المنبر الحر

المنبر الحر | الفساد الإداري وعبث المنتخبين.. معركة الإصلاح تبدأ الآن أو لا تكون

بقلم: ذ. الحسن العبد

    في مغرب اليوم، لم يعد الحديث عن الفساد ترفا فكريا أو شعارا موسميا يرفع كلما اقترب موعد الاقتراع، بل صار وجعا يوميا ينهش ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويزرع الخيبة في نفوس الشباب الحالم بمستقبل نظيف وعادل. إن أخطر ما يواجهه وطننا اليوم ليس فقط تفشي مظاهر الفساد الإداري، بل تمادي فئة من المنتخبين في اعتبار مناصبهم غنائم شخصية، يوزعونها في الولاءات والمحسوبية، بدل أن تكون منابر خدمة ومساءلة وتغيير.

فحين يتحول المكتب العمومي إلى سوق للمحاباة، وحين تدار مصالح المواطنين بمنطق “من يدفع أكثر”.. فإننا نكون قد تجاوزنا مجرد الخلل، ووقعنا في فخ دولة تعاني من هشاشة أخلاقية لا تقل خطورة عن أزماتها الاقتصادية أو الاجتماعية، ذلك أن فساد الإدارات لا يقتصر على اختلاس الأموال، بل يمتد إلى التلاعب في الصفقات، وإلى تعطيل المشاريع التنموية، وإلى تعيينات مشبوهة، وإلى إذلال المواطن في طوابير لا تنتهي من الانتظار والوعود الكاذبة..

أما فساد المنتخبين، فقصته قصة طويلة من الخذلان.. كم من برلماني صعد باسم الشعب ليحمي مصالحه، فصار أول من يعبث بها؟ كم من رئيس جماعة رفع شعارات التنمية، فإذا به يغرق في صفقات مغشوشة، وسكوت مريب، وتبريرات تافهة لخيبة كبيرة؟ والأسوأ من ذلك، كم من هؤلاء يعاد انتخابهم بفضل المال الانتخابي، أو العصبيات القبلية، أو ببساطة، بفعل يأس الناس من البديل ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

لكن اللحظة التاريخية تفرض شيئا مختلفا.. إننا لا نملك ترف الانتظار، فالإصلاح ليس خيارا مؤجلا، بل ضرورة عاجلة، والمعركة ضد الفساد ليست معركة الدولة وحدها، بل معركة شعب يريد أن يعيش بكرامة، وأن يحلم بعدالة لا تفرق بين مواطن وآخر. إذن، فالمطلوب ليس فقط قوانين صارمة، بل إرادة حقيقية لتطبيقها، وقضاء مستقل لا يخضع لهاتف، وإعلام لا يساوم، ومجتمع مدني لا يصمت.

تتمة المقال تحت الإعلان

فلنكن واضحين: إما أن نبدأ الإصلاح الآن، بوعي جماعي ويقظة لا تساوم، أو نواصل الانحدار نحو مستقبل يتسع فيه الخراب، وتضيق فيه فرص التقدم، لأن الوطن يستحق أفضل من الواقع الذي نراه، فلنكن الجيل الذي يرفض أن يُخدع، ويرفض أن يشارك في الصمت، ويرفض أن يبيع صوته أو يساوم على كرامته.

نعم، الغش ليس ذكاء، والفساد ليس واقعا نحني له رؤوسنا، بل معركة تخاض بشرف، والمغرب لن يتغير بالكلام فقط، بل بإرادات حقيقية تقف في وجه الفساد، وتزرع بذور العدالة، حيث حاول البعض أن يزرع اليأس.. فلنبدأ الآن قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى