تحقيقات أسبوعية

تحت الأضواء | قيلش.. من الرياضة ومكافحة المنشطات إلى بيع الديبلومات

الرباط – الأسبوع

    يتابع الرأي العام الوطني قضية الأستاذ الجامعي أحمد قيلش، المتابع في ملف الاتجار في الشواهد الجامعية والماستر، رفقة زوجته إلى جانب محامين متدربين وموظفين إداريين، بعدما أسفرت تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمراكش عن وجود مؤشرات على تورط المشتبه فيه في هذه القضية.

وقد طرحت قضية الأستاذ قيلش الذي كان معروفا في الوسط الرياضي والسياسي، العديد من التساؤلات حول المراقبة والتتبع من قبل الوزارة الوصية وكيفية إعادة توظيف أشخاص لهم سوابق في قضايا أخلاقية خلال مسارهم المهني، لاسيما وأن صاحب الفضيحة سبق أن تورط في قضية التحرش وتوزيع النقاط في الكلية متعددة الاختصاصات بأسفي.

تتمة المقال تحت الإعلان

المثير في قضية أحمد قيلش، حسب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والمتتبعين، أنه سبق أن اتهمه شخص في سنة 2018 بـ”التورط في تزوير ديبلومات جامعة أكادير وبيعها”، دون أن يُجرى بحث من قبل رئاسة الجامعة في الموضوع، او من قبل الوزارة الوصية، حيث لجأ “مول الفضيحة” إلى القضاء وتمت إدانة من اتهمه بغرامة مالية قدرها 3 ملايين سنتيم، وتعويض له قدره 100 ألف درهم، قبل أن تقضي غرفة الجنح الاستئنافية بإلغاء الحكم الابتدائي والتصريح بعدم قبول الشكاية المباشرة بسبب عيوب شكلية، وبالتالي، براءة المشتكى به مما نسب إليه.

تتمة المقال تحت الإعلان

وليست هذه القضية الوحيدة التي لم يأخذ بها، فقد سبق أن نبه ائتلاف الجمعيات الحقوقية والتربوية بمدينة أسفي، إلى قضية التحرش بالطالبات سنة 2013 بكلية أسفي من قبل قيلش، حيث نظم ندوة صحفية بحضور فعاليات حقوقية ومدنية، تم خلالها الاستماع إلى شهادة طالبتين كشفتا عن معاناتهما داخل الكلية مع “الأستاذ بطل الديبلومات”، وقالتا: “إنه كان يستعمل النقاط مقابل الجنس وحرمهما من التعليم لأنهما كانتا ترفضان الخضوع لنزواته”.

وها هو قيلش يسقط بعد سبع سنوات من هذه الواقعة، في متابعة قضائية وفضيحة أكبر، بعدما كان يتصدى لكل من يحاول التنبيه إلى أفعاله الخارجة عن القانون، سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو داخل الكلية، مستخدما “خير وسيلة للدفاع هي الهجوم” على كل من انتقده أو شكك في طريقة إشرافه على ماستر الحكامة والسياسة الجنائية، ليجد نفسه في ورطة حقيقية بعدما تقدم أحد أصدقائه المستفيدين من الماستر، بشكاية للقضاء تتعلق بالتماطل في دفع ثمن بيع قطعة أرضية تقدر بمليار و800 مليون سنتيم، ويكشف في مضمون شكايته أنه حصل على شهادة جامعية دون أن يضع رجله في الجامعة.

وقد أثارت هذه الصفقة التجارية حول عقار يفوق سعره المليار، العديد من التساؤلات لدى النيابة العامة والمحققين، حول الثروة المالية التي راكمها الأستاذ الجامعي “يا حسرة”، لكي تكون له القدرة على اقتناء عقار بهذا السعر، حيث منح المشتكي للمحققين الخيط الناظم في القضية والمتعلق بحصوله على شهادة الماستر من كلية العلوم القانونية والاقتصادية بجامعة ابن زهر بأكادير، مستدلا بكشف النقاط الجيدة التي حصل عليها والتي تؤكد أنه كان طالبا مواظبا خلال جميع مراحل الأسدس.

سقوط قيلش في هذه القضية، يطرح التساؤل حول كيف كانت بدايته المهنية، وماذا كان يشتغل قبل أن يصل إلى الحرم الجامعي ويترأس العديد من الجمعيات المدنية والمنظمات، سواء في المجال الاجتماعي أو الأكاديمي وحتى في مجال مكافحة المنشطات في القطاع الرياضي، والفساد والرشوة، وانخراطه في بعض الفرق وفي عصبة الدار البيضاء لكرة القدم، وتحوله إلى محاضر في الحكامة والتدبير الرياضي، وتكوين الأطر في مجال التسيير وتقديم محاضرات في القوانين المنظمة للمجال الرياضي والتربية البدنية ؟

فقد بدأ أحمد قيلش مساره كقابض لبلدية ليساسفة بالدار البيضاء، في منطقة تعج بالفقر والهشاشة، حيث مكنته هذه الوظيفة من تحقيق مداخيل ومراكمة الأموال، من خلال كراء الأسواق وتوزيع المحلات البلدية، بالإضافة إلى انتقالاته السياسية بين أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، ليصل لرئاسة بلدية ليساسفة، ثم مناصب سياسية داخل بعض الأحزاب.

واستطاع قيلش أن يحصل سنة 2002 على شهادة الدكتوراه التي فتحت له الأبواب لولوج التعليم العالي، ليتم تعيينه سنة 2004 أستاذا جامعيا في الكلية متعددة التخصصات بأسفي، قضى فيها ست سنوات، ليستغل المجال لأجل تحقيق أطماعه(…) من خلال توزيع النقاط على الطالبات والطلبة، الشيء الذي جعله يتعرض لانتقادات وشكايات من قبل العديد منهم، جعلته غير مرغوب فيه من قبل إدارة الجامعة التي طردته بسبب اتهامه بالتحرش بالطالبات، لكن طموح قيلش لم ينته، فقد واصل طموحه الأكاديمي وتمكن من الحصول على وظيفة أخرى في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة ابن زهر أكادير، واستطاع فرض وجوده وأحدث “ماستر الجنائية والحكامة”، ليجعل منه مجالا للاتجار ومراكمة المداخيل مثل ما كان يفعل في بلدية ليساسفة.

وبهذا الخصوص، يرى محمد الغلوسي الناشط الحقوقي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن “حالة هذا الأستاذ لم تكن سرية، بل كانت معروفة ومتداولة لدى الجميع، فرائحته فاحت في كل مكان وظل يتمتع بحظوة خاصة، بل إن شظايا هذا الفساد المتعفن وصلت إلى القضاء في أكادير على شكل شكايات دون جدوى، واكتوى العديد من الضحايا بنار هذا الفساد، وخاصة الطلبة المنحدرين من فئات اجتماعية فقيرة والذين لم يجدوا أمهم في العرس، واستسلموا لواقع البطالة والأفق المسدود، لأن الأبواب أغلقت في وجوههم”، وأوضح أن “القضية اليوم بين أيدي القضاء، وأنا مؤمن بأن القانون يجب أن يكون فوق الجميع، ولابد أن يمتد سيف العدالة إلى كل المتورطين المفترضين، ولهذا فإن اخبارا يتم تداولها على نطاق واسع لست متأكدا من مدى صحتها، أخبار تقول بأن بعض المسؤولين والمهنيين والسياسيين في قطاعات مختلفة استفادوا بشكل أو بآخر من هذا الفساد المدمر الذي ضرب مصداقية الشواهد الجامعية وسمعة الجامعة المغربية في مقتل، فساد معمم لا يقتصر على أكادير، بل إنه يكاد يمتد إلى جامعات أخرى بمستويات مختلفة ومتفاوتة (رشوة، تزوير، الجنس، منافع، خدمات…)”.

وشدد الغلوسي على “ضرورة توسيع دائرة الأبحاث القضائية لتشمل كل الشواهد الجامعية التي منحت تحت مسؤولية الأستاذ الجامعي الموجود حاليا رهن الاعتقال الاحتياطي، والاستماع إلى كل الأشخاص المشتبه تورطهم في شبهات الرشوة والفساد مهما كانت مواقعهم ومسؤولياتهم وتحريك المتابعة ضدهم طبقا للقانون”، منتقدا التضييق الذي تتعرض له الجمعية ومنعها من تقديم شكايات ضد الفساد، قائلا: “الآن يمكنكم أن تفهموا لماذا يريدون منع الجمعيات من التبليغ عن جرائم الفساد والتطاول على صلاحيات النيابة العامة في المجال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى