العيون تجدد النقاش حول مشروع الجهوية المتقدمة

عبد الله جداد. العيون
تحت عنوان:” الجهوية والإمكانيات التنموية المتاحة لتنمية الجهات، نموذج جهة العيون”، احتضن مقر مجلس جهة العيون الساقية الحمراء يوم الثلاثاء 22 أبريل 2025، أشغال ندوة دولية نظمتها الجهة بشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي، بحضور والي الجهة عبد السلام بيكرات، وعدد من الأساتذة الباحثين والخبراء في القانون الدستوري من جامعات مغربية وإيطالية وإسبانية.
وقد جاءت هذه الندوة في سياق متسارع يعرفه المغرب في تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، باعتبارها رافعة مركزية لتحقيق التنمية المندمجة والعدالة المجالية، وهو ما جعل من جهة العيون نموذجا قابلا للدراسة والنقاش العلمي، بحكم ما تراكمه من تجارب تنموية وممارسات مؤسساتية في إطار الرؤية الوطنية المتقدمة التي تقترحها المملكة، خاصة في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
الندوة عرفت جلسات علمية متنوعة، من أبرزها المداخلة القيمة التي قدمها لوكا ميتزيتي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة بولونيا الإيطالية، الذي شارك رؤى مقارنة حول تجربة بلاده في التنظيم الجهوي، مستعرضا التطورات الدستورية التي عرفها النظام الإيطالي، خاصة بعد إصلاحات سنتي 2001 و2024، قائلا أن إيطاليا تتوفر اليوم على 20 منطقة، منها خمس تتمتع بوضع خاص بفضل تاريخها الثقافي واللغوي المتميز، وهي: صقلية، سردينيا، وادي أوستا، ترينتينو، وفريولي فينيتسيا جوليا، فيما تُصنف باقي المناطق كـ”مناطق عادية”، وأشار إلى أن الإصلاح الدستوري الأخير أتاح لهذه الجهات العادية طلب صلاحيات إضافية، مما خلق نموذجا جديدا يعرف باسم “الإقليمية المتفاوتة”.
ووفق ميتزيتي، فإن هذا التحول نحو المرونة في تدبير الجهات سمح بترسيخ مبدأ التفريع (Subsidiarity)، الذي يضمن نقل الاختصاصات لأقرب مستوى من المواطن، مع منح صلاحيات تشريعية وإدارية واسعة، خصوصا في قطاعات الصحة، البيئة، والبنية التحتية.
واحدة من نقاط القوة التي توقف عندها الخبير الإيطالي، تتعلق بالاستقلال المالي للجهات، إذ تحتفظ بحقوقها الجبائية دون تحويلها للحكومة المركزية، وهو ما يمنحها مرونة كبيرة في تدبير ميزانياتها ومشاريعها، كما أشار إلى أن بعض الجهات، مثل صقلية، تتوفر على سلطات حصرية في مجالات الأشغال العامة.
وفي الجانب الخارجي، أوضح أن الجهات الإيطالية لها الحق في توقيع اتفاقيات مع كيانات إقليمية أجنبية مباشرة، دون حاجة للرجوع إلى روما، مع إمكانية توقيع اتفاقات دولية شريطة موافقة وزارة الخارجية، في خطوة تعكس تقدما كبيرا في تعزيز استقلالية الجهات ضمن الدولة الواحدة.



