المنبر الحر | رئيس جماعة سابق يكتب عن جماعة المعازيز


جماعة المعازيز، جوهرة زمور الأطلس المتوسط ساحرة بجمالها وجذابة بطبيعتها.. من قدم إليها يكون عزيزا ومن ذهب منها يبقى عزيزا.. اسم على مسمى، ويحكى حسب الأساطير الشعبية، أن رجلا زارها منذ زمن سحيق قادما إليها من منطقة بعيدة وهو ظمآن، وجد فيها بئرا فيه ماء عذب، وعندما انتهى من شرب الماء قال “الماء عزيز”، وبذلك أطلق عليها اسم “المعازيز”.
فقد تعاقب على رئاسة جماعة المعازيز منذ الاستقلال إلى اليوم، أحد عشر رئيسا: الحسن الناجي، الحاج احميدة أمزيل، محمد بركة، إدريس نوري الشافي، عقة السعودي، إبراهيم بنسحيلة، الحسن مرزوق، محمد أملوك، محمد بوفكران، محمد القادوسي، وأشرف شهبون. هذه الجماعة التابعة لإقليم الخميسات، كانت تضم قبل ظهير 1976 جماعة حودران، نشأت عمالة إقليم الخميسات سنة 1973، وتضم دائرة والماس التي تتكون من ثلاث قيادات (المعازيز، تيداس، ووالماس)، دائرة والماس تتكون من 6 جماعات قروية، من ضمنها الجماعة القروية المعازيز، التي لها حدود مع الجماعة القروية لجمعة حودران، جماعة السبت آيت إيكو، جماعة تيداس وجماعة جمعة مول البلاد.
عرفت جماعة المعازيز قبل سنة 2001 بقليل، إحداث مقر جديد لها بالمركز الحضري للمعازيز، ومؤخرا صدر كتاب لرئيسها السابق ذ. الحسن مرزوق يحمل عنوان: “مسار تجربة مهندس رئيس جماعة: الواقع.. الممكن والمستحيل في المجال الترابي”، وهو مؤلف في غاية الأهمية يحمل في طياته مبادرة متفردة وعصارة لتجربة واقعية تهم مجال التدبير والتسيير الجماعي الترابي بالمغرب، سعى الكاتب من خلاله تقديم حصيلة الإنجازات المحققة وإبراز واقع التنمية المحلية ومتطلبات الحكامة الترابية، وتوضيح بعض الإكراهات التنظيمية والتقنية والبنيوية والمجالية والبشرية التي هي شبيهة بـ”نظرية الحصان الميت”، فالكاتب يريد إرسال رسالة قوية إلى أعضاء المجالس الجماعية القادمة الفاعلة على الصعيد المحلي، ويأمل أن يكون مرجعا ومصدر إلهام وخارطة الطريق للذين يسعون إلى أن يكونوا فاعلين مثاليين في الجماعات الترابية على الصعيد الوطني في المستقبل…
تبعد المعازيز عن مدينة الخميسات بحوالي 35 كلم وعن مدينة الرباط بحوالي 100 كلم، وهي تابعة إداريا لدائرة والماس إقليم الخميسات، وتقع هذه الجماعة في مفترق الطرق بين ثلاثة قبائل كبيرة مكونة للإقليم: زمور، زيان، زعير، وبالعودة إلى التاريخ، نجد أن قبائل هذه المنطقة كانت تعتمد أساسا على الرعي متنقلة بين الحقول والأراضي الرعوية والغابات المجاورة.. هذه القبائل لم تستقر مند نهاية القرن 19 بالأراضي التي توجد بها حاليا، إلا بعد النصف الثاني من القرن 19.. فكل أبناء زمور أخذوا عن أجدادهم أنهم كانوا يعيشون في المناطق الجبلية في الأطلس المتوسط، حيث اكتفت قبائل زمور بالرعي عند وصولها، في أواخر القرن 19، إلى الناحية الغربية من غابة المعمورة التي كانت آنذاك بين أيدي بني احسن بعد أن كانت تسيطر على جميع القبائل التي كانت تقطن بالسهول، وإلى حدود 1895-1890، كانت قبائل زعير تعتبر جزء من بني معقل، وكانت عبارة عن قبائل رحل، وجدت نفسها مضطرة إلى الاستقرار في هضبة زعير التي كانت تغطي مساحتها الغابات حتى العقد الأول من القرن 18، محتفظة باستعمال الإبل كوسيلة للنقل، وفي نهاية القرن 20 وبداية القرن 21، عرفت منطقة زمور زعير، بما فيها المركز الحضري لجماعة المعازيز، تطورا ملحوظا في العمران، خاصة في داخل المدن والمراكز الحضرية، لكن في البوادي، وخصوصا في الدواوير النائية، لا زالت تعتمد على تربية المواشي والأغنام والأبقار مستعملة الخيام في بعض المناطق الجبلية لرعي الأغنام والمعز والأبقار.. ويبلغ عدد سكانها حوالي 12 000 نسمة ومساحتها تقدر بحوالي 142 كلم2.
أهم الأحياء المتواجدة بجماعة المعازيز: حي الأمل 1 و2، التنمية، النهضة، البوهالي، المستقبل، السعادة، الحي الإداري، وأهم الدواوير التابعة لها: المعاريف، آيت شعو، أيت ازباير، بوشليفن.. يعتمد سكانها على الفلاحة والتجارة وتربية الماشية، ويمر عبر ترابها نهران: سيغاو وتانوبرت. هذا الأخير يمر وسط المركز الحضري للجماعة ويصب في نهر أبي رقراق.



