظم الأساتذة ،كيف تعتبر الصين قوة صاعدة وهي تحتل المرتبة الثانية في الاقتصاد العالمي.
اضيف إلى ذلك ضعف المنهجية. المحتوى الخاص ببعض الدروس ،وخاصة الخاصة بإعداد التراب وبالتهيىة الحضرية، فما قام به المؤلفون بالنسبة لهذه الدروس هو تكديس ا مجموعة من الوثائق المأخوذة من الميثاق الوطني ومن التصميم الوطني لإعداد التراب ومن مؤلفات أخرى دون ترتيب يتوافق مع المحاور المحددة في التوجيهات الخاصة بنأليف الكتب او بالأطر المرجعية ،مثال ذلك محور دور إعداد التراب في تنمية المجال في درس الاختيارات الكبرى لسياسة إعداد التراب الذي ادرجت به وثائق لا علاقة لها بهذا الدور .
هذا غيض من فيض ، يعود إلى تنسى العديد من مسؤولياتهم والخوف من المبادرة.
اصل المشكل هو عدم تجديد المناهج وبالتالي إصدار كتب مدرسية جديدة وليس فقط “طبعات منقحة”كذبا وبهتانا . المنهاج ،خاصة في مادة الجغرافيا، يجب ان يتغير ،على أكبر تقدير،كل خمس مسنوات ، وان تصدر دوريات رسمية خاصة والتطورات الإحصائية التي تفرض استنتاجات مختلفة عن الاستنتاجات الخاصة بإحصائيات سابقة .
الخلاصة ،يجب على المسؤولين المركزيين عن المناهج اتخاذ قرار توقيف العمل بالكتب المدرسية الخاصة بالجغرافيا ،وتعويضها مؤقتا بدعامات ديداكتيكية رقمية تتضمن معطيات راهنة توافق محاور الدروس المقررة.
إضافة إلى ماذكرتم من أمثلة حول تخلف المعطيات المتضمنة في الكتب المدرسية ،هناك عنوان درس يثير تساؤلات حتى لدى تلاميذ مستوى الأولى بكالوريا ،الشعب العلمية
،وهذا العنوان هو:’الصين،قوة اقتصادية صاعدة” وكان من المفروض إرسال قرار تغييره إلى الاكاديميات والمرتبات والمؤسسات .
فهذا العنوان يجعل الاستاذ في حالة تناقض ،ويطرح التلاميذ سؤالا لمعظم الأساتذة ،كيف تعتبر الصين قوة صاعدة وهي تحتل المرتبة الثانية في الاقتصاد العالمي.
اضيف إلى ذلك ضعف المنهجية. المحتوى الخاص ببعض الدروس ،وخاصة الخاصة بإعداد التراب وبالتهيىة الحضرية، فما قام به المؤلفون بالنسبة لهذه الدروس هو تكديس ا مجموعة من الوثائق المأخوذة من الميثاق الوطني ومن التصميم الوطني لإعداد التراب ومن مؤلفات أخرى دون ترتيب يتوافق مع المحاور المحددة في التوجيهات الخاصة بنأليف الكتب او بالأطر المرجعية ،مثال ذلك محور دور إعداد التراب في تنمية المجال في درس الاختيارات الكبرى لسياسة إعداد التراب الذي ادرجت به وثائق لا علاقة لها بهذا الدور .
هذا غيض من فيض ، يعود إلى تنسى العديد من مسؤولياتهم والخوف من المبادرة.