المنبر الحر

المنبر الحر | اليسار المغربي على حافة التلاشي.. أم على أعتاب ولادة جديدة ؟

بقلم: ذ. الحسن العبد

في خضم التحولات السياسية التي يشهدها المغرب، تصاعدت حدة التوترات داخل المشهد اليساري، تحديدا بين إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، ونبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية. صراع شخصي في ظاهره، لكنه يعكس أزمة أعمق يعيشها اليسار المغربي الذي كان من المفترض أن يكوّن قطبا سياسيا موحدا، قادرا على تقديم بديل حقيقي ومقنع للشعب المغربي، لا أن يتحول إلى ساحة لتبادل الاتهامات وتصفية الحسابات.

لقد أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى، أن يتجاوز قادة اليسار منطق الزعامات والتموقعات الظرفية، وأن ينصتوا لصوت القواعد الشعبية التي تشتاق إلى يسار قوي، موحد، وفاعل، فالمواطن المغربي لا ينتظر صراع الأنا، بل ينتظر مشروعا سياسيا ذا مصداقية، يعبر عن همومه اليومية ويجسد طموحه في الكرامة والعدالة الاجتماعية.. تأسيس أقطاب سياسية واضحة – يسار تقدمي، ويمين محافظ، وقطب ثالث للأحزاب الإدارية – كفيل بإعادة التوازن للمشهد السياسي، وخلق دينامية صحية تدفع نحو الإصلاح الديمقراطي الحقيقي.

قطب اليسار : صوت العدالة الاجتماعية والتحديث الديمقراطي

تتمة المقال تحت الإعلان

يتأسس قطب اليسار – المفترض – على مبادئ واضحة تتمثل في الدفاع عن العدالة الاجتماعية، المساواة، تمكين الفئات الهشة، والتوزيع العادل للثروات، كما يتميز بانحيازه التاريخي إلى قضايا التعليم والصحة والحقوق الاقتصادية والثقافية، وعلى الرغم من تراجع شعبيته في العقدين الأخيرين، إلا أنه ما زال يحتفظ برصيد نضالي مهم ورمزية تاريخية تؤهله للعب أدوار محورية إذا ما تجاوز خلافاته الداخلية وتوحد في جبهة يسارية تقدمية بخطاب موحد وبرنامج واقعي.

تتمة المقال تحت الإعلان

قطب اليمين المحافظ : الاستقرار والمرجعية الدينية

أما القطب اليميني المحافظ، فهو غالبا ما يتمثل في أحزاب ذات مرجعية دينية أو تقليدية يميزها خطاب أخلاقي محافظ، وتوجه نحو تعزيز القيم الأسرية، والدفاع عن استقرار المؤسسات، واحترام التقاليد الاجتماعية والثقافية.

يرى جزء من الناخبين في هذا التيار ضمانة للاستقرار والأمن، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المغرب. هذا القطب، إذا أُحسن تنظيمه، يمكن أن يضطلع بدور توازني مقابل المد التقدمي والليبرالي، ضمن منطق ديمقراطي تعددي.

القطب الإداري أم الوسط: براغماتية السلطة وغياب الوضوح الإيديولوجي

أما القطب الثالث، والذي غالبا ما يوصف بـ”الأحزاب الإدارية”، فيقوم على براغماتية سياسية وتنسيق مباشر أو غير مباشر مع السلطة، دون مرجعية إيديولوجية واضحة، وتتميز هذه الأحزاب بقدرتها على التموضع السريع، واللعب على عدة حبال انتخابية، لكنها تعاني في الغالب من ضعف التجذر الشعبي ومن هشاشة على مستوى الخطاب السياسي، ورغم ذلك، فإن هذا القطب يملك مفاتيح مؤسساتية مؤثرة، ما يجعله لاعبا لا يُستهان به في موازين القوى السياسية.

أي مستقبل للمشهد السياسي المغربي ؟

المشهد السياسي المغربي في حاجة ماسة اليوم إلى وضوح في الاصطفافات، وتمايز في البرامج، ونقاشات سياسية حقيقية تتجاوز منطق الولاء للأشخاص نحو التنافس حول الحلول.. وحده الحوار العقلاني بين القوى اليسارية، وتأسيس أقطاب متجانسة، يمكن أن ينعش الحياة السياسية ويعيد ثقة المواطنين في جدوى العمل الحزبي.

فهل يشهد اليسار المغربي لحظة يقظة تعيد له بريقه التاريخي، أم أننا على أعتاب مرحلة جديدة من التلاشي ؟

الجواب في يد من يملكون القرار.. وفي نبض الشارع المنتظر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى