تحقيقات أسبوعية

مع الحدث | ما هو الموقف المنتظر من مجلس الأمن الدولي في قضية الصحراء ؟

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود

    سيعقد مجلس الأمن الدولي يوم 14 أبريل الجاري، اجتماعا لدراسة تطور الوضع في قضية الصحراء، وليطلع على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة وما توصل إليه المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، كحل لمشكلة النزاع حول الصحراء المغربية، والكل يتطلع إلى القرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن الدولي عقب ذلك، وما إذا كان سيأخذ بعين الاعتبار المكاسب التي  حققتها الدبلوماسية المغربية، وعدد الدول التي عبرت عن موافقتها على حل النزاع وفق مقترحات الجانب المغربي، أي تمتيع المناطق الصحراوية بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ثم على ضوء التغيير الذي طرأ على السياسة الدولية عندما تولى دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وأعلن عن قطع المساعدات  والاعتمادات التي لم تترتب عن صرفها أي نتيجة وتحقيق الأهداف المتوخاة،  ودخل في مفاوضات لوضع حد للحرب الروسية الأوكرانية، وقرر الانسحاب من بعض المنظمات الدولية، وقبل حلول شهر أبريل وموعد انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي، زار المبعوث الأممي دي ميستورا المغرب، وعقد جلسة عمل مع وزير الخارجية، ناصر بوريطة، لم يُنشر ما راج بالتفصيل في ذلك الاجتماع، ولكن هناك تعليقات وتحليلات وتكهنات، كلها أجمعت على أن موضوع الزيارة كان – بلا شك – إعادة طرح مناقشة موضوع قضية الصحراء، وأيضا أن المغرب تمسك بمواقفه وأنه سبق وعبر مرارا وتكرارا عن الحل النهائي الذي لا يمكن أن يتزحزح عنه قيد أنملة، وهو حل نال الدعم والتأييد من دول لها مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وعدد لا يستهان به من الدول الشقيقة والصديقة التي اعترفت بسيادة المغرب على صحرائه وفتحت قنصلياتها في الأقاليم الجنوبية، فقد يكون من الخطأ الجسيم إذا كان المبعوث الأممي قد صرح بأنه يقترح تقسيم الصحراء المغربية، لأن ذلك الحل سبق طرحه ورفض رفضا قاطعا، وهو اقتراح جزائري تم طرحه سنة 2002، وتبناه المبعوث الأممي، مما يدل على ميوله لأطروحات أعداء الوحدة الترابية المغربية، وكونه خرج عن مبدأ الحياد والمواقف النزيهة، ومما يجب ذكره في هذا السياق، فقرة وردت في  مداخلة بعنوان “تحليل مواقف الجزائر والبوليساريو للتطورات الأخيرة لقضية الصحراء”، نشرت في منشورات “منتدى 21 للحوار والتنمية” ـ وقائع الندوة العلمية حول “الأمم المتحدة وقضية الصحراء المغربية” بتاريخ الثلاثاء 3 صفر 1423 الموافق لـ 16 أبريل 2002 / الصفحة 180 وما بعدها، وجاء في تلك الفقرة، أن ((التقرير الأممي الأخير لـ 19 فبراير 2002، الذي حمل أربع خيارات، منها على الخصوص “خيار التقسيم”، الذي سمي بالحل الرابع، وضع  حدا لكل المراهنات على تحول مرتقب في موقف الجزائر في اتجاه التعاطي مع مقترح الحكم الذاتي، ولقد انتقلت الجزائر من وضع دفاعي يتصدى لمضمون مشروع الاتفاق الإطار عن طريق وصمه بالانحياز للطرح المغربي إلى وضع هجومي يتضمن مقترحا بديلا ينسف المقترحين السابقين الاستفتاء والحكم الذاتي تحت السيادة المغربية من أساسيهما لتعود المعركة إلى نقطة الصفر))، وأضاف المحلل: ((إذا كانت المواقف والمقترحات الجزائرية الأخيرة تندرج في سياق الاستمرارية التي طبعت سياسة الجزائر الإقليمية منذ عهد هواري بومدين، فأي  خلاصات على المغرب الخروج بها من أجل مواصلة معركة الوحدة الترابية من موقع أفضل ؟)).

يبدو لنا أن من كلفوا كمبعوثين أمميين لحل هذا النزاع المفتعل، يدورون في حلقة مفرغة، وكل خلف يعتمد فقط على ما توصل إليه السلف، ويتمسك بحلول مرفوضة، ولم يصدر من أي واحد منهم اجتهاد لحل المشكلة وكأنها فريدة من نوعها ومستعصية عن الحل، بينما نظام الحكم الذاتي يطبق في عدد من دول العالم كوسيلة لتجنب الانقسام والانفصال، والحفاظ على الوحدة الوطنية والوشائج والروابط التي تربط الشعب برمته.

إن المبعوث الأممي فشل في جمع الأطراف وجلوسهم حول مائدة مستديرة  للتفاوض، ونعبر عن رأينا بأن المغرب بانتصاراته والدفاع عن حقوقه ووحدة ترابه، ونضاله لاسترجاع سيادته، غير مجبر على الجلوس حول مائدة مستديرة أو مربعة أو مستطيلة، ليدخل في مفاوضات تتعلق بعقر داره، ولا يمكن له كدولة ذات تاريخ عريق، أن يتنازل عن مكانته المرموقة وأن يجلس مع عصابة ومرتزقة ليناقش موضوع وحدة ترابه، فالمغرب في صحرائه منذ عدة قرون، والشعب بقيادته وأبطاله عين ساهرة على حماية الوطن، والمنتظر من مجلس الأمن الدولي أن يكون واعيا بتاريخ كل دولة هي عضو في المنتظم الدولي،  وأن لا يغيب عنه ما ينص عليه ميثاق هيأة الأمم المتحدة، حتى لا يكون مصيرها كمصير عصبة الأمم سابقا، وقد بدأت تظهر بعض أعراض ذلك، مثل تخفيض النفقات، والاستغناء عن المؤسسة العسكرية المكلفة بالمراقبة، ومنع الاشتباكات بين دولتين متجاورتين عند نشوب نزاع بينهما..

تتمة المقال تحت الإعلان

على أعضاء مجلس الأمن الدولي وهم منهمكون في مناقشة قضية الصحراء المغربية، أن يستحضروا وقائع وتصريحات رؤساء دولهم واعترافهم الصريح بمغربية الصحراء، ونذكر ممثل فرنسا بما يلي:

تتمة المقال تحت الإعلان

1) إن ممثل فرنسا سبق له وصرح في اجتماع سابق وقال: حان الوقت لنسير قدما إلى الأمام في موضوع قضية الصحراء المغربية؛

2) الخطاب التاريخي الذي ألقاه رئيس الجمهورية الفرنسية عند زيارة الدولة التي قام بها للمغرب، وفي جلسة عقدها البرلمان وحضرها الوفد الفرنسي، صرح بأن مستقبل الصحراء مرتبط بمغربيتها، وأن الحكم الذاتي هو الحل الوحيد لحل الأزمة المفتعلة؛

3) الزيارة التي قامت بها للمغرب وزيرة الثقافة الفرنسية من أصول مغربية، وعقدت اجتماعات حضرتها شخصيات ورؤساء القبائل الصحراوية، وزارت المنشآت وانبهرت من العمران والمؤسسات والمرافق المختلفة، وكون الأقاليم الصحراوية تشرف على تدبير أمور ساكنتها أطر مقتدرة من أبناء تلك الأقاليم؛

4) زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي للمغرب، وتصريحه بأن اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء لم يكن اعترافا سياسيا أو اعترافا حكوميا، بل اعتراف الدولة الفرنسية، ويكفي أنه رفع الراية المغربية ليعلن عن وضع الحجر الأساس لبناء مقر بعثة تعليمية في الصحراء المغربية؛

5) زيارة وفد فرنسي بمعية السفير الفرنسي المعتمد بالرباط، للأقاليم الصحراوية، للاطلاع على فرص وإمكانيات القيام باستثمارات في تلك الأقاليم.  أما ممثل الولايات المتحدة الأمريكية، فإنه سيتذكر وهو يشارك في الاجتماع المخصص للقضية المغربية الأولى، أن رئيس الجمهورية دونالد ترامب ختم ولايته الأولى بموقف مشرف، لما ذكر أن المغرب كان سنة 1777 سباقا للاعتراف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه دولة عريقة تتمتع بثقة ومصداقية، وأنه من باب رد الجميل أن نعترف بسيادته على جميع أراضيه بما فيها الأقاليم الصحراوية، كما أنه نوه بخصال الملك محمد السادس وبمشاعره الإنسانية وهو الذي يمد يد العون للدول التي تصاب بكوارث طبيعية، حيث شارك المغرب في إطفاء الحريق الذي اندلع في لوس أنجلوس، كما ساهم وقدم العون  لإسبانيا للتغلب على كارثة الفيضانات.

وعلى ممثل المملكة المتحدة أن يتذكر أن المغرب ربط علاقات دبلوماسية مع بلده منذ سنة 1600م، حيث عين السلطان المنصور الذهبي سفيرا له لدى ملكة إنجلترا إليزابيث الأولى، وتوجد صورة السفير حاليا بمعهد شيكسبير التابع لجامعة برمنغهام بلندن.

وعلى ممثل روسيا أن يتذكر أن المغرب لم يتدخل لصالح أي طرف في حرب روسيا مع أوكرانيا، وإنما دعا إلى حل النزاع بالطرق السلمية ووفق ميثاق هيأة الأمم المتحدة.

وعلى ممثل الصين أن يتذكر زيارة الرئيس الصيني ولو أنها قصيرة، وتوقف في مطار مغربي واستقبله سمو الأمير الجليل مولاي الحسن بكل حفاوة وترحاب ودار بينهما حوار وظهرت على وجه الرئيس ملامح التقدير والإعجاب بما قدمه سمو الأمير وعرضه على فخامة الرئيس الصيني.

هكذا نكون قد نبهنا وذكرنا الأعضاء الخمسة الرسميين دائمي العضوية في مجلس الأمن الدولي، بموقف رؤسائهم، وبمكانة المغرب ومشروعية حقه في المطالبة باسترجاع أقاليمه الصحراوية برمتها.

وعلى الجميع أن يعلم أن الملك محمد السادس يقدم العون والمساعدة، ولا يريد بذلك جزاء ولا شكورا، وإنما تمسكا بقول الله تعالى: ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)).

إنه من المنتظر أن يدرك مجلس الأمن الدولي أنه الآن أمام مسؤولية جسيمة، وعليه أن يتمسك بما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة، والمعاهدات المتعلقة بالمحافظة على السلم والاستقرار، ويراعي توجهات أغلبية دول العالم التي تنبذ العنف والتدخل في الشؤون الداخلية لكل دولة، وحبك المؤامرات سعيا وراء أطماع لا تقرها الشرائع والقوانين المختلفة، وننتظر من مجلس الأمن الدولي أن يصدر قرارا صريحا وواضحا يدين الحكم العسكري في الجزائر لكونه يعرقل مسلسل التسوية، وأن يندد بما يقوم به هؤلاء الحكام من مناورات تنسف كل الجهود المبذولة من أجل الوصول إلى حل سياسي ويتخلى عن دعم عصابة مسلحة وتجنيد الأطفال، والإفراج عن المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف، وعلى المجلس أيضا أن يراعي مصالح الدول التي فتحت قنصلياتها في الأقاليم الصحراوية المغربية، وأن يصدر قرارا نهائيا بحفظ ملف قضية الصحراء والخضوع بدون قيد ولا شرط للحل الذي اقترحه المغرب منذ عدة سنوات  ووافقت عليه أغلبية الدول المنخرطة في هيأة الأمم المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى