المنبر الحر

المنبر الحر | وقفة على هامش المعرض الدولي للكتاب

بقلم: المختار العلوي

    ها نحن نجدد العهد والهمم والعزائم ومعنا مدينة الأنوار لنستقبل بعد شوق وانتظار كبير المعرض الدولي للكتاب، الذي أصبح والحمد لله تقليدا وجسرا للتواصل بين محبي الكلمة والحروف المكتوبة الورقية بجميع لغاتها واختلاف أصنافها وتنوع مبدعيها، إلى جانب النشر الإلكتروني والرقمي ومدى تطور مشارب لغاتهم وانتماءاتهم، وهو فرصة لا تعوض للوقوف في عين المكان على ما وصلت إليه الصناعة الثقافية والاستثمار والتسويق الثقافي ببلادنا، في الوقت الذي فتحت بالمعرض أوراش القراءة وأعلام المخطوطات وأحدث ما وصلت إليه تقنيات التواصل واللوجستيك والجيل الجديد في عالم الطباعة والنشر، وما يزيد من أهمية المعرض، ما تتخلله من ندوات وقراءات عامة ومتخصصة ووسائل الإيضاح واستبيانات ورسوم بيانية وأرقام وأطر مؤهلة تساهم في تنمية الوعي بأهمية التأليف والنشر والقراءة والتقارب بين الشعوب والثقافات والحضارات، إضافة إلى فضاءات مفتوحة موازية تسعى إلى تقريب الإدارة والمعلومة والعمل الحقوقي والدبلوماسي والتنموي ببلادنا، والموروث الثقافي المهدد بالانقراض كتسفير وتجليد الكتب وزخرفتها.

إن المتأمل للنسخ السابقة للمعرض واستحضار المعرض الحالي، يستشف أن هناك طفرة وقفزة نوعية إذا لم نقل صحوة مبكرة وانبعاثا ثقافيا متجليا يستدعي إحداث منصب إداري وعلمي للمفهرسين والمفهرسات في مجال المخطوطات، يدمجون في المكتبة الوطنية بالرباط والمكتبات الجهوية والزوايا التي تزخر بتراث المخطوطات، كما وجب إحداث بمعيتهم، رجال ونساء للتواصل يكونوا أكاديميين أو أهل التجربة، قصد ضمهم وإدماجهم في العمل المكتبي والثقافي ليكون أحسن زاد ومرشد معين في بلورة الجودة وتجويد الخدمات للمغاربة والأجانب في جميع الفئات العمرية، لإعادة النظر في المرفق العمومي وتلميع وتجويد المشهد الثقافي ومحاولة الجمع والإفادة والاستفادة من الذكاء الفطري والذكاء الاصطناعي، ومزيد من الحماية القانونية والتقنية والأمنية من موجة وموضة الاختراقات للمواقع العلمية والثقافية للمؤسسات الوطنية الثقافية وغيرها.

كما ينبغي سن وترسيم وشرعنة القراءة والتراث والتفتح التقني والتكنولوجي في المقررات المدرسية والأنشطة التربوية الموازية كما فعلنا بالأمس مع الشأن المحلي وحقوق الإنسان وخلق شراكة مع وزارة التعليم العالي والتربية الوطنية والجماعات المحلية، ودعم المكتبات التجارية على التشجيع من أجل اقتناء كتبها المعروضة للبيع من طرف الأشخاص والمؤسسات، والتفكير في خلق موزعين جدد للكتب والدوريات للتخفيف من حدة التوزيع، مع إحداث مقاولات جديدة صغيرة ومتوسطة شعبية للمطابع العصرية الرقمية، تخفف من تكلفة الطباعة بالمغرب.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما وجب تحسين وإعادة تحديث وتعديل قوانين الإيداع القانوني وخلق قانون جديد للمنصات الفنية قبل عرضها للإنتاج في التلفزيون والمركز السينمائي المغربي، ودور وقاعات السينما، أو الاستماع والمشاهدة العمومية من قطع غنائية وبرامج تلفزية، وسيناريوهات ومشاريع فنية وأعمال مسرحية لحمايتها من القرصنة والسرقة، كما ينبغي تشجيع القطاع الخاص كشريك أو مستثمر في العمل الثقافي والفني.

تتمة المقال تحت الإعلان

لقد حان الوقت لإحداث مكتبة ومرصد للطفل والشباب والمرأة، ولفتح نافذة المستقبل، يجب أن تتحد النوايا الطيبة والعزائم بالمجهودات الكبرى التي تبذلها وزارة الشباب والثقافة والتواصل من أجل النهوض بقضايا الشباب والثقافة، والرفع من درجة التواصل ورد الاعتبار للمكتبة الوطنية وأطرها من خلال مجموعة من التدابير والإجراءات والإصلاحات التي تعود عليها بالفائدة، وإدماج خيرة الأطر فيها والتضحية بهم لصالح المكتبة الوطنية رغم حاجة الوزارة إلى خبرتهم ودورهم الكبير، كالكاتبة العامة على رأس المكتبة الوطنية كمديرة، والتي كانت إشارة وبشارة خير، ولا يسعنا في هذا السياق إلا أن نثني ونشكر مندوبية المعرض الدولي للكتاب وجميع الأطر والأجهزة المقتدرة التي ساهمت في إخراجه.

كما نتطلع في السنوات المقبلة، إلى أن يخصص حيز كبير في المعرض لاحتضان وتكريم المتوجين في تحدي القراءة، كمريم أمجون، والفائز في مارطون القراءة القارئ عمر ميكو في مدرسة أجيال الغد، وفوز المدرسة النموذجية المغربية المختار جزوليت من الرباط، كما يستحسن في الدورات المقبلة تكريم رجال ونساء المكتبة الوطنية والمكتبات العمومية الجهوية، الذين أسدوا خدمات وعطاءات لتشجيع الإبداع والابتكار.

وبهذه المناسبة، نسجل التألق الباهر للمغرب في المعارض الدولية بالشارقة وباريس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى