تحت الأضواء | فشل مشروع تقسيم جديد للسودان والسفيرة “مودة” تدعو المغرب للمشاركة في إعادة الإعمار
على غرار فلسطين.. دعوة دبلوماسية لإرسال مساعدات للشعب المنكوب
الأسبوع. سعيد الريحاني
اختارت السفيرة فوق العادة، مودة عمر حاج التوم البدوي، الوفاء للقواعد الدبلوماسية وهي تحاول أن تقدم بعض التوضيحات حول ما يجري في السودان، في لقاء عقدته مؤخرا بالرباط، وكان لافتا للانتباه حديثها بإيجابية كبيرة عن المغرب، بل إنها اعتبرت أن المغرب كان أكبر طرف عربي مساعد للفلسطينيين في الميدان، عبر المساعدات التي قدمها، مناشدة الملك محمد السادس أن يحذو نفس الحذو مع الشعب السوداني الشقيق، الذي قالت إنه يعيش في “مأساة منسية” غطت عليها بعض الأحداث الساخنة عبر العالم..
السفيرة، التي تعد قريبة من دوائر القرار في السودان، أكدت أن الشعب السوداني، الذي يواجه مؤامرة كبيرة، يوجد “على قلب رجل واحد” خلف جيشه (يقوده عبد الفتاح البرهان)، في مواجهة عملية “الانتقام من الشعب” التي تقدم عليها الميليشيات، كما أكدت أن التطورات الميدانية عرفت دخول “طائرات مسيرة” في العمليات التي تستهدف النيل من حضارة السودان، عبر تطبيق “سياسة الأرض المحروقة”، وهو ما تؤكده الهجومات على المدارس والجامعات والمتاحف والمكتبات والمساجد والكنائس.. وزيادة في التوضيح، أكدت السفيرة أن دخول المسيرات على الخط يؤكد وجود دعم خارجي..
السفيرة، التي كانت تتحدث بحضور عدد كبير من أعضاء طاقم البعثة السودانية في الرباط، أكدت أن بلادها بدأت تشهد عودة تدريجية للنازحين، قدرتها في أزيد من 70 ألف نازح من الخارج ومائة ألف من داخل السودان نفسه، وأكدت أيضا انطلاق مبادرات إعادة التعمير، معتبرة أن المملكة المغربية مشهورة بأياديها البيضاء في هذا المجال، موضحة توفرها على إمكانيات للمساعدة في القطاع الصحي والتعليمي على سبيل المثال.. كما انتقلت في ترحيبها بالمبادرات المغربية، إلى مستوى أعلى عندما أكدت على إمكانيات المغرب للمشاركة في جهود إعادة الإعمار، كما نوهت بالمبادرة الملكية للتعاون “جنوب-جنوب”، فضلا عن إمكانية الاستفادة من الخبرات المغربية في المجال الفلاحي ومجال التنقيب، بل إنها رحبت بمجموعة “مناجم”.. بالاسم.
سفيرة السودان التي تتحدث عربية فصيحة، ذكرت – خلال اللقاء المذكور – عدة عبارات كان لها وقعها على الحاضرين، مثل قولها: “الحرب لا تحسم بالمسيرات (الطائرات المسيرة)، بل بالجيوش وبالأرض والجغرافيا”، وعبرت عن شكرها لعدة دول عبر العالم، ورفضت الانخراط والاعتراف بما سمي “مشروع خلق حكومة منفى”، وهو المشروع الذي رفضته كل الدول العربية، فضلا عن الصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الإفريقي..
السفيرة مودة رددت بشكل صارم عبارة الجنرال البرهان، الذي قال “ستحين ساعة القصاص”، كما قالت أيضا: “السودان لن يفرط في أي شبر من أراضيه” و”المحن في طياتها المنح”، و”السودان لن تعرف انقساما آخر”..
على أرض الميدان، سبق لـ”الأسبوع” أن أكدت على أن التحالف بين الشعب السوداني وحكومته، وجيشه الذي يقوده الجنرال عبد الفتاح البرهان، ساهم إلى حد كبير في “تحجيم” حدة التمرد الذي يقوده في الواجهة “حميدتي”، الذي تحول إلى مبحوث عنه بعد اتهامه بارتكاب عدة جرائم من طرف القضاء(..).
يذكر أن “الأسبوع” كانت سباقة إلى إثارة الانتباه إلى المؤامرة التي تجري في السودان، عبر مقالات عرفت تفاعلا كبيرا، حيث قالت ((لا يصح إلا الصحيح.. والصحيح بخلاف أكذوبة الربيع العربي(..)، هي الأخبار والدروس القادمة من بلاد السودان، التي تعرضت لإحدى أبشع المؤامرات، بسبب إمكانياتها الضخمة، فبعد أشهر من التطبيل و”التطبيع” الإعلامي للزعيم المزعوم “حميدتي” وميليشياته، عادت جل الوسائل الإعلامية، بما فيها إعلام التحريض الذي ينطلق من الخليج(..)، إلى التأكيد على الانتصارات الميدانية التي حققها الجيش السوداني المتحالف مع الحكومة والشعب، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بشعبيته الكبيرة.. وبينما تحول “حميدتي” إلى متهم مبحوث عنه في عدة قضايا، منها قضية قتل والي ولاية غرب دارفور، خميس أبكر، في يونيو 2023، كان الجيش السوداني قد أعلن سيطرته على مواقع حيوية وسط العاصمة الخرطوم، من بينها البنك المركزي، والمخابرات العامة، بعد استعادته القصر الجمهوري من ميليشيات الدعم السريع، ليقدم الدرس على أن أمن البلدان العربية يكمن في قوة جيوشها(..))).
يذكر أن ما يجري في السودان، يصلح لاستخلاص عدة دروس نحو المستقبل، فسيناريو “حكومة المنفى” هو أحد المؤامرات التي تعرضت لها عدة دول وشعوب في السنوات الأخيرة، فضلا عن مشاريع تفكيك النسيج الاجتماعي، التي تنطلق من مراكز “تفكير” وتجنيد كبرى متخصصة في إحداث الفوضى، التي تمهد لأنواع جديدة من الاستعمار لا ترحم، وتكون الشعوب ضحيتها الأولى، حيث يتم نهب مقدرات البلدان دون شفقة ولا رحمة(..).



