المنبر الحر

المنبر الحر | من أجل استغلال منظم وجيد لشواطئ المغرب

بقلم: عبد الإله المريباح

    تعيش الشواطئ الشمالية بتطوان، طنجة، الحسيمة، المضيق-الفنيدق، وغيرها، هذه الأوقات على صفيح ساخن ككل سنة فيما يخص استغلال الشواطئ.. فقد جرت العادة خلال موسم الاصطياف، أن يترامى عدد من الشباب وغير الشباب على الشواطئ يتقاسمونها فيما بينهم كالغنيمة، ويضعون عليها مظلاتهم وكراسيهم ويكترون هذه الأشياء لأنفسهم بالأثمنة التي تحلو لهم.

نعم، هكذا عاشوا لسنوات طويلة، والأمور مشت بهذه الطريقة حتى بدا لأصحاب المظلات أن لهم قطعا أرضية شاطئية مُحفظة يستغلونها خلال فصل الصيف كما يريدون، ولهم منها مداخيل مالية سنوية رسمية.. كل شخص من “أصحاب الشواطئ” يحفظ عن ظهر قلب وبالسنتيم الواحد حدود “أرضه” فوق الرمال ولو دون أي إشارات أو تشوير ميداني، وفي عدة مناطق يستغلون الشاطئ طيلة السنة بما فيها فصلي الخريف والشتاء، وتدر هذه الأنشطة على أصحابها أرباحا هامة، تكون كافية لسد مصاريف السنة كاملة وأكثر.

وقد ترعرعت فئة “أصحاب الشواطئ” هذه في غفلة من المسؤولين خلال سنوات طويلة، وانضافت وتكثفت في السنوات الأخيرة أنشطة أخرى مثل كراء الدراجات المائية العاديةpédalo ، والدراجات المائية ذات المحرك، وأسرّة الاسترخاء والتشمس وألعاب شاطئية أخرى… إلخ، كما تنمو في نقط أخرى بشواطئ المملكة مطاعم صيفية حقيقية فيها كل أنواع المأكولات من لحم ودجاج وسمك وسلاطة وطواجين، ومقاهي، وغيرها، بعضها عشوائي بدون ترخيص وبعضها منظم بتراخيص موسمية، وبعضها الآخر منزلتها بين المنزلتين، حين يتمدد مثلا كشك صغير للقهوة والشاي ويتحول إلى مطعم حقيقي متوسعا في المساحة طولا وعرضا في “غفلة” من المسؤولين.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي واقع الأمر، فإن المسؤولين، من سلطات محلية ومجالس جماعية، يجدون صعوبة كبيرة في تدبير هذا الاندفاع الموسمي العصي على التنظيم، والذي كثيرا ما يخرج عن السيطرة، وأهم الانعكاسات السلبية لهذه المظاهر هي الاستغلال المفرط للمساحات الشاطئية حتى أن المواطن الذي يريد أن يستحم مع أبنائه تحت مظلته الشخصية لا يجد مكانا لتلك المظلة رغم اضطراره للبحث والمشي لمسافات طويلة على الشاطئ، فيستسلم ويضطر لكراء المظلة لدى أصحاب المظلات، وربما مظلة مع كراسي، وكل شيء بثمنه، كما تقع أحيانا مشادات وعراك بين المواطنين ولوبي المظلات الذي لا أحد يعرف من يتحكم فيه، وتنشب نزاعات أحيانا بالكلام النابي وأحيانا بالأيدي وغيرها بين أفراد لوبي المظلات لعدة أسباب، مثل تجاوز مساحة بعضهم البعض، أو خلال محاولة تسلل غريب يحاول كراء مظلاته، أو استقطاب زوار ما لهذا الطرف أو ذاك، ومن الظواهر المشينة بشواطئنا انتشار المظلات المتآكلة والصدئة والمتسخة، مع كراسي مكسرة ورديئة تضفي كآبة وبشاعة على منظر الشاطئ.

تتمة المقال تحت الإعلان

لكن إلى متى تظل الأمور تمشي بهذه العشوائية ؟

صحيح أن السلطات تبذل جهودا في عملية التنظيم والترخيص والسهر على تنفيذ المقررات الإدارية، وتقوم اللجان المختصة، المكونة من السلطات المحلية والمصالح الجماعية ومديري الشواطئ فضلا عن المصالح الأمنية والقوات المساعدة، تقوم بحجز مجموعة من المظلات والكراسي والطاولات ومعدات الترفيه التي لم يتقيد أصحابها بمضمون التراخيص الممنوحة لهم، والتي تنظمها بنود دفتر تحملات خاص باستغلال الشواطئ لأغراض تجارية وترفيهية.

وصحيح يجب الاعتراف أيضا بأن هذه الجهود تعطي أكلها في بداية الموسم الصيفي، لكن كل سنة يلاحظ ما يشبه الاستسلام وسط الموسم ليعود لوبي المظلات لفرض سيطرته من جديد وكأن انهيارا ما أو تراخيا وقع على مستوى المتابعة والمراقبة والزجر، وكثيرا ما تصل قلة حياء لوبي المظلات إلى التحكم حتى في تلك المظلات الجميلة من سعف النخيل التي تضعها السلطة أو المجالس الجماعية مجانا رهن إشارة المصطافين، حيث تنضاف إلى ممتلكاتهم يكترونها بما يحلو لهم، أو على الأقل يضعون تحتها أشياء ويدعون بأنها لأشخاص معينين.

نعم، يجب التنويه بالمجهودات التي تقوم بها السلطات واللجان المختصة، لكن هذه المجهودات يجب أن تمتد في الزمان والمكان وعدم الوقوف في منتصف الطريق، لذلك يجب إيجاد حل نهائي للأنشطة الموسمية وكراء المظلات والكراسي بالشواطئ بشكل عام والخروج من العشوائية والاستغلال الغامض من طرف لوبي الشواطئ.

وفي هذا الإطار، لمَ لا يفكر المسؤولون في بضعة أنواع من الحلول يكون مبدؤها العام ثلاثة محاور: التنظيم، الجودة، ومراعاة مصالح الشباب والأشخاص القدامى الذين عملوا لسنوات طويلة في استغلال الشواطئ، مثل:

• قيام الجماعات الترابية بتجهيز أولا الشواطئ بمظلات وكراسي وأسرة وطاولات جميلة وعصرية، وتأسيس تعاونيات لتدبير تلك المظلات خلال الموسم الصيفي، ويكون منخرطو تلك التعاونيات من الأشخاص الذين عملوا منذ سنوات طويلة في مجال استغلال الشواطئ، كما تهدف هذه المبادرة أيضا إلى وضع حد لتلك المظلات الممزقة والوسخة التي تجثم على شواطئنا وتصنع منها مناظر بشعة، كما يجب التخلص وحرق كل الطاولات والكراسي والأسرة المتهالكة، ومنها طاولات لم يتبق منها إلا ثلاثة قوائم (نعم إنها موجودة في شواطئنا)، وكراسي عرجاء أو بدون سند ظهري تبعث على الحزن والأسى؛

• القيام بقرعة شفافة ونزيهة للاستغلال مع دفتر تحملات دقيق يجب احترامه، مع إيجاد صيغة لتشغيل الشباب المعروفين بتعاطيهم لمظلات الصيف، وهم قدماء الشواطئ يعرفهم الجميع؛

• القيام بصفقات لتدبير الأنشطة الصيفية بالشواطئ تكون خاصة بشركات أو جمعيات صغيرة ومحدودة، للحيلولة دون التهام تلك الأنشطة من طرف الشركات الكبرى وترك الشباب عاطلا عن العمل؛

كما يمكن التفكير في طرق ومبادرات أخرى يكون قاسمها المشترك: التنظيم والجودة واستفادة “شباب الشواطئ” لضمان كسرة خبز لهم، لأنهم يشتغلون في المجال لمدة طويلة ومنهم من يعيلون أسرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى