المنبر الحر | سيدة طرب الملحون


إذا اشتهرت مدينة الصويرة بفن كناوة، فإن مدينتنا سلا العريقة تفتخر بكل اعتزاز بطرب الملحون، وخلافا لمقولة “مطرب الحي لا يطرب”، فإن أهل طرب الملحون كانوا ما فتئوا يطربون الأسماع بموسيقى عذبة قل نظيرها وسيد الأدلة هي جدتي المرحومة بكرم الله، السيدة البتول احصينية التي توفيت سنة 1969م عن سن ناهز 88 عاما، والدة سيدي الوالد الشريف محمد العلوي قاضي القضاة عبر رابطة العدل بالمغرب خلال الفترة 1935-1992، ورب الخزانة الفقهية العلوية أم الكتب في مدينة سلا العتيقة، والحق كل الحق، فجدتي الحنونة كانت تتقن فن الملحون بحذافيره، ولعله من تحصيل الحاصل أن أكتب في هذا الموضوع ما نشدته غالبا يوم الجمعة دبر صلاة العصر بنغم رتيب وهي على قيد الحياة. والغريب والعجيب أني كنت أحفظ لها عن ظهر قلب في ظل غياب أسطوانة التسجيل، علما أنه يأبى النسيان شعرها في نعومة أظافري لدرجة كان صوتها رخيما، ومما جاء في القصيدتين نحو فحواه جملة وتفصيلا:
1) “سدي فصلي واقف وللا دايز تبكي قال لها مالك يا حبيبة قلبي دموع جرح قديم، ثم قال لها سري يا الباهية وطلع لزاوية الدرقاوية فرشي حريرك سدي يمينك ودري محمد هو ضمينك وقف باب الجنة وعيطي يا أمور يا أمور تفتح هذا الأمور جنة هي داري محمد هو جاري يا النبي المذكور تعطيني ورقة من الزيتون والثانية من الليمون والثالثة من الحنة سر من قال هذه الكلمة ليلة الخميس والجمعة حرم الله عظمه عن النار الحمراء وخا يكون كفر من الكفار سمعوها يا عباد الله وقلها لولادكم عندك يسمعوها كفاركم”.
2) “يا دار يا دويرة يا دارة القمر مزنها عشوية تفتح بالزهر خرجت بنت صغيرة تبكي وتبكيني وتقول يا بويا لمن تخليني ويقول لها يا بنت ربي احسن مني كلس تحت الطاقة يخيط الكافي كفي النبي محمد عليه السلام”.



