تحقيقات أسبوعية

بين السطور | “اللي حسب بوحدو يشيط ليه..”

بقلم: الطيب العلوي

    في سبعينيات القرن الماضي، سمع مصطفى العلوي رحمه الله، مؤسس جريدتنا، وهو يغطي أحداث حرب أكتوبر، بالقرب من ساحة حائط المبكى، حديثا دار بين عجوز يهودي إيراني مع طالب عربي شاب، حيث سأل الطالب العجوز بفضول: “أيهما تفضل، إيران أم إسرائيل؟”، فأجابه اليهودي: “أحوالي في إيران كانت أفضل بكثير من هنا”.

عجيب كيف يمكن للزمن أن يعيد نفسه.. وما يقع هذا الأسبوع من أحداث إيرانية، لا يمكن استصغارها أو الانشراح لها إلا من باب تغطية الشمس بالغربال.. فمهما تكن خلافاتنا مع هذا البلد، فهذه الخلافات لا يمكنها أن تحجب عنا حقائق كثيرة لا عد ولا حصر لها(…)، وتبقى دروسا للحاضر والمستقبل.. ما دامت منطقة الشرق الأوسط في حاجة إلى دركي(…).

إن حجم الحرب بين إيران وإسرائيل كمقدمة لحرب عالمية ثالثة(…)، لا تؤكدها حدة الخلاف بين أقطاب النظام العالمي فقط، بل إن مساحة الحرب جغرافيا أكبر بكثير مما يتوقعه البعض.. تصوروا أن الصواريخ الإيرانية تمر فوق بلدان غير مشاركة في الحرب، ولم نسمع أي بلد يحتج على مرورها فوق رؤوس المواطنين، ولم يحتج أي بلد على خرق مجاله الجوي.. لأن الكل يفهم أن شرارة واحدة كافية لإحراق العالم برمته..

تتمة المقال تحت الإعلان

بالنسبة لنا كمغاربة، قد يعتقد البعض أننا بعيدون عما يقع، لكن المعادلة الإسرائيلية مطروحة اليوم في المغرب(…)، كما أن معادلة إيران غير بعيدة كذلك عن طريق “وكيلها” في المنطقة(…). ماذا سيحدث لو أن الحرب امتدت لتشمل تصفية ما يسمى في الإعلام الدولي بـ”وكلاء إيران”؟ هل ستبقى هنالك بوليساريو مثلا بميليشياتها المهترئة !؟

تتمة المقال تحت الإعلان

المعادلة صعبة جدا.. والمغاربة يقولون: “اللي حسب بوحدو يشيط ليه”، وقد اختلف المغاربة كثيرا في طريقة الحساب(…)، فقد تضامن مثلا حزب العدالة والتنمية، وحركة “العدل والإحسان” مع إيران، باعتبار الهجوم الإسرائيلي انتهاكا لسيادة دولة، بينما نجد صوتا من “الإسلاميين” هو الشيخ عبد الله النهاري، يذهب في اتجاه معاكس، ليقول إن إيران “أخطر على الأمة الإسلامية من اليهود”، على حد تعبيره، بل إنه اتهم النظام الإيراني حتى بمنع بناء المساجد في طهران..

دخول إيران وإسرائيل في حرب.. لا يشكل ورطة فكرية عالمية فقط، بل إن الورطة تشمل دولا كبرى مثل أمريكا، فهي الآن توفر دعما غير مباشر لإسرائيل، لكن تورطها بشكل مباشر قد يحول الخلاف إلى صراع متعدد الجبهات قد يشارك فيه “الحوثيون” في اليمن و”الحشد الشعبي” في العراق و”حزب الله” في لبنان، فضلا عن إمكانية إغلاق أكبر معبر للتجارة البحرية في العالم..

لقد تسببت هذه الحرب في انتشار صور غير مسبوقة، من شأنها أن تخدش الصورة التي تجعل من إسرائيل قوة عسكرية مهابة الجانب، بعد أن تناقلت وكالات الأنباء صورا لمئات الصواريخ وهي تمطر سماء تل أبيب، والمثير في الموضوع، هو قدرتها على اختراق ما يسمى خطوط الدفاع والقبة الحديدية.. والأكثر إثارة هو أن الضربات الإيرانية على إسرائيل تدخل في إطار حق الرد، ويا لسخرية الأقدار بالنسبة لإسرائيل، التي فرضت جبروتها على الأطفال والمدنيين في غزة.. وها هي الآن تشرب من نفس الكأس..

أخيرا، لا يمكن إخفاء قوة الضربة الإسرائيلية لإيران بعد استهدافها للعمود الفقري للقوة النووية والقوة العسكرية الإيرانية في اختراق رهيب، لكن الضربة تؤكد وجود “خيانة عظمى” في محيط مغلق، وهو ما يعني ضرورة استخلاص الدروس من هذه الخيانات العظمى(…) بغض النظر عن النظام الإيراني أو توجهاته..

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى