وثائق مسربة تكشف تورط البوليساريو في تحالف إرهابي بدعم جزائري وإيراني

العيون – الأسبوع
في كشف إعلامي خطير هز الرأي العام الدولي، فجرت وثيقة استخباراتية سورية مسربة تعود إلى عام 2012، فضيحة من العيار الثقيل، حين كشفت عن وجود تحالف إرهابي سري يضم جبهة البوليساريو الانفصالية، “حزب الله” اللبناني، والنظامين السوري والإيراني، وبدعم وتنسيق مباشر من الجزائر. الوثيقة التي نشرها موقع Le360 نقلا عن مصادر مقربة من الأرشيف السوري بعد انهيار نظام بشار الأسد، تسلط الضوء على علاقات مشبوهة طالما حامت حولها الشكوك، لكنها اليوم تنكشف بالأدلة.
وحسب الوثيقة الموجهة إلى رئيس الفرع 279 للمخابرات السورية، تكفلت الجزائر بالتنسيق المباشر لتنظيم تداريب عسكرية سرية لميليشيات من البوليساريو داخل الأراضي السورية، في يناير 2012، بمشاركة 120 مقاتلا موزعين على أربع وحدات قتالية، تحت إشراف عناصر من الجيش السوري النظامي.
والمثير في الوثيقة، أنها توثق اجتماعا سريا عقد في تندوف بين ممثل عن الاستخبارات السورية والقياديين في الجبهة محمد عبد العزيز (الزعيم آنذاك) وإبراهيم غالي (الزعيم الحالي)، لتنسيق تفاصيل “الاتفاق الثلاثي” بين الجزائر وسوريا والبوليساريو، في خطوة تؤكد أن التحالف بين هذه الأطراف يتجاوز البعد السياسي ليدخل عمق العمل العسكري والاستخباراتي.
الوثيقة تذهب أبعد من ذلك، حيث تكشف أن قيادات من جبهة البوليساريو قاموا بزيارة سرية إلى بيروت في دجنبر 2011 للقاء مسؤولين كبار في “حزب الله” اللبناني، ورغم عدم اجتماعهم بحسن نصر الله مباشرة، إلا أنهم التقوا قياديا رفيعا من الحزب، بهدف تنسيق التدريبات والمشاركة في عمليات قتالية داخل سوريا، وهو ما يعد دليلا صارخا على العلاقة المتينة التي تربط الجبهة بمليشيات تصنف إرهابية على الصعيد الدولي.
الوثيقة تصف هذا التنسيق بين الأطراف المذكورة بـ”التعاون الاستراتيجي”، الذي يشمل تبادل الدعم اللوجستي، التدريب، التمويل، والتخطيط المشترك، في إطار محور عدائي يستهدف زعزعة استقرار المنطقة، وخاصة المغرب، وتؤكد المذكرة أن الجزائر ليست مجرد داعم سياسي للبوليساريو، بل شريك فعلي في دعم الإرهاب العابر للحدود.
هذه المعطيات الخطيرة تأتي في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، ومن أبرزها تلك الصادرة عن النائب البريطاني ليام فوكس، والنائب الأمريكي جو ويلسون، اللذان أكدا أن الجبهة تشكل ذراعا لإيران في شمال إفريقيا، مما يستدعي تحركا دوليا صارما ضدها.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “الواشنطن بوست” في عددها الصادر يوم 12 أبريل 2025، عن أن مئات من مقاتلي البوليساريو يقبعون في السجون السورية، بعد تجنيدهم ضمن قوات النظام، في صفقة ثلاثية بين طهران ودمشق والجزائر، في خرق سافر للقانون الدولي.
هذا الكشف ليس إلا بداية ما يمكن أن تميط عنه أرشيفات النظام السوري اللثام، حيث أصبح من الواضح أن جبهة البوليساريو لم تعد فقط حركة انفصالية، بل أداة داخل محور توسعي عدائي تقوده إيران، وتدعمه الجزائر عبر الدعم المالي والعسكري واللوجستي، وهو ما يستدعي، وفق مراقبين، فتح تحقيق دولي شامل في أنشطة الجبهة، ومساءلة الجزائر عن تحويل تندوف إلى قاعدة خلفية لتجنيد وتمويل المقاتلين المرتزقة في نزاعات لا علاقة لها بقضية الصحراء.
اليوم، ومع تكشف هذه الوثائق، فإن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته، ووضع حد لهذا التهديد الذي لم يعد إقليميا فقط، بل بات خطرا إرهابيا عابرا للحدود.



