المنبر الحر | الأحزاب السياسية بين تأطير المناضلين وحماية الثوابت الوطنية


في ستينات وسبعينات القرن الماضي، كانت الأحزاب السياسية المغربية تعد مدارس حقيقية لتأطير وتثقيف المناضلين والمتعاطفين.. مقراتها كانت تعج بالنقاشات الفكرية، والندوات التكوينية، والحوارات المفتوحة حول قضايا الوطن والدين، كما كانت تلك الأحزاب تشكل رافعة للوعي الوطني، وتسهم في بناء مواطنين ملتزمين بقضايا الأمة وثوابتها.
بينما اليوم، يشهد المشهد الحزبي تراجعا ملحوظا في هذا الدور الحيوي.. فقد أصبحت العديد من الأحزاب تفتقر إلى برامج تأطيرية فعالة، وغابت عنها روح التثقيف السياسي والديني، حيث تحولت بعض الأحزاب إلى كيانات تبحث عن المناصب والمصالح، متناسية دورها الأساسي في بناء المواطن الواعي.
هذا التراجع يثير مجموعة من التساؤلات حول مستقبل العمل الحزبي في المغرب، وهو ما يدعو إلى ضرورة إعادة النظر في الأدوار التي يجب أن تضطلع بها الأحزاب السياسية.. فبدون تأطير حقيقي، سنفقد جيلا كاملا من الشباب، وسنترك فراغا قد تملؤه أفكار متطرفة أو تيارات دخيلة..
إن العودة إلى الدور التأطيري والتثقيفي للأحزاب ليست ترفا، بل ضرورة ملحة، فهي السبيل للحفاظ على الثوابت الوطنية والدينية، وبناء مجتمع متماسك ومواطنين ملتزمين، فلنطالب أحزابنا بالعودة إلى جذورها، وإحياء دورها في تأطير وتثقيف المواطنين، من أجل مستقبل أفضل لوطننا الحبيب.
في ظل هذه التحديات، يتعين على الأحزاب السياسية أن تضطلع بدور المدافع عن الثوابت الدينية والوطنية، وعن الهوية المغربية الأصيلة.. ففي الوقت الذي تسعى فيه بعض الجهات، سواء في السر أو العلن، إلى زعزعة العقيدة الإسلامية وخلق الفتن تحت شعارات التآخي والتسامح الزائف، يجب أن تكون الأحزاب حصنا منيعا يحمي المجتمع من هذه المخاطر.
وكما أكد الملك محمد السادس في أحد خطاباته، فإن ترسيخ الديمقراطية لن يكتمل إلا بوجود أحزاب سياسية قوية تنهض بدورها الفاعل في تأطير المواطنين وتمثيلهم، وتعزيز سلطة الدولة، وتوفير مناخ الثقة في المؤسسات، وهذا يتطلب من الأحزاب أن تكون يقظة في مواجهة أي محاولات للنيل من ثوابت الأمة، وأن تعمل على تعزيز القيم الإسلامية والهوية الوطنية في برامجها وأنشطتها.
إن الحفاظ على الثوابت الدينية والوطنية ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو واجب مشترك بين جميع مكونات المجتمع، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية. فلنكن جميعا في مستوى هذه المسؤولية، ولنعمل معا من أجل مغرب قوي، موحد، ومتجذر في هويته الإسلامية والوطنية.



